لم تعد الحملة الانتخابية لحزب الأصالة والمعاصرة تقرأ فقط من خلال حجم اللقاءات والتجمعات التي ينظمها مرشحوه في مختلف المدن والجهات، بل بدأت بعض وجوه الحزب تستقطب اهتماما يتجاوز حدود المشهد السياسي الداخلي، في مقدمتها المنسقة الوطنية للقيادة الجماعية للأمانة للحزب فاطمة الزهراء المنصوري، وعضو القيادة الجماعية المهدي بنسعيد، باعتبارهما من الأسماء البارزة في الاستحقاقات التشريعية الحالية.
ويكشف هذا الاهتمام عن حضور متزايد لشخصيتين تنتميان إلى جيل مختلف من القيادات داخل الحزب، لكنهما تلتقيان في موقعهما المتقدم ضمن الحملة الانتخابية وفي طبيعة الرسائل التي يقدمانها خلال النزول إلى الميدان.
بالنسبة إلى فاطمة الزهراء المنصوري، فتدخل السباق الانتخابي من موقع مختلف، مستندة إلى تجربة سياسية وتنظيمية جعلتها من أبرز القيادات النسائية في المشهد الحزبي المغربي، ويمنح حضورها في مراكش، حيث اختارت أن تطلق حملتها الانتخابية من قلب سيدي يوسف بن علي، بعدا ميدانيا لافتا، من خلال التواصل المباشر مع السكان والاقتراب من القضايا اليومية التي تشغلهم.
أما المهدي بنسعيد، يرتبط الاهتمام به بمسار سياسي جعله واحدا من الوجوه الشابة الأكثر حضورا داخل الحزب، وبخطاب يضع قضايا الشباب في صلب المعركة الانتخابية.
ومن الرباط إلى محطات أخرى، يركز بنسعيد في تواصله مع الناخبين على فرص الشباب، والإدماج الاقتصادي، وتوسيع المشاركة في الحياة العامة، مقدما هذه الفئة باعتبارها طرفا أساسيا في تحديد أولويات المرحلة المقبلة.
وبين خطاب يضع الشباب في مركز الأولويات، وحضور سياسي يراهن على القرب من المواطنين والإنصات إلى انتظاراتهم، يقدم بنسعيد والمنصوري صورتين متكاملتين عن الرهانات التي يخوض بها البام حملته الانتخابية.
وتكتسب متابعة هذين الاسمين أهمية إضافية في ظل محاولة الحزب تقديم حملته باعتبارها انتقالا من عرض التصورات والبرامج إلى اختبارها في الواقع، فالحضور الميداني لا يقتصر على تنظيم اللقاءات، وإنما يتحول إلى مناسبة لشرح مضامين البرنامج الانتخابي بلغة أقرب إلى المواطن، والاستماع إلى انتظاراته وربط الاختيارات السياسية بالأسئلة المطروحة في الأحياء والمدن والجهات.
كما أن تعدد المحطات التي يحضر فيها بنسعيد والمنصوري يعكس طبيعة الأدوار التي يضطلع بها قياديو الحزب خلال هذه المرحلة؛ فالحملة بالنسبة إلى البام لا تجري فقط عبر الخطاب المركزي، وإنما من خلال مرشحين وقيادات يخوضون مواجهة مباشرة مع الناخبين، ويحاولون تحويل البرنامج الانتخابي إلى رسائل قابلة للفهم والنقاش في الميدان.
ومن هذه الزاوية، لا تبدو المتابعة الخارجية لهذين الاسمين مجرد اهتمام بشخصيتين سياسيتين، بقدر ما تعكس الانتباه إلى الوجوه التي اختار الحزب أن يدفع بها إلى الواجهة خلال استحقاق انتخابي يراهن فيه على حضوره التنظيمي، وعلى قدرته على تجديد خطابه وربط رهاناته الوطنية بالانتظارات اليومية للمواطنين.
وبين الرباط ومراكش، يواصل بنسعيد والمنصوري حملتهما كل من موقعه، فيما تتجه الأنظار إلى قدرة هذه الوجوه على تحويل الحضور السياسي والإعلامي إلى حضور انتخابي فعلي، في سباق ستحدد نتائجه موازين القوى داخل المشهد السياسي المغربي للمرحلة المقبلة.
سارة الرمشي