أكد أديب بنبراهيم، النائب البرلماني عن فريق الأصالة والمعاصرة، أن مشروع قانون المالية لسنة 2027 يراهن على مقاربة مزدوجة لتحسين القدرة الشرائية للمغاربة، تقوم على تقليص النفقات التي تثقل كاهل الأسر، وتعزيز مداخيلها، بالتوازي مع مواصلة دعم المواد الأساسية وإصلاح اختلالات الأسواق ومسالك التوزيع.
وأوضح بنبراهيم، خلال جلسة المناقشة العامة لمشروع القانون المنعقدة أمس الخميس 29 أكتوبر الجاري بلجنة المالية بمجلس النواب، بحضور فوزي لقجع، وزير الاقتصاد والمالية والنجاعة العمومية، أن الحكومة خصصت 19.4 مليار درهم لمواصلة دعم غاز البوتان والسكر والدقيق الوطني من القمح اللين، في خطوة تعكس استمرار تدخل الدولة للتخفيف من آثار ارتفاع تكاليف المعيشة على المواطنين.
وفي قراءته لتطورات الأسعار، حذر البرلماني عن حزب الأصالة والمعاصرة من الخلط بين تراجع معدل التضخم وانخفاض الأثمنة في الأسواق، مؤكدا أن تسجيل مستويات تضخم تتراوح بين 0.6 و0.8 في المائة خلال سنة 2026 لا يعني أن الأسعار عادت إلى مستوياتها السابقة، وإنما يدل على تباطؤ وتيرة ارتفاعها.
وشدد بنبراهيم على أن الزيادات التي عرفتها أسعار عدد من المواد الأساسية خلال السنوات الماضية لا تزال قائمة، موضحا أن بعض المنتجات سجلت ارتفاعات تراوحت بين 20 و25 في المائة، دون أن تعرف أسعارها تراجعا يعيدها إلى مستويات ما قبل موجة الغلاء.
واعتبر المتحدث أن التحكم في التضخم يظل خطوة إيجابية، لكنه لا يكفي وحده لإنهاء معاناة الأسر مع ارتفاع تكاليف المعيشة، داعيا إلى بذل مجهود إضافي لمعالجة مستويات الأسعار المرتفعة، وعدم تقديم تباطؤ التضخم باعتباره دليلا على زوال الضغط الذي تواجهه القدرة الشرائية.
وفي تشخيصه لأسباب الغلاء، ميز بنبراهيم بين عوامل موضوعية مرتبطة بالتقلبات الدولية وارتفاع تكاليف الاستيراد، وأخرى وصفها بالمفتعلة، ترتبط بالمضاربة والاحتكار واختلالات سلاسل التوزيع، معتبرا أن معالجة هذه العوامل تتطلب تدخلا يتجاوز الدعم المالي إلى إصلاحات هيكلية في منظومة الإنتاج والتسويق.
وفي هذا الإطار، أبرز أهمية الإجراءات الواردة في مشروع قانون المالية، المرتبطة بدعم المنتجات الاستراتيجية، وإعطاء الأولوية للحبوب والقطاني، وتعزيز الإنتاج الفلاحي وتطوير الصناعات الغذائية، إلى جانب تقوية قدرة الاقتصاد الوطني على تأمين حاجياته الغذائية وضمان استدامة موارده الفلاحية.
وأكد أن تطوير الإنتاج الوطني وتحسين سلاسل الإمداد من شأنهما تقليص التبعية للأسواق الخارجية والحد من تأثير تقلبات الأسعار الدولية على السوق المغربية، بما ينعكس إيجابا على كلفة المنتجات الأساسية واستقرار أثمنتها.
وفي محور آخر، دافع بنبراهيم عن إحداث شركات جهوية متخصصة في تجميع وتوزيع المنتجات الفلاحية، معتبرا أن هذا الورش يشكل إحدى الآليات المقترحة لإعادة تنظيم الأسواق وتقليص عدد الوسطاء الذين يسهمون في توسيع الفارق بين السعر الذي يحصل عليه المنتج والثمن الذي يؤديه المستهلك.
وأوضح أن هذه الشركات ستغطي ست جهات، وستضطلع بدور الوسيط العمومي الذي يقدم خدمات لوجستية وتجارية منظمة، دون أن يقوم على شراء المنتجات وإعادة بيعها بهدف تحقيق الأرباح، مشيرا إلى أن نموذج اشتغالها سيعتمد على مقابل الخدمات المقدمة للفلاحين والتعاونيات.
وتتمثل أبرز هذه الخدمات، بحسب البرلماني، في تجميع المحاصيل وفرزها وتلفيفها وتبريدها، قبل نقلها مباشرة إلى الأسواق، بما يساعد على تقليص حلقات الوساطة غير الضرورية، وتحسين ظروف تسويق المنتجات الفلاحية، والحد من الممارسات المضارباتية التي ترفع الأسعار على حساب المنتج والمستهلك.
وبخصوص النقاش المتعلق بتحديد هوامش الربح وضبط أسعار المنتجات، أكد بنبراهيم أن الشركات المرتقبة ستشتغل وفق هامش معقول يغطي تكاليف الخدمات التي تقدمها، مع إخضاعها للمراقبة الصارمة، مشددا على أن الهدف من إحداثها ليس تحقيق الأرباح، بل الإسهام في تصحيح اختلالات السوق وضمان توزيع أكثر توازنا للقيمة بين الفلاح والمستهلك.
وخلص البرلماني إلى أن تحسين القدرة الشرائية لا يمكن أن يتحقق من خلال الدعم المباشر وحده، بل يتطلب أيضا معالجة الأسباب البنيوية لارتفاع الأسعار، وتطوير الإنتاج الوطني، وتنظيم مسالك التوزيع، ومحاصرة المضاربة والاحتكار، بما يضمن استقرار الأسواق ويخفف الأعباء اليومية عن الأسر المغربية.
الشيخ الولي