أكد كريم الهمس، رئيس فريق الأصالة والمعاصرة بمجلس المستشارين، أن الاستجابة للانتظارات الاجتماعية للمواطنات والمواطنين ينبغي أن تشكل المعيار الأساسي لنجاعة السياسات العمومية خلال المرحلة الحكومية المقبلة، مبرزا أن حماية القدرة الشرائية، وتحسين خدمات الصحة والتعليم، وتوسيع الحماية الاجتماعية، وتعزيز فرص إدماج الشباب في سوق الشغل، تمثل محاور مركزية في البرنامج الحكومي 2026-2031.
جاء ذلك خلال المداخلة التي قدمها الهمس، اليوم الأربعاء 21 أكتوبر 2026، في الجلسة العامة لمجلس المستشارين المخصصة لمناقشة البرنامج الحكومي، حيث نوه بالتوجهات الاجتماعية والاقتصادية الواردة فيه، معتبرا أن وضوح الأهداف وتحديد الالتزامات يشكلان مدخلا أساسيا لربط العمل الحكومي بالحاجيات الفعلية للمواطنين، وتحويل التعهدات الانتخابية إلى إجراءات قابلة للتنفيذ.
وفي هذا السياق، أبرز رئيس فريق الأصالة والمعاصرة أن البرنامج الحكومي يتضمن سبعة مرتكزات تشمل توطيد دولة الحق والقانون والمؤسسات، وتخليق الحياة العامة، وصيانة الهوية والمواطنة وتماسك المجتمع، واستعادة القدرة الشرائية وترسيخ الدولة الاجتماعية، وإدماج الشباب في التعليم والتكوين والشغل اللائق، وتأمين السيادة الاستراتيجية، وبناء اقتصاد قوي قادر على تمويل طموحه الاجتماعي والسيادي.
واعتبر أن أهمية هذه المرتكزات تكمن في قدرتها على الجمع بين متطلبات التنمية الاقتصادية والرهانات الاجتماعية، بما يجعل السياسات العمومية أكثر ارتباطا بواقع الأسر وانتظارات الفئات التي تواجه صعوبات في الدخل والولوج إلى الخدمات الأساسية.
– القدرة الشرائية والحماية الاجتماعية في صدارة التدابير الحكومية
وتوقف الهمس عند مجموعة من الإجراءات الاجتماعية التي تضمنها البرنامج الحكومي، من بينها تعزيز دخل الأسر الهشة، وضبط الأسعار، وتوسيع الحماية الاجتماعية مع الحرص على تحسين جودة الخدمات، إلى جانب إعفاء الأسر الهشة من فاتورة الكهرباء التي تقل عن 100 درهم شهريا، وتخفيض الضريبة على الأجور، والرفع التدريجي للدعم الاجتماعي والحد الأدنى للتقاعد.
كما نوه بالتوجه نحو إصلاح صناديق التقاعد في إطار الحوار مع الشركاء الاجتماعيين والاقتصاديين، مبرزا أهمية اعتماد مقاربة تشاركية في معالجة هذا الملف، بما يراعي استدامة أنظمة التقاعد وانتظارات المستفيدين منها.
وأكد أن معالجة التحديات الاجتماعية لا تقتصر على الدعم المالي المباشر، بل تستلزم أيضا تحسين جودة الخدمات العمومية وتوسيع الاستفادة منها، بما يضمن أثرا مستداما للسياسات الحكومية على ظروف العيش، ويعزز قدرة الأسر على مواجهة الضغوط الاقتصادية.
وفي المجال التعليمي، أبرز رئيس الفريق أهمية الارتقاء بالمنظومة الوطنية للتربية والتكوين والتعليم العالي، ومحاربة الهدر المدرسي، وفق الهدف المعلن في البرنامج الحكومي بإنهائه بحلول سنة 2030، كما توقف عند التدابير المرتبطة بالسكن والتعمير وإعداد التراب وسياسة المدينة، باعتبارها مداخل لتحسين ظروف العيش والحد من التفاوتات المجالية والاجتماعية.
