دعا؛ د.محمد الحجيرة، رئيس لجنة مراقبة المالية العامة والحكامة بمجلس النواب، إلى اعتماد رؤية جديدة لتمويل القطاع الصحي في إفريقيا تقوم على العدالة والاستدامة، مستندا إلى مؤشرات دولية تؤكد عمق التحديات التي تواجه الأنظمة الصحية بالقارة.
جاء ذلك خلال مشاركته، بدعوة من منظمة الأمم المتحدة، في أشغال المنتدى الوزاري رفيع المستوى حول “تحويل تمويل الصحة في إفريقيا”، الذي احتضنته مدينة طنجة، بمشاركة مسؤولين حكوميين وخبراء وممثلي مؤسسات قارية ودولية، حيث شكل اللقاء منصة لإعادة التفكير في نماذج تمويل المنظومات الصحية.
واستندت مداخلات النقاش إلى معطيات صادرة عن منظمة الصحة العالمية، تفيد بأن نسبة الإنفاق الصحي المباشر من جيوب الأسر في عدد من الدول الإفريقية تتجاوز 35 إلى 40 في المئة من إجمالي الإنفاق الصحي، وهو ما يزيد من مخاطر الفقر المرتبط بالمرض ويقوض مبدأ الولوج العادل إلى الخدمات الصحية.
كما تشير تقديرات البنك الدولي إلى أن ملايين الأسر في إفريقيا تنزلق سنوياً إلى دائرة الفقر بسبب تكاليف العلاج.
وفي هذا السياق، قال الحجيرة في كلمة ألقاها يوم الأربعاء 01 أبريل؛ إن إصلاح تمويل الصحة لم يعد مجرد ملف تقني أو مالي، بل خيار استراتيجي يرتبط بتحقيق العدالة الاجتماعية وتعزيز الاستثمار في الرأسمال البشري، مضيفا أن الأزمات الصحية، وعلى رأسها جائحة كوفيد-19، كشفت عن الحاجة الملحة إلى أنظمة صحية أكثر صموداً واستدامة.
وأوضح أن بناء منظومات صحية قوية ومنصفة يقتضي تحولا في النظرة إلى القطاع، من كونه عبئا ماليا إلى استثمار استراتيجي في التنمية الاقتصادية والاستقرار الاجتماعي، مشددا على ضرورة اعتماد مقاربات جديدة أكثر نجاعة وإنصافا في تمويل الخدمات الصحية.
وحدد الحجيرة ثلاث أولويات رئيسية لإصلاح تمويل الصحة في إفريقيا، أولها تعزيز واستدامة التمويل العمومي وإدماجه بوضوح ضمن الأطر المالية الوطنية، بما يضمن الانتقال من منطق التدبير الظرفي إلى الاستثمار طويل المدى.
وثانيها تقليص العبء المالي المباشر على الأسر، بالنظر إلى انعكاساته الاجتماعية، خاصة على الفئات الهشة.
أما الأولوية الثالثة فتتمثل في جعل الاستثمار في الطفولة، من خلال صحة الأم والتغذية والتلقيح والرعاية الصحية الأولية، محورا أساسيا للسياسات الصحية.
وأكد أن البرلمانات الإفريقية مطالبة بالاضطلاع بدور محوري في مواكبة هذا التحول، عبر نقل انشغالات المواطنين، وسن تشريعات ملائمة، وتعزيز الرقابة على تنفيذ السياسات العمومية وتقييم أثرها، بما يضمن النجاعة والاستمرارية.
وفي السياق ذاته، أبرز الحجيرة أن التجربة المغربية، بقيادة جلالة الملك محمد السادس، تمثل نموذجا في بناء الدولة الاجتماعية، خاصة من خلال ورش تعميم الحماية الاجتماعية وإصلاح المنظومة الصحية، مشيرا إلى أن نجاح هذه الإصلاحات يظل رهينا بتأمين تمويل منصف ومستدام قائم على الحكامة الجيدة.
ودعا إلى تعزيز التعاون الإفريقي في إطار شراكات جنوب- جنوب، بما يمكن من تعبئة الموارد وتبادل الخبرات، ويعزز السيادة الصحية للقارة في مواجهة التحديات المستقبلية.
وخلص الحجيرة إلى أن إفريقيا تحتاج إلى رؤية جديدة لتمويل الصحة تجعل هذا الحق أساسيا للجميع، مؤكدا أن تحقيق ذلك يمر عبر تضافر جهود الحكومات والبرلمانات والمؤسسات الدولية، بما يضع أسس أنظمة صحية أكثر عدلا واستدامة.

