الأصالة والمعاصرة..18 عاما من البناء والتجربة وتجديد الرهان على المستقبل- من لحظة التأسيس إلى أفق 2026 ومسار متجدد بجهة فاس-مكناس

تحل اليوم 08 غشت الذكرى الثامنة عشرة لتأسيس حزب الأصالة والمعاصرة، وهي مناسبة لاستحضار مسار سياسي وتنظيمي امتد منذ سنة 2008 إلى اليوم، مسارٌ لم يكن خطاً مستقيماً أو خالياً من التحديات، بل كان تجربة سياسية متحركة، عرفت مراحل من البناء والتأسيس، والمشاركة في المؤسسات، والمعارضة، والإسهام في تدبير الشأن العام، وصولاً إلى موقع المسؤولية الحكومية، مع ما رافق ذلك من مراجعات وتجديد للخطاب والبرامج والهياكل وأساليب العمل.

إن الاحتفاء بثماني عشرة سنة من عمر الحزب ليس احتفاءً بالزمن في حد ذاته، وإنما هو مناسبة لطرح سؤال أعمق: ماذا أضاف حزب الأصالة والمعاصرة إلى الحياة السياسية الوطنية؟ وما الذي راكمه على المستوى الجهوي والإقليمي والمحلي؟ وكيف استطاع أن ينتقل من لحظة التأسيس إلى بناء تجربة سياسية وتنظيمية حاضرة في مختلف المؤسسات والفضاءات الترابية؟.

انبثق حزب الأصالة والمعاصرة في سياق وطني كانت فيه الحاجة متزايدة إلى تجديد العمل السياسي، وإعادة الاعتبار للمؤسسات الحزبية، والانفتاح على فئات جديدة من المجتمع، واستقطاب الطاقات والكفاءات، وتعزيز حضور الشباب والنساء، وربط الممارسة السياسية بقضايا التنمية وبالانتظارات اليومية للمواطنات والمواطنين.

ومنذ بداياته، حمل الحزب رهانات تتجاوز مجرد الحضور الانتخابي، وتتعلق ببناء تنظيم سياسي حديث، قادر على الجمع بين الأصالة باعتبارها تشبثاً بالهوية الوطنية والثوابت الجامعة، والمعاصرة باعتبارها انفتاحاً على التحولات الاجتماعية والاقتصادية والثقافية والتكنولوجية، وعلى قيم الديمقراطية والحداثة والعدالة الاجتماعية وتكافؤ الفرص.

وقد كان من الطبيعي أن يمر الحزب، مثل باقي التجارب السياسية، بمراحل من القوة وإعادة التقييم والمراجعة، وأن يعرف نقاشات داخلية حول موقعه السياسي والتنظيمي، وهو ما جعل مساره مساراً متطوراً باستمرار، لا تجربة جامدة.

شكلت المعارضة البرلمانية والمؤسساتية إحدى المحطات الأساسية في مسار الحزب، حيث راكم خلالها تجربة في مراقبة العمل الحكومي، وتقديم البدائل، والدفاع عن القضايا الاجتماعية والاقتصادية والترابية، والتفاعل مع التشريعات والسياسات العمومية.

غير أن التحول الأبرز جاء عقب الانتخابات التشريعية لسنة 2021، حين انتقل حزب الأصالة والمعاصرة إلى موقع المشاركة في الحكومة ضمن الأغلبية الحكومية، وحصل على عدد من الحقائب الوزارية.

وقد مثّل هذا الانتقال اختباراً حقيقياً للحزب، لأن الانتقال من موقع المعارضة إلى موقع المسؤولية يضع البرامج والتصورات أمام امتحان الإنجاز والتنزيل، ويجعل الحزب مطالباً بتحويل مواقفه السياسية إلى سياسات عمومية ومبادرات وقرارات ملموسة.

وهنا أصبح الرهان أكبر: كيف يمكن لحزب سياسي أن يكون قريباً من المواطن وهو يشارك في تدبير الشأن العام؟ وكيف يحافظ على قدرته على الإنصات والنقد والتقييم، وفي الوقت نفسه يتحمل مسؤولية القرار؟.