وتندرج هذه الإجراءات، بحسب مضامين المداخلة، ضمن توجه يروم تعزيز حضور البعد الاجتماعي في السياسات العمومية، مع ربط الدعم الموجه إلى الأسر بتحسين الخدمات الأساسية وتطوير آليات الاستهداف والنجاعة.
– الشباب.. قضية وطنية تتجاوز التدبير القطاعي
وأفرد الهمس حيزا مهما من مداخلته لقضايا الشباب، معتبرا أن المقاربة الحكومية الجديدة تضع هذه الفئة في موقع محوري ضمن أولويات التنمية، من خلال الانتقال من تدبير ملفات الشباب بصورة قطاعية إلى استحضارها في مختلف السياسات والبرامج العمومية.
وأوضح أن إدماج الشباب ينبغي أن يشمل المشاركة السياسية والمؤسساتية، وجودة المدرسة العمومية والتكوين، وفرص الشغل، والتنمية في العالم القروي، والرقمنة، فضلا عن الاستفادة من الأوراش الكبرى التي تعرفها المملكة، بما فيها الاستعدادات المرتبطة بتنظيم كأس العالم 2030.
وفي هذا الإطار، نوه بالتوجه نحو إقرار استراتيجية وطنية مندمجة لفائدة الشباب، تقوم على الحكامة والتشاركية، وتستهدف ضمان حقوق واضحة لهذه الفئة وتوفير فرص اقتصادية تتيح لها الاندماج في سوق الشغل والعيش بكرامة.
كما أبرز أهمية التدابير المرتبطة بتثبيت الفلاحين الشباب في العالم القروي، وتقليص العوامل التي تدفع حاملي الشهادات العليا إلى الهجرة، واستثمار إمكانات الرقمنة في خلق فرص جديدة للتكوين والعمل، وهي محاور تعكس، وفق المداخلة، ضرورة التعامل مع قضايا الشباب باعتبارها مسؤولية مشتركة بين مختلف القطاعات، وليس ملفا معزولا عن بقية السياسات العمومية.

– قانون مالية 2027 وترجمة الالتزامات الانتخابية
وربط رئيس فريق الأصالة والمعاصرة بين مضامين البرنامج الحكومي والخطوط العريضة لمشروع قانون المالية لسنة 2027، معتبرا أنهما يعكسان توجها نحو الشروع في تنزيل الالتزامات التي قدمتها أحزاب الأغلبية خلال الحملة الانتخابية.
وأكد الهمس أن وضوح العلاقة بين البرنامج الانتخابي والاختيارات الحكومية يشكل عنصرا أساسيا في بناء المصداقية وتعزيز الثقة في العمل السياسي، مشددا على أن الوفاء بالتعهدات يقتضي الانتقال من تحديد الأهداف إلى توفير شروط تنفيذها، وتوجيه موارد الدولة نحو الأولويات التي تحقق أثرا ملموسا في حياة المواطنين.
وتبرز هذه المقاربة أهمية الجمع بين التخطيط المالي والاختيارات الاجتماعية، بما يضمن توجيه الإنفاق العمومي نحو الحاجيات الأساسية، وتحسين مردودية السياسات العمومية، وربط البرامج الحكومية بالنتائج المنتظرة منها.
– الأثر الاجتماعي للإصلاح مسؤولية مشتركة
وفي ختام مداخلته خلال الجلسة العامة لمجلس المستشارين، أكد الهمس أن نجاح البرنامج الحكومي يظل مسؤولية جماعية تتطلب اجتهادا وتفانيا من الحكومة، والتزاما وتعاونا من البرلمان، إلى جانب أدوار المجتمع المدني والإعلام المسؤول ومختلف القوى الحية.
