كشف وزير الإدماج الاقتصادي والمقاولة الصغرى والشغل والكفاءات، يونس السكوري، اليوم الثلاثاء 12 ماي الجاري بمجلس المستشارين، عن انطلاق تكوين 45 ألف مستفيد ومستمرة ضمن برنامج التدرج المهني برسم سنة 2026، في تطور لافت مقارنة بالسنوات السابقة التي لم تكن تتجاوز فيها الأعداد ما بين 9 آلاف و20 ألف مستفيد سنويا.
وأوضح الوزير، في جوابه عن سؤال شفهي حول تقدم هذا البرنامج، أن الحكومة تطمح إلى بلوغ عتبة 100 ألف مستفيد خلال السنة الجارية، وذلك في إطار شراكة موسعة مع مختلف القطاعات والمؤسسات المعنية.
وأبرز السيد السكوري أن هذا التوجه يأتي استجابة لارتفاع عدد العاطلين غير الحاصلين على شواهد، والذي يناهز 900 ألف شخص، مبرزا أن العرض السابق للتدرج المهني لم يكن كافيا لمواكبة هذا التحدي.
وأشار إلى أن البرنامج يغطي مجموعة من القطاعات الحيوية، من بينها الفلاحة، والصيد البحري، والصناعة التقليدية، والسياحة، إضافة إلى مهن المساعدة الطبية والأمومة، مؤكدا أن المستفيدين يحصلون في نهاية التكوين على دبلوم معترف به موقع من طرف الدولة والجهات المشرفة حسب كل قطاع.
وفي هذا الإطار، أعلن الوزير عن مراجعة شاملة للائحة المهن الخاصة بالتدرج المهني، بموجب قرار صادر في 4 ماي الجاري، يشمل 606 مهنة، مع تحديد الكفاءات والتعلمات المطلوبة، وكذا مدة التكوين التي تتراوح بين 6 أشهر و22 شهرا حسب التخصص.
كما أبرز أن الحكومة رفعت قيمة الدعم الموجه للمؤسسات والمقاولات المحتضنة للمتدرجين إلى 5000 درهم سنويا عن كل مستفيد، بهدف تغطية تكاليف التكوين والمواد الأولية.
وفي خطوة أخرى، تم توسيع الفئة العمرية المستفيدة من البرنامج عبر رفع السن الأقصى إلى 50 سنة، ما يتيح إدماج فئات كانت مستبعدة سابقا، خصوصا النساء المشتغلات في التعاونيات والأنشطة المماثلة.
وبخصوص الحوار الاجتماعي، اعتبر الوزير أن الحكومة تختتم ولايتها بحصيلة وصفها بـ”المشرفة”، تجاوزت كلفتها المالية 49 مليار درهم، موزعة على مجموعة من الإجراءات الاجتماعية والمهنية، مؤكدا أن هذه النتائج جاءت ثمرة “حوار اجتماعي بناء” مع الشركاء الاجتماعيين والاقتصاديين، عبر جولات تفاوضية متتالية طبعتها نقاشات معمقة.

وأشار المسؤول الحكومي إلى أن هذه الدينامية مكنت من تحسين دخل أكثر من 4 ملايين و250 ألف موظف ومستخدم في القطاعين العام والخاص، إلى جانب رفع الحد الأدنى للأجور في الأنشطة غير الفلاحية بحوالي 20 في المائة، حيث انتقل من 2800 درهم إلى نحو 3400 درهم.
كما تم تسجيل زيادة في الحد الأدنى للأجور في القطاع الفلاحي بحوالي 530 درهما، إضافة إلى رفع الأجور بـ1000 درهم على مرحلتين، ومراجعة الضريبة على الدخل، وهو ما انعكس بزيادة متوسطة تقدر بحوالي 400 درهم لفائدة الطبقة الوسطى.
وأوضح الوزير أن الحوارات القطاعية أفضت كذلك إلى تحسين أوضاع عشرات الآلاف من الموظفين، خاصة في قطاع التعليم الذي استفاد منه حوالي 330 ألف موظف وموظفة، عبر معالجة ملفات تراكمت لسنوات، إلى جانب قطاعات الصحة والتعليم العالي.
كما أشار إلى مشروع مراجعة مدونة الشغل الخاص بحراس الأمن الخاص، الذي صادقت عليه الحكومة، والذي ينص على تقليص ساعات العمل من 12 إلى 8 ساعات يوميا، في خطوة تهدف إلى تحسين ظروف العمل لفائدة هذه الفئة.
وختم وزير الشغل بالتأكيد على اعتماد أنظمة أساسية جديدة، من بينها النظام الأساسي لمفتشي الشغل، مبرزا دورهم المحوري في مواكبة سوق الشغل، خاصة في ظل ارتباط عملهم بأزيد من 4 ملايين أجير مصرح بهم لدى الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي وأكثر من 300 ألف مقاولة.




تحرير: سارة الرمشي/ تصوير: ياسين الزهراوي