إن المشاركة الحكومية بالنسبة إلينا ليست غاية في حد ذاتها، وإنما وسيلة لخدمة الصالح العام، والإسهام في تنزيل الإصلاحات، وتقوية العدالة المجالية والاجتماعية، وتحسين جودة الخدمات العمومية، ودعم الاستثمار وفرص الشغل، وتعزيز الحماية الاجتماعية، وتطوير قطاعات الثقافة والرياضة والبيئة وغيرها من المجالات التي ترتبط مباشرة بحياة المواطن.

لم يعد العمل الحزبي اليوم مقتصرا على الخطاب السياسي التقليدي أو على الاستعداد للاستحقاقات الانتخابية.

فالحزب مطالب بأن يمتلك تصورا متكاملاً للاقتصاد الوطني والجهوي، وأن ينخرط في قضايا الاستثمار والمقاولة، ودعم الشباب، وتقوية الاقتصاد الاجتماعي والتضامني، وتثمين الموارد المحلية، وتعزيز العدالة المجالية، ودعم العالم القروي والمناطق الجبلية، والحد من الفوارق بين المجالات الترابية.

كما أن البعد الاجتماعي أصبح مركزيا في أي مشروع سياسي جاد، من خلال الدفاع عن المدرسة العمومية، والصحة، والتشغيل، والحماية الاجتماعية، ودعم الفئات الهشة، وتمكين النساء والشباب، وتعزيز الإدماج الاجتماعي.

أما الثقافة والرياضة، فلم تعودا مجالين هامشيين في تصور الحزب للشأن العام، بل أصبحتا جزءا من التنمية البشرية والترابية، ومن أدوات بناء الشخصية المغربية وتعزيز الانتماء والاندماج.

وتفرض التحولات المناخية والبيئية بدورها تطوير الرؤية السياسية، من خلال الاهتمام بالماء، والطاقات المتجددة، والتدبير المستدام للموارد الطبيعية، وحماية المجال، والتكيف مع آثار التغيرات المناخية والكوارث الطبيعية.

من أبرز الرهانات التي ينبغي أن تظل حاضرة في مسار حزب الأصالة والمعاصرة، تجديد النخب وفتح المجال أمام الطاقات والكفاءات.

فلا يمكن لحزب يريد بناء المستقبل أن يظل أسير الوجوه نفسها أو الأساليب نفسها، وإنما عليه أن يفتح أبوابه أمام الشباب، والنساء، والأطر الجامعية، والمهنيين، والباحثين، والفاعلين الاقتصاديين والاجتماعيين والثقافيين والرياضيين والجمعويين.

ومن هذا المنطلق، فإن التداول على المسؤوليات الوطنية والجهوية والإقليمية والمحلية ينبغي أن يكون ممارسة تنظيمية ديمقراطية، تتيح للكفاءات الجديدة فرصة تحمل المسؤولية، وتربط المسؤولية بالمردودية والمحاسبة.

وقد شكل تنظيم الحزب لمنظماته الموازية، وخاصة الشباب والنساء، إحدى الآليات التي تمكنه من توسيع قاعدة المشاركة السياسية وإدماج فئات اجتماعية جديدة.

إن قوة أي حزب سياسي لا تقاس فقط بعدد المقاعد التي يحصل عليها، وإنما بمدى حضوره في المجتمع وقدرته على الاستماع إلى المواطنين والمواطنات.

ولهذا فإن الجماعات الترابية تشكل مدرسة حقيقية للممارسة السياسية، لأنها المكان الذي يلتقي فيه القرار العمومي بالحياة اليومية للمواطن: في النقل، والطرق، والإنارة، والنظافة، والمساحات الخضراء، والمرافق الرياضية والثقافية، والخدمات الاجتماعية، والتنمية الاقتصادية المحلية.

وقد راكم حزب الأصالة والمعاصرة تجربة في المؤسسات المنتخبة، وطنيا وجهويا وإقليميا ومحليا، جعلته طرفا في النقاش حول تدبير الشأن العام الترابي.

وهنا ينبغي التأكيد على أن المنتخب الحزبي لا ينبغي أن يكون مجرد ممثل انتخابي، بل فاعلاً في التنمية، ووسيطا مؤسساتيا بين المواطنين والمؤسسات، ومسؤولا عن الدفاع عن مصالح المجال الترابي الذي انتخب فيه.

