دعا المستشار البرلماني الخمار المرابط إلى اعتماد مقاربة أكثر إنصافا في توزيع المناطق الصناعية وتأهيلها، معتبرا أن معالجة الاختلالات التي تطبع هذا المجال باتت ضرورة لتعزيز جاذبية الاستثمار وتحقيق تنمية اقتصادية متوازنة بين مختلف أقاليم المملكة.
وأوضح المرابط، خلال تعقيبه على جواب وزير الصناعة والتجارة والاستثمار والاندماج الاقتصادي، في جلسة الأسئلة الشفوية بمجلس المستشارين، أن تطوير المناطق الصناعية لا ينبغي أن يقتصر على إحداث فضاءات جديدة، بل يتطلب معالجة الإكراهات التي تحد من قدرتها على استقطاب المقاولات وتوفير شروط الإنتاج والتنافسية.
وفي هذا السياق، سجل المستشار البرلماني أن الولوج إلى العقار الصناعي ما يزال يشكل أحد أبرز العوائق أمام المستثمرين، بالنظر إلى ارتفاع أسعار الاقتناء والكراء، خصوصا بالنسبة إلى المصانع والعقارات الجاهزة، فضلا عن عدم ملاءمة العرض العقاري في بعض الحالات لحاجيات المقاولات، ولاسيما الصغيرة والمتوسطة.
كما لفت إلى أن عددا من المناطق الصناعية تعاني نقائص على مستوى البنيات التحتية والتجهيزات الأساسية، من بينها تدهور الطرق الداخلية، وضعف شبكات التطهير ومعالجة النفايات والمياه العادمة الصناعية، إلى جانب محدودية الخدمات الضرورية لاستقرار الوحدات الإنتاجية، مضيفا أن بعد بعض هذه المناطق عن المحاور الطرقية الوطنية والسيارة يزيد من تعقيد ظروف الاستثمار ويؤثر على تنافسيتها.

وسلط المرابط الضوء على التفاوت المجالي في توزيع هذه الفضاءات، مستشهدا بإقليم تاونات الذي لا يزال يفتقر، بحسب تعبيره، إلى مقومات منطقة صناعية تستجيب لمتطلبات الاستثمار والإنتاج، وهو ما يطرح إشكالية تكافؤ الفرص بين الأقاليم في استقطاب المشاريع الاقتصادية وخلق فرص الشغل.
وأكد أن تجاوز هذه الاختلالات يستدعي إرساء مناطق صناعية متكاملة، مجهزة بالبنيات التحتية الضرورية وتحترم المعايير البيئية، مع العمل على تعبئة العقار وتبسيط المساطر المرتبطة به ومراجعة كلفة الولوج إليه بما يتناسب مع إمكانات المقاولات الوطنية.
كما شدد على أهمية تحديث التجهيزات الصناعية القائمة، وتحسين آليات تدبيرها وصيانتها، مع إيلاء عناية خاصة للأقاليم التي ظلت خارج دينامية التوسع الصناعي، حتى لا تتحول الفوارق في توزيع البنيات الاقتصادية إلى عامل إضافي لتعميق التفاوتات التنموية.
وختم المستشار البرلماني تعقيبه بالتأكيد على أن إنجاح ورش تطوير المناطق الصناعية يمر عبر تكريس العدالة المجالية وتوسيع فرص الاستثمار أمام مختلف جهات المملكة، بما يضمن تجاوز منطق المغرب بسرعتين، ويجعل التصنيع رافعة للتنمية وخلق الثروة على امتداد التراب الوطني.


تحرير: سارة الرمشي/ تصوير: ياسين الزهراوي