في إطار مناقشة مشروع قانون المالية لسنة 2027 بمجلس النواب، دافع النائب البرلماني عن فريق الأصالة والمعاصرة صلاح الدين الشنقيطي، عن التوجهات الاقتصادية والاجتماعية التي يتضمنها المشروع، مؤكدا أن تقييم السياسات المالية لا ينبغي أن يقتصر على حجم الاعتمادات المرصودة، وإنما يتعين أن ينصب أساسا على النتائج المحققة ومدى انعكاسها المباشر على حياة المواطنين.
واستهل الشنقيطي مداخلته بتوجيه التهنئة بمناسبة الثقة الملكية السامية التي حظيت بها رئيسة الحكومة، معتبرا أن هذه الخطوة تعكس المكانة المتقدمة التي باتت تحتلها المرأة المغربية في تدبير الشأن العام، في ظل القيادة الرشيدة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله.
كما نوه بالمجهودات الحكومية المبذولة في إعداد مشروع قانون المالية لسنة 2027، وما أبانت عنه من إرادة لتسريع وتيرة العمل والانتقال من الالتزامات السياسية إلى القرارات المالية والتشريعية.
وأوضح المتحدث أن النقاش الذي رافق تقديم المشروع، بمختلف مداخلات الأغلبية والمعارضة، أفرز مجموعة من التساؤلات والملاحظات بشأن الاختيارات الاقتصادية والاجتماعية، مشيرا إلى أنه سيكتفي بالتوقف عند بعض القضايا التي تستدعي، بحسب تعبيره، نقاشا موضوعيا بعيدا عن المزايدات السياسية.
وفي هذا السياق، اعتبر النائب البرلماني أن السؤال الجوهري الذي ينبغي أن يؤطر تقييم السياسة المالية يتمثل في مدى قدرة النفقات العمومية على إحداث أثر ملموس لفائدة المواطن، وليس فقط في حجم الأموال التي تخصصها الدولة لمختلف البرامج.
وشدد على أن شعار “تغيير المسار” الذي رفعه حزب الأصالة والمعاصرة يعكس توجها نحو إرساء تدبير عمومي يجعل النجاعة والنتائج في صلب القرار، من خلال الانتقال من مناقشة الاعتمادات المالية إلى تقييم آثارها، ومن استعراض البرامج إلى قياس عدد المستفيدين منها.
وبخصوص القدرة الشرائية، توقف الشنقيطي عند إصلاح الضريبة على الدخل، معتبرا أن الأرقام والمعطيات المرتبطة بهذا الورش تقدم مؤشرات واضحة بشأن المكاسب المنتظرة لفائدة الأجراء.
واستعرض، في هذا الإطار، نتائج المحاكاة التي تشير إلى إمكانية تحقيق أجير يتقاضى حاليا دخلا صافيا شهريا قدره 11 ألف درهم مكسبا يصل إلى 885 درهما شهريا عند استكمال مراحل الإصلاح، فيما قد يبلغ المكسب بالنسبة إلى أجير يتقاضى 15 ألف درهم نحو 2071 درهما شهريا.
وأضاف أن المحاكاة نفسها تشير إلى مكسب أولي يقدر بـ500 درهم شهريا بالنسبة إلى مستويات الدخل المعروضة، قبل بلوغ الأثر النهائي للإصلاح وفق الجدولة الزمنية المعتمدة.
وأكد أن أهمية هذه التدابير لا تتوقف عند تحسين الدخل الفردي، بل تمتد إلى دعم الاستهلاك الأسري وتنشيط الدورة الاقتصادية، مشددا على أن تقييم الإصلاح الضريبي ينبغي أن يستند إلى المكاسب الفعلية التي يحققها للمواطنين، مع مراعاة مراحل تنزيله وتكلفته المالية، التي تقدر بحوالي 5.5 مليارات درهم خلال سنته الأولى.
وفي معرض تفاعله مع النقاش المتعلق بالإجراءات الجمركية والضريبية الخاصة باستيراد المواشي واللحوم، أوضح الشنقيطي أن الغاية من هذه التدابير تتمثل في الإسهام في تأمين تموين السوق الوطنية، والتخفيف من الضغط على العرض، والحد من ارتفاع الأسعار، معتبرا أن المعيار الأساسي للحكم على نجاعتها هو مدى انعكاسها على الأسعار التي يتحملها المستهلك.
وشدد في المقابل على ضرورة عدم اختزال الإجراءات الاستثنائية المرتبطة بتأمين التموين في اعتبارها امتيازات لفائدة المستوردين، دون استحضار ظروف السوق وتكاليف الإنتاج وحجم العرض الوطني والبدائل المتاحة. كما أكد أن الدفاع عن هذه الاختيارات يظل مرتبطا بضرورة إخضاعها للتتبع والتقييم، وضمان شروط المنافسة، ومواصلة دعم الإنتاج الوطني وصغار المربين.
واعتبر أن نجاح الإعفاءات الجمركية لا يقاس فقط بحجم الموارد التي تتنازل عنها الدولة، وإنما بمدى إسهامها في ضمان التموين وحماية القدرة الشرائية للمستهلك.
خديجة الرحالي