لم تعد السياسة الحزبية شأنا داخليا صرفا، في ظل عالم أصبحت فيه العلاقات الدولية والتعاون البرلماني والحزبي والدبلوماسية الموازية أدوات مؤثرة في الدفاع عن المصالح الوطنية.

ومن هذا المنطلق، يندرج انفتاح الحزب على المحيط الدولي، وعلى التجارب السياسية والبرلمانية، وعلى قضايا التعاون، بما يخدم صورة المغرب ومصالحه الوطنية.

كما يظل الدفاع عن الوحدة الوطنية والترابية، وعن الثوابت الجامعة للمملكة، وعن المصالح العليا للوطن، مسؤولية سياسية لا تقبل المزايدة.

إن المغرب اليوم يخوض أوراشا كبرى على المستويات الاقتصادية والاجتماعية والدبلوماسية، ويحتاج إلى أحزاب وطنية قادرة على مواكبة هذه الدينامية، وعلى تقديم خطاب مسؤول، يجمع بين قوة الانتماء الوطني والانفتاح على العالم.

إن ثمانية عشر عاما من عمر الحزب هي ثمانية عشر عاما من الحضور في الحياة السياسية المغربية، ومن التفاعل مع التحولات التي عرفها المجتمع والدولة والاقتصاد والمجال، ومن محاولة بناء نموذج حزبي يستوعب الأصالة باعتبارها تشبثاً بالهوية والثوابت الوطنية، والمعاصرة باعتبارها انفتاحا على الديمقراطية والحداثة والكفاءة والتجديد.

ومنذ انطلاقته، راهن الحزب على استقطاب طاقات وكفاءات من مجالات مختلفة، وعلى جعل العمل السياسي مجالا مفتوحا أمام الشباب والنساء والأطر والمهنيين والفاعلين الجمعويين والاقتصاديين والثقافيين والرياضيين، وعلى الحضور في مختلف المؤسسات المنتخبة، وطنياً وجهوياً وإقليمياً ومحلياً.

لم يكن مسار حزب الأصالة والمعاصرة خطا مستقيما، وهذا أمر طبيعي في تجربة سياسية حديثة نسبياً خاضت منذ ولادتها غمار المنافسة الانتخابية والمؤسساتية.

فقد مر الحزب من موقع المعارضة، حيث راكم تجربة في مراقبة العمل الحكومي والتشريعي والترافع عن قضايا المواطنين، إلى موقع المشاركة في تدبير الشأن العام، خصوصاً بعد انتخابات 2021، حين أصبح أحد مكونات الأغلبية الحكومية.

وكان الانتقال من المعارضة إلى المسؤولية الحكومية اختباراً حقيقياً للحزب؛ لأن المعارضة تسمح بتقديم المواقف والبدائل، بينما تضع المشاركة في الحكومة الحزب أمام مسؤولية الإنجاز والتنزيل والتقييم والمحاسبة.

ومن هنا تطورت مضامين الخطاب السياسي للحزب لتشمل، إلى جانب القضايا السياسية والدستورية والمؤسساتية، قضايا الاقتصاد والاستثمار والتشغيل والحماية الاجتماعية والصحة والتعليم والثقافة والرياضة والبيئة والماء والعدالة المجالية والتنمية القروية والجبلية.

كما أصبح تدبير الأزمات والكوارث الطبيعية، ومواجهة آثار الجفاف والإجهاد المائي والتغيرات المناخية، جزءاً من أسئلة السياسة العمومية التي يتعين على الأحزاب أن تقدم بشأنها أجوبة واقعية واستباقية.

نحن نؤمن أن الحزب السياسي لا يعيش فقط داخل مقراته، ولا خلال الحملات الانتخابية، وإنما يعيش في المجتمع وبين المواطنات والمواطنين.

ولهذا فإن الإنصات ينبغي أن يكون أساس العمل السياسي.

إن المواطن في فاس أو مكناس أو تازة أو تاونات أو صفرو أو الحاجب أو مولاي يعقوب أو بولمان أو إفران، سواء كان يعيش في مركز حضري أو قرية أو منطقة جبلية، له الحق في أن يجد في المنتخب والسياسي والحزب قناة مؤسساتية تنقل مطالبه وتدافع عن قضاياه.

