في خطوة تعكس الحضور المتنامي للمملكة المغربية داخل القارة الإفريقية، وتكرس توجهها الاستراتيجي نحو تعميق التعاون جنوب- جنوب، احتضن مقر وزارة العدل بالرباط مراسيم توقيع مذكرة تفاهم بين وزير العدل، عبد اللطيف وهبي، ونظيره من جمهورية إفريقيا الوسطى، دجوباي أبازيني أرنو، تروم تعزيز التعاون في مجال الإدارة القضائية.
ويؤشر هذا الاتفاق على مرحلة جديدة من التنسيق الثنائي، قوامها تبادل الخبرات وتطوير آليات العمل داخل المنظومات القضائية، بما يواكب التحولات الرقمية ويستجيب لتحديات العدالة الحديثة.
وفي هذا السياق، شدد السيد وهبي على أن هذه الخطوة تعكس متانة الروابط الإفريقية التي تجمع البلدين، مؤكدا أن تحديث الإدارة القضائية، إلى جانب رقمنة الخدمات العدلية، يشكلان محورين أساسيين في مسار هذا التعاون، فضلا عن أهمية توحيد الجهود للتصدي للتهديدات العابرة للحدود، وفي مقدمتها الجريمة المنظمة.
من جهته، عبر وزير العدل بإفريقيا الوسطى عن اعتزازه بعمق العلاقات التاريخية التي تربط بلاده بالمغرب، مشيدا بالدور القيادي الذي تضطلع به المملكة على الصعيد القاري، سواء من خلال دعم مسارات التنمية داخل الاتحاد الإفريقي أو عبر تعزيز دينامية الاستثمار والتكامل الاقتصادي بين الدول الإفريقية.
كما نوه بالمقاربة المغربية في تدبير قضايا الهجرة، التي تقوم على بعد إنساني يوازن بين حماية المهاجرين ومكافحة شبكات الاتجار بالبشر، معتبرا أن هذه الشراكة تمثل نموذجا عمليا لتعاون إفريقي فعال ومثمر.
وتهدف مذكرة التفاهم إلى إرساء إطار مؤسساتي متكامل لتبادل التجارب والخبرات، وتطوير كفاءة الموارد البشرية العاملة في قطاع العدالة، إلى جانب تحسين حكامة المرافق القضائية وفق المعايير الدولية المعتمدة.
كما تشمل مجالات التعاون برامج للتكوين الأساسي والمستمر لفائدة القضاة والأطر الإدارية ومهنيي القانون، فضلا عن تبادل الخبرات في مجالات التدبير الإداري والمالي للمحاكم.
ويمتد هذا التعاون ليشمل أيضا تطوير آليات العدالة البديلة، من قبيل الوساطة والتحكيم، بما يسهم في الرفع من نجاعة المنظومة القضائية وتسريع وتيرة البت في القضايا، إضافة إلى تعزيز الولوج إلى العدالة لفائدة الفئات الهشة، خاصة النساء والأطفال.
كما يهم تبادل الخبرات في مجالات اللوجستيك القضائي وتفعيل الاتفاقيات الدولية، من ضمنها اتفاقيات لاهاي، إلى جانب تنظيم زيارات ميدانية وندوات مشتركة، وإحداث آليات للتنسيق والتتبع لضمان حسن تنزيل برامج التعاون.
ويؤكد هذا الاتفاق مرة أخرى التزام المغرب الراسخ بتعزيز حضوره داخل إفريقيا، عبر تقاسم خبراته وتطوير شراكات قائمة على التضامن والتكامل، بما يسهم في ترسيخ أسس دولة الحق والقانون ودعم مسارات التنمية والاستقرار في القارة.
سارة الرمشي
