احتضنت مدينة بوزنيقة، اليوم السبت 25 أبريل 2026، أشغال الجلسة النقاشية الرابعة ضمن فعاليات الجامعة الربيعية التي تنظمها منظمة شباب حزب الأصالة والمعاصرة، بشراكة مع أكاديمية الحزب، والتي خصصت لموضوع: “هوية الحزب والرهانات الكبرى: استراتيجية الإقناع وبناء الثقة في البرنامج الانتخابي”، في سياق نقاش فكري وتنظيمي متواصل يروم تعميق التفكير حول أسس العمل الحزبي وتطوير أدوات التأطير السياسي والتواصل مع الرأي العام.
وتندرج هذه الجلسة ضمن دينامية داخلية متجددة يشهدها الحزب، تقوم على إعادة مساءلة الهوية السياسية، وتعزيز وضوح المرجعية الفكرية، وتطوير آليات الاشتغال التنظيمي، بما ينسجم مع التحولات التي يعرفها المشهد السياسي الوطني، وما تفرضه من تحديات مرتبطة بتجديد الخطاب الحزبي وتقوية قدرته على التأثير والإقناع.
وأطر أشغال هذه الجلسة كل من أحمد أخشيشن، رئيس أكاديمية حزب الأصالة والمعاصرة وعضو المكتب السياسي، وسمير بلفقيه، عضو المكتب السياسي، حيث قدما قراءات معمقة حول هوية الحزب والإشكالات المرتبطة ببناء الثقة بين الفاعل الحزبي والمواطن، وسبل الارتقاء بالخطاب السياسي ليصبح أكثر وضوحا وواقعية وقربا من انتظارات المجتمع.
وفي هذا السياق، تم التأكيد على أن سؤال الهوية داخل حزب الأصالة والمعاصرة لا يختزل في البعد التنظيمي أو السياسي فقط، بل يمتد إلى مرجعية فكرية تقوم على التحديث والانفتاح، والدفاع عن دولة المؤسسات، وترسيخ قيم الديمقراطية الاجتماعية، باعتبارها محددات أساسية تؤطر رؤية الحزب لعمله السياسي والتنموي.
كما تمت الإشارة إلى أن هذه المرجعية تتجسد أيضا في التزام الحزب بقضايا العدالة الاجتماعية، وتكافؤ الفرص، وتقليص الفوارق المجالية، باعتبارها من صميم رهانات السياسات العمومية.

وشكل اللقاء مناسبة للتوقف عند التحديات المرتبطة ببناء خطاب سياسي حديث، قادر على الإقناع والتأثير، من خلال الانتقال من منطق الوعود إلى منطق البرامج القابلة للقياس والتنفيذ، وربط الالتزامات الانتخابية بمشاريع واقعية تستجيب لحاجيات المواطنين اليومية.
كما تم التشديد على أن قوة أي مشروع سياسي تكمن في قدرته على إنتاج الثقة، باعتبارها ركيزة أساسية لأي ممارسة ديمقراطية مستدامة.
وعرف اللقاء نقاشا موسعا بين المشاركين حول مفهوم الهوية الحزبية في سياق التحولات الرقمية والاجتماعية، حيث تمت الإشارة إلى أن الأحزاب السياسية اليوم مطالبة بتجديد أدواتها التواصلية، وتبني خطاب أكثر قربا من الشباب.
وفي محور آخر، أبرز المتدخلون أن حزب الأصالة والمعاصرة، من خلال مؤسساته التكوينية، وفي مقدمتها أكاديمية الحزب، يراهن على الاستثمار في التأطير السياسي للشباب، باعتباره مدخلاً أساسياً لتجديد النخب وضمان استمرارية الفعل السياسي المؤطر والمعقلن، بما يعزز من جودة النقاش العمومي ويقوي منسوب الثقة في العمل الحزبي.
كما تم التأكيد على أن الجامعة الربيعية، باعتبارها فضاء للنقاش والتفكير، تمثل محطة أساسية في مسار إعادة بناء التصورات حول العمل السياسي، وإعادة صياغة العلاقة بين الحزب والمجتمع، من خلال فتح نقاشات معمقة حول قضايا استراتيجية تهم التنمية، والحكامة، والسياسات العمومية.








تحرير: إبراهيم الصبار- تصوير: ياسين الزهراوي