ومن هنا جاء اختيارنا لشعار:
“الإنصات للمواطن… أساس التنمية المحلية والعمل السياسي الجاد”؛ وشعار “من أجل حزب المؤسسات وسياسة القرب والمواطنة الحقة”. فالتواصل ليس غاية في ذاته، وإنما وسيلة لفهم انتظارات المواطن وتحويلها إلى مقترحات وبرامج وترافع داخل المجالس المنتخبة والبرلمان والمؤسسات الحكومية.

إذا كان مسار حزب الأصالة والمعاصرة وطنياً حافلاً بالمحطات، فإن مساره بجهة فاس- مكناس يمثل تجربة قائمة بذاتها، بالنظر إلى المكانة التاريخية والحضارية والاقتصادية والاجتماعية للجهة، وبالنظر إلى تنوعها المجالي الكبير.

فالجهة تضم عمالة فاس، وعمالة مكناس، وأقاليم: تاونات، وصفرو، وتازة، ومولاي يعقوب، وبولمان، والحاجب، وإفران؛ وهي مجالات تختلف في مؤهلاتها وإكراهاتها وحاجياتها، لكنها تلتقي جميعاً في الحاجة إلى تنمية متوازنة وعدالة مجالية وسياسات عمومية تستجيب لانتظارات الساكنة.

ومنذ السنوات الأولى لتأسيس الحزب، اشتغلت بنياته الجهوية والإقليمية والمحلية على بناء حضور تنظيمي ومؤسساتي بهذه المجالات، وتطوير شبكة من المنتخبين والمنتخبات والمناضلات والمناضلين، والانفتاح على الفعاليات المدنية والمهنية والاقتصادية والثقافية والرياضية.

ومنذ انتخاب الامانة الجهوية الحالية، كان الرهان على بناء أمانة جهوية منفتحة على مختلف أقاليم الجهة، وعلى تقوية التنسيق بين الأمانات الإقليمية والمحلية، والمنتخبين والمنتخبات، وبرلمانيي الحزب، والهيئات الموازية، والفعاليات المهنية والمدنية.

وكان من أولويات هذه المرحلة، كما عبرنا عنها سابقاً، جعل أبواب الأمانة الجهوية مفتوحة أمام الشباب والنساء والشغيلة والطلبة والكفاءات والأطر، لأن الحزب لا يمكن أن يتجدد إلا بتحرير الطاقات واستيعاب الكفاءات.

لم يكن الاشتغال الجهوي قائما على مركزية التنظيم الحزبي، وإنما على تصور يجعل مختلف أقاليم الجهة شركاء في صناعة القرار التنظيمي والسياسي.

ولهذا شهدت المرحلة الأخيرة اجتماعات جهوية وإقليمية ومحلية متتالية، تنقلت بين أقاليم الجهة والجماعات الترابية التابعة لها، في سياق الانفتاح على مختلف أقاليم الجهة وتعزيز الدينامية التنظيمية والسياسية، واعتماد سياسة القرب وإدماج الشباب والنساء في النسيج الاقتصادي والتنمية، وربط التنظيم الحزبي بالبرامج التنموية والاستحقاقات الانتخابية المقبلة.

وامتدت الدينامية إلى العالم القروي والجبلي من خلال تأسيس الأمانات
المحلية للحزب بالجماعات الترابية والمقاطعات الحضرية، في خطوة تعكس التوجه نحو توسيع الحضور التنظيمي وتقريب العمل السياسي من المواطنين في المناطق الحضرية والقروية والجبلية.

ومن هنا فإن تصورنا للجهة لا يقوم على مشاريع معزولة، وإنما على تكامل ترابي يجعل من كل إقليم وجماعة جزءاً من منظومة جهوية موحدة.

لا يمكن الحديث عن مسار الحزب بالجهة دون استحضار برلمانييه ومنتخبيه ومنتخباته بمجلس الجهة، ومجالس العمالات والأقاليم، ومجالس الجماعات والمقاطعات، والغرف المهنية.

فقد كان رهان الأمانة الجهوية دائماً هو تقوية التنسيق بين هذه المؤسسات، حتى يصبح المنتخب البامي فاعلاً في مجالـه الترابي، وقادراً على نقل انتظارات المواطنين إلى المؤسسات المختصة.

وفي هذا الإطار، أكدت الأمانة الجهوية في أكثر من محطة على ضرورة التنسيق بين فرق الحزب بمجلس الجهة ومجالس العمالات والأقاليم والجماعات والغرف المهنية، وعلى ربط الترافع المحلي والإقليمي والجهوي بالترافع البرلماني والحكومي.

إن المنتخب ليس مجرد حامل لصفة انتخابية؛ بل هو مسؤول عن تدبير المال العام، وتنفيذ البرامج، والدفاع عن مصالح المواطنين، والتواصل معهم، وتقديم الحصيلة، وقبول النقد والتقييم.

شكل تجديد النخب أحد الرهانات الأساسية في المرحلة الحالية.

ولهذا عملت الأمانة الجهوية على تقوية حضور النساء والشباب، وعلى مواكبة الهياكل الموازية للحزب، كما تم الاشتغال على هيكلة منظمة النساء ومنظمة الشباب ومؤسسة المنتخبين والمنتخبات.

كما أن الانفتاح على الكفاءات المهنية والأطر الإدارية والتقنية والأكاديمية أصبح جزءاً من الرؤية التنظيمية.

وهذا التوجه نعتبره ضرورياً، لأن العمل السياسي المعاصر يحتاج إلى السياسي، لكنه يحتاج أيضاً إلى الخبير والباحث والاقتصادي والقانوني والمهندس والطبيب والأستاذ والإطار الإداري والتقني والفاعل المهني والجمعوي.

إن حضور الحزب في الغرف المهنية لا يقل أهمية عن حضوره في المجالس الترابية.

فالغرف المهنية تمثل قطاعات الاقتصاد الحقيقي: التجارة والصناعة والخدمات، الفلاحة، الصناعة التقليدية، وغيرها من المجالات التي ترتبط مباشرة بالمقاولات والمهنيين والحرفيين والفلاحين والتجار.

ومن هنا فإن الترافع عن الاستثمار، والمقاولة الصغيرة والمتوسطة، والصناعة التقليدية، والفلاحة، والسياحة، والخدمات، والتكوين المهني، والتشغيل، ينبغي أن يكون حاضراً في العمل السياسي الجهوي.

انفتاح جديد استعدادا لتشريعيات 2026

نحن اليوم أمام مرحلة جديدة؛ فالاستعداد للانتخابات التشريعية لسنة 2026 لا ينبغي أن يكون مجرد إعداد للوائح انتخابية، وإنما فرصة لإعادة بناء الثقة بين الحزب والمواطن.

ولهذا فإن الأمانة الجهوية بجهة فاس- مكناس تفتح أبوابها أمام الأطر والكفاءات والطاقات الجديدة الراغبة في خوض غمار العمل السياسي والانتخابي، والانخراط في مشروع الحزب، وتحمل مسؤولية تمثيل المواطنات والمواطنين.

إننا نريد أن يكون اختيار المرشحين مبنياً على الكفاءة، والحضور، والنزاهة، والقدرة على التواصل والترافع، والارتباط بالمجال الترابي، والاستعداد لتحمل المسؤولية.

وقد دخل الحزب فعلاً مرحلة متقدمة من الإعداد للاستحقاق التشريعي، حيث أعلن المجلس الوطني في يوليوز 2026 عن عدد من تزكيات الدوائر المحلية بجهة فاس- مكناس، شملت فاس الشمالية والجنوبية، ومولاي يعقوب، وصفرو، وبولمان، ومكناس، والحاجب، وتازة، وإفران، وتاونات.

وهذه المحطة تؤكد أن الجهة مقبلة على استحقاق سياسي كبير، وأن العمل التنظيمي والتواصلي الذي تم خلال السنوات الأخيرة يتحول اليوم إلى جاهزية انتخابية ومؤسساتية.

إن الرهان الحقيقي في المرحلة المقبلة ليس فقط على عدد المقاعد، وإنما على نوعية التمثيلية.

نريد برلمانياً قريباً من المواطن، قادراً على التشريع والمراقبة والترافع.

نريد منتخباً ترابياً يربط المسؤولية بالإنجاز.

نريد شابة وشاباً يجدان في الحزب فضاءً للمشاركة وصناعة القرار.

