شكلت؛ الدورة الاستثنائية للمجلس الوطني لحزب الأصالة والمعاصرة، المنعقدة اليوم السبت 3 أكتوبر 2026 بقصر المؤتمرات بالصخيرات، محطة سياسية وتنظيمية بارزة، خصصت لمواكبة المرحلة الجديدة التي دخلها الحزب عقب تصدره نتائج الانتخابات التشريعية الأخيرة، وتعيين السيدة فاطمة الزهراء المنصوري رئيسة للحكومة من طرف جلالة الملك محمد السادس.
وفي هذا السياق، فوض المجلس الوطني للجنة المشاورات المكلفة بتشكيل الحكومة، والتي تضم فوزي لقجع وأحمد أخشيشن وعبد اللطيف وهبي، إضافة إلى رئيسة الحكومة المعينة فاطمة الزهراء المنصوري، مهمة مواصلة المفاوضات والمشاورات مع مختلف الأحزاب السياسية، بما يتيح تدبير هذه المرحلة وفق رؤية تقوم على التشاور والانفتاح والبحث عن التوافقات اللازمة لتشكيل الأغلبية الحكومية.
وأكدت فاطمة الزهراء المنصوري، منسقة القيادة الجماعية للأمانة العامة لحزب الأصالة والمعاصرة ورئيسة الحكومة المعينة، في كلمة لها خلال أشغال الدورة الاستثنائية، اعتزازها بالتكليف الملكي السامي بتشكيل الحكومة، معتبرة أنه يمثل مسؤولية وطنية كبيرة، ستعمل على الاضطلاع بها بكل جدية وتفان، من أجل تشكيل حكومة قوية وقادرة على تنزيل انتظارات المغاربة وتحويلها إلى سياسات عمومية ونتائج ملموسة على أرض الواقع.

واعتبرت المنصوري أن تعيين امرأة على رأس الحكومة يشكل لحظة تاريخية بالنسبة للمغرب، كما يمثل محطة ذات دلالة خاصة بالنسبة لحزب الأصالة والمعاصرة، مؤكدة أن هذه الخطوة تعكس أيضا المكانة التي تحظى بها المرأة المغربية في مسار بناء المؤسسات والمشاركة في تدبير الشأن العام.
وفي هذا الإطار، شددت المنصوري على أن جلالة الملك محمد السادس يساند المرأة المغربية ويدعم حضورها في مختلف مواقع المسؤولية، بما يتيح لها إثبات كفاءتها وقدرتها على الإسهام في صناعة القرار وخدمة الوطن.
وبالنسبة إلى حزب الأصالة والمعاصرة، قالت المنصوري إن هذه المحطة تحمل رمزية سياسية وتنظيمية خاصة، باعتبارها تأتي بعد 18 سنة من تأسيس الحزب، وبعد مسار طويل طبعه العمل السياسي ومواجهة عدد من التحديات، مؤكدة أن المرحلة الحالية تفرض الانتقال من رمزية اللحظة إلى مسؤولية الإنجاز.
وأكدت المنصوري أن الثقة الملكية السامية تضع على عاتق الحزب مسؤولية كبيرة، مشددة على أن هذه الثقة ينبغي أن تجد ترجمتها العملية في حكومة قوية، قادرة على تدبير الشأن العام بكفاءة وتفان وإخلاص، وعلى الاستجابة لانتظارات المواطنين وتحقيق مزيد من الرقي والازدهار للوطن.

وفي حديثها عن المشاركة السياسية، توقفت رئيسة الحكومة عند نسبة المشاركة في الانتخابات التشريعية الأخيرة، والتي بلغت 38 في المائة، معتبرة أن هذه النسبة تفرض على الأحزاب السياسية مسؤولية مضاعفة لاستعادة ثقة المواطنين وتعزيز ارتباطهم بالمؤسسات والأحزاب، والعمل من أجل رفع مستوى المشاركة في الاستحقاقات المقبلة.
كما استعرضت المنصوري مسار المشاورات الأولية التي باشرتها مع عدد من الأحزاب السياسية، مؤكدة أن حزب الأصالة والمعاصرة عبر منذ الوهلة الأولى عن انفتاحه على التشاور مع مختلف الأحزاب، دون استثناء، من أجل بناء أغلبية حكومية قادرة على تحمل مسؤولية المرحلة والاستجابة للتحديات المطروحة.
ومن المنتظر أن تواصل لجنة المشاورات، المفوضة من طرف المجلس الوطني، اتصالاتها مع مختلف الأحزاب السياسية، في أفق بلورة صيغة الأغلبية الحكومية المقبلة، وفق مقاربة تقوم على الحوار والتشاور وتغليب المصلحة العامة.
وفي ما يتعلق بالتركيبة الحكومية، شددت المنصوري على أن معيار الكفاءة سيكون حاسما في اختيار أعضاء الحكومة، مؤكدة أن المرحلة تقتضي استحضار الكفاءة والخبرة والقدرة على تحمل المسؤولية، بما يضمن تشكيل فريق حكومي قادر على تنفيذ الالتزامات والاستجابة للانتظارات التي عبر عنها المواطنون خلال الاستحقاقات الانتخابية الأخيرة.

إبراهيم الصبار