وشدد على أن مواكبة تنفيذ البرنامج الحكومي تتطلب عملا تشريعيا ورقابيا يضمن متابعة الالتزامات وتقييم نتائجها، بما يعزز قدرة المؤسسات على الاستجابة لانتظارات المواطنات والمواطنين.
ويضع هذا التصور القدرة الشرائية وجودة الخدمات الأساسية وإدماج الشباب في صلب الرهان الاجتماعي للمرحلة الحكومية الجديدة، مع التأكيد على أن المعيار الحاسم لنجاعة الاختيارات المعلنة يظل مرتبطا بمدى ترجمتها إلى إجراءات ونتائج ملموسة في حياة المغاربة.
سارة الرمشي
[21/10 16:58] Mourad Benali: المنصوري: الحكومة تراهن على استعادة ثقة المواطنين بقرارات ملموسة وإصلاحات اجتماعية
أكدت رئيسة الحكومة، السيدة فاطمة الزهراء المنصوري، أن الحكومة الجديدة تستند إلى رؤية سياسية تقوم على الوفاء بالالتزامات الانتخابية، وتعزيز الثقة في المؤسسات، وترجمة انتظارات المواطنات والمواطنين إلى إجراءات عملية مدعومة بتمويلات واضحة، مشددة على أن المرحلة المقبلة تتطلب الانتقال من إعلان النوايا إلى تحقيق نتائج ملموسة في حياة المغاربة.
وفي مداخلتها خلال جلسة عمومية بمجلس المستشارين خصصت لمناقشة البرنامج الحكومي، استهلت السيدة المنصوري حديثها بالتنويه بالمداخلات التي قدمها البرلمانيون خلال مناقشة التصريح الحكومي، معتبرة أن النقاش الذي عرفته المؤسسة التشريعية يعكس أهمية الحوار الديمقراطي والإنصات المتبادل بين مختلف الفاعلين السياسيين، في إطار العلاقة التي تجمع بين حكومة تتولى التدبير وبرلمان يمارس الرقابة ويسهم في إغناء النقاش العمومي.
وفي معرض توضيحها للمسار الدستوري المرتبط بالتصريح الحكومي ومشروع قانون المالية، أوضحت رئيسة الحكومة أن الأمر يتعلق بمحطتين مختلفتين، مبرزة أن التصريح الحكومي يعرض توجهات الحكومة والتزاماتها، بينما يشكل مشروع قانون المالية الآلية العملية لتعبئة الموارد وتنزيل الاختيارات الحكومية.
واعتبرت أن إعداد البرنامج الحكومي وتشكيل الحكومة في فترة زمنية وجيزة يعكسان حجم العمل الذي قامت به مكونات الأغلبية، في إطار التنسيق والتشاور، بما أتاح استكمال المراحل المؤسساتية الضرورية للشروع في تنفيذ البرنامج.
وشددت السيدة المنصوري على أن الحكومة لا تكتفي بتقديم وعود عامة، بل تتجه نحو اعتماد إجراءات واقعية تستند إلى أهداف محددة وإمكانات مالية واضحة، مؤكدة أن الغاية تتمثل في تفادي إهدار الزمن الحكومي وضمان انطلاق الأوراش المبرمجة دون تأخير.
وفي سياق حديثها عن التمثيلية النسائية، اعتبرت رئيسة الحكومة أن وصول امرأة إلى رئاسة الحكومة يمثل محطة تاريخية، لكنه لا يلغي استمرار التحديات المرتبطة بتمكين النساء وتعزيز حضورهن في مختلف مواقع المسؤولية، مبرزة أن النساء يشكلن نصف القدرات البشرية للمغرب، وأن تحقيق التنمية المنشودة يظل رهينا بالاستثمار في هذه القدرات وإزالة العوائق التي تحول دون مشاركتهن الكاملة في الحياة الاقتصادية والسياسية والاجتماعية.
وأكدت في هذا الصدد أن قضايا المرأة والشباب لا يمكن حصرها في قطاع حكومي واحد، بل تتطلب تنسيقا والتقائية بين مختلف السياسات العمومية، معلنة عزم الحكومة العمل على تعزيز مكانة المرأة المغربية وتوسيع فرص مشاركتها، باعتبار ذلك شرطا أساسيا لبناء مجتمع أكثر إنصافا وتوازنا.
ومن جهة أخرى، دافعت السيدة المنصوري عن الطابع السياسي للحكومة، معتبرة أن مكوناتها تجمعها تجربة نضالية وقناعات ومرجعيات ديمقراطية، رغم اختلاف خلفياتها الفكرية والسياسية، موضحة أن هذا التعدد لا يشكل عائقا أمام العمل المشترك، بل يتيح بناء توافقات حول القضايا الكبرى التي تهم البلاد، انطلاقا من الإنصات للمواطنين والتفاعل مع انتظاراتهم.
واعتبرت أن ضعف المشاركة الانتخابية، التي بلغت نحو 38 في المائة، يعكس أزمة ثقة تستوجب معالجة أسبابها، ولاسيما ما يرتبط بصورة المؤسسات المنتخبة لدى المواطنين، مشددة على أن استعادة هذه الثقة تمر عبر ترسيخ الأخلاق في الحياة العامة والسياسية، وربط المسؤولية بالمحاسبة، والابتعاد عن الممارسات التي تضعف مصداقية المؤسسات.
وفي هذا الإطار، أكدت أن محاربة تضارب المصالح تمثل أحد الملفات التي يتعين على الأغلبية الحكومية التعامل معها بجدية، معتبرة أن استعادة ثقة المواطنين لا تتحقق بالشعارات، وإنما بإجراءات ملموسة تعزز نزاهة التدبير العمومي وتكرس المساواة أمام الفرص.
كما أبرزت أن البرنامج الحكومي استند إلى التواصل المباشر مع المواطنات والمواطنين والإنصات إلى مطالبهم في مختلف مناطق المملكة، وليس إلى تصورات نظرية منفصلة عن واقع المجتمع، مشيرة إلى أن انتظارات الشباب وتحسين أوضاع الفئات الهشة وتعزيز العدالة الاجتماعية كانت ضمن القضايا التي حضرت في إعداد التوجهات الحكومية.
وفي الجانب الاجتماعي، شددت رئيسة الحكومة على ضرورة صون كرامة المسنين وتحسين ظروف عيشهم، مؤكدة أن أوضاع هذه الفئة تستدعي تدخلا مسؤولا يضمن لها الرعاية والحماية اللازمتين، كما أعلنت التزام الحكومة بإعادة النظر في منظومة التقاعد، في إطار الإصلاحات التي ظلت مطروحة خلال الولاية السابقة ولم تستكمل، بما يعكس توجه الحكومة نحو معالجة الملفات الاجتماعية ذات الأثر المباشر على المواطنين.
وبخصوص تشغيل النساء، ذكرت المسؤولة الحكومية بأن نسبة النشاط أو التشغيل النسائي ظلت دون الطموحات المعلنة سابقا، مشيرة إلى أن النسبة بلغت 17.2 في المائة، مقابل هدف سابق حدد في 20 في المائة، مؤكدة أن الحكومة تستهدف رفع هذه النسبة إلى 21.2 في المائة، في مسعى لتوسيع مشاركة النساء في سوق الشغل وتعزيز إسهامهن في التنمية الاقتصادية.
وخلصت رئيسة الحكومة إلى أن طموح الحكومة ينبغي أن يوازي حجم التحديات التي تواجه المغرب، مؤكدة أن الإصلاحات المنتظرة تستلزم إرادة سياسية وقدرة على اتخاذ القرارات، إلى جانب تحويل الالتزامات المعلنة إلى سياسات عمومية قابلة للتنفيذ والتقييم، بما يعزز ثقة المواطنين في المؤسسات ويجعل التنمية أكثر انعكاساً على حياتهم اليومية.
سارة الرمشي