نريد امرأة حاضرة في مراكز القرار، لا مجرد حضور رمزي.

نريد كفاءات مهنية وأكاديمية وإدارية تسهم بخبرتها في تطوير البرامج.

ونريد حزباً قادراً على إنتاج الأفكار والحلول، لا الاكتفاء بردود الأفعال.

بعد ثمانية عشر عاماً من التأسيس، نستحضر بكل تقدير كل المناضلات والمناضلين الذين أسهموا في بناء هذه التجربة، وكل المنتخبين والمنتخبات الذين تحملوا المسؤولية باسم الحزب، وكل الأطر والكفاءات التي أغنت مساره، وكل المواطنات والمواطنين الذين منحوا الحزب ثقتهم.

وفي جهة فاس- مكناس، نستحضر كذلك مسار التنظيمات الإقليمية والمحلية بعمالة فاس، وعمالة مكناس، وأقاليم تاونات وصفرو وتازة ومولاي يعقوب وبولمان والحاجب وإفران، وما راكمته من تجارب تنظيمية وانتخابية ومؤسساتية.

إن مرحلة الأمانة الجهوية الحالية، ليست قطيعة مع ما سبق، وإنما امتداد للتراكمات الإيجابية، مع محاولة إعطاء التنظيم نفساً جديداً يقوم على الانفتاح، والتواصل، وتجديد النخب، وتقوية الهياكل، وربط العمل الحزبي بالمؤسسات المنتخبة وبالانتظارات الفعلية للمواطنين.

لقد أثبتت السنوات الأخيرة أن التنظيم السياسي لا يقاس فقط بعدد المقرات أو الاجتماعات، وإنما بقدرته على الحضور في الميدان، والوصول إلى القرى والمناطق الجبلية، والاستماع إلى المواطنين، ومواكبة المنتخبين، واستقطاب الكفاءات، وتأطير الشباب والنساء، وإنتاج الحلول.

ولهذا سنواصل العمل على بناء حزب جهوي قوي بتنظيمه، متجدد بكفاءاته، منفتح على المجتمع، حاضر في المدن والقرى، ومؤمن بأن السياسة مسؤولية وخدمة عمومية قبل أن تكون موقعاً أو امتيازاً.

كلمة إلى مناضلات ومناضلي الجهة

في هذه الذكرى، أقول لمناضلات ومناضلي حزب الأصالة والمعاصرة بجهة فاس- مكناس:
إن قوتنا ليست في الاختلافات العابرة، وإنما في قدرتنا على تحويل التنوع إلى قوة، والاختلاف إلى نقاش ديمقراطي، والتنافس إلى طاقة للبناء.

وأقول لمنتخبينا ومنتخباتنا وبرلمانيينا وقياداتنا المحلية والإقليمية والجهوية: إن ثقة المواطن مسؤولية، وإن كل موقع انتخابي هو تكليف قبل أن يكون تشريفاً.

وأقول لشباب الجهة ونسائها وكفاءاتها وأطرها وفعالياتها المهنية والاقتصادية والثقافية والرياضية والجمعوية: إن أبواب الحزب مفتوحة أمام كل من يريد خدمة الوطن والمواطن والإسهام في بناء المستقبل.

وأقول للأطر والكفاءات التي اختارت الالتحاق بالحزب والانخراط في الاستحقاقات المقبلة: مرحباً بكم في فضاء العمل السياسي المسؤول، والمطلوب من الجميع أن يجعل من الكفاءة والالتزام والقرب من المواطن أساساً للترشح وتحمل المسؤولية.

نحو 2026.. ثقة تتجدد ومسؤولية أكبر

إن الانتخابات التشريعية لسنة 2026 ستكون محطة أساسية في مسار بلادنا وفي مسار حزب الأصالة والمعاصرة.

وسنخوضها في جهة فاس- مكناس بإرادة متجددة، وتنظيم أكثر جاهزية، وبرامج أكثر التصاقاً بالمجال، ومرشحات ومرشحين قادرين على التواصل والترافع والإنجاز.

سنخوضها ونحن ندرك أن المواطن لم يعد يكتفي بالشعارات، وأنه يريد نتائج ملموسة، وأن السياسة الحقيقية تبدأ من الاستماع وتنتهي بالمسؤولية والمحاسبة.

ومن هنا فإن شعارنا سيظل واضحاً: الإنصات للمواطن… أساس التنمية المحلية والعمل السياسي الجاد.

فبعد ثمانية عشر عاماً من البناء والتجربة، لا نحتفل بالماضي فقط، وإنما نفتح صفحة جديدة للمستقبل.

صفحة عنوانها: التجديد، والانفتاح، والكفاءة، والقرب، والمسؤولية، وخدمة الوطن والمواطن.

بقلم: الدكتور محمد الحجيرة
الأمين الجهوي لحزب الأصالة والمعاصرة بجهة فاس- مكناس

Scroll to Top

تشكيلة المكتب التنفيذي لنساء البام

الاسم الكامل الصفة الإقليم
قلوب فيطح رئيسة منظمة نساء البام وطني
نادية بزندفة النائبة الأولى وطني
سميرة صالح بناني النائبة الثانية درعة تافيلالت
فاطمة الطوسي أمينة المال وطني
لبنى أكنشيش نائبة أولى وطني
ابتسام حرمة نائبة ثانية وطني
دنيا ودغيري مقررة الرباط
أسماء بركيطة نائبة أولى الرباط
لالة إسلام باداد نائبة ثانية الرباط

تشكيلة المكتب التنفيذي لنساء البام

الاسم الكامل الصفة الإقليم
قلوب فيطح رئيسة منظمة نساء البام وطني
نادية بزندفة النائبة الأولى وطني
سميرة صالح بناني النائبة الثانية درعة تافيلالت
فاطمة الطوسي أمينة المال وطني
لبنى أكنشيش نائبة أولى وطني
ابتسام حرمة نائبة ثانية وطني
دنيا ودغيري مقررة الرباط
أسماء بركيطة نائبة أولى الرباط
لالة إسلام باداد نائبة ثانية الرباط
benaddi_hassan_b027e48659
غشت 2008
تأسيس الحزب وانتخاب السيد حسن بنعدي أمينا عاما
biadiallahconfe_304286227
20-22 فبراير 2009
انعقاد المؤتمر الوطني الأول لحزب الأصالة والمعاصرة، تحت شعار: "السياسة بأخلاق أخرى"، وانتخاب السيد الشيخ بيد الله أمينا عاما
bakkouripam_438777855
17-19 فبراير 2012
انعقاد المؤتمر الوطني الثاني، تحت شعار: "معاً . . لربح الرهانات"، وانتخاب السيد مصطفى بكوري أمينا عاما للحزب
https___cloudfront-eu-central-1.images.arcpublishing
22-24 يناير 2016:
انعقاد المؤتمر الوطني الثالث، تحت شعار: "مغرب الجهات: انخراط واع ومسؤول"، وانتخاب السيد إلياس العمري أمينا عاما للحزب
benchamass
2018
انعقاد دورة استثنائية للمجلس الوطني للحزب، وانتخاب السيد حكيم بنشماش أمينا عاما
ouhbi
7-9 فبراير 2020
انعقاد المؤتمر الوطني الرابع، تحت شعار: "المغرب للجميع"، وانتخاب السيد عبد اللطيف وهبي امينا عاما للحزب
Screenshot from 2026-02-15 17-33-10
19-20 ماي 2023
انعقاد المؤتمر الوطني التأسيسي لمنظمة نساء حزب الأصالة والمعاصرة، تحت شعار: "التمكين الشامل للمرأة أساس التنمية والمساواة"، وانتخاب السيدة قلوب فيطح رئيسة للمنظمة
9yada jama3ya
9-11 فبراير 2024
انعقاد المؤتمر الوطني الخامس للحزب، تحت شعار: "تجديد الذات الحزبية لضمان الاستمرارية"، واختيار صيغة القيادة الجماعية لأول مرة في المغرب
liberalinternational
دجنبر 2024
الانضمام إلى منظمة الليبرالية العالمية
salahabkari
26-27 شتنبر 2025
انعقاد المؤتمر الوطني الثاني لمنظمة شباب حزب الأصالة والمعاصرة، تحت شعار: "شبابٌ يقُودُ، أملٌ يعُودُ"، وانتخاب السيد صلاح الدين عبقري رئيسا للمنظمة