قدم السيد محمد المهدي بنسعيد، وزير الشباب والثقافة والرياضة، يوم الأربعاء 04 نونبر الجاري، أمام لجنة التعليم والثقافة والاتصال بمجلس النواب، عرضا حول مشروع الميزانية الفرعية للوزارة برسم السنة المالية 2027، بحضور السيد صلاح الدين عبقري، الوزير المنتدب المكلف بالشباب.
وشكل هذا الاجتماع مناسبة لاستعراض التوجهات الاستراتيجية والبرامج القطاعية، والأولويات المرتبطة بمجالات الشباب والثقافة والرياضة والتواصل، فضلا عن الاعتمادات المالية المرصودة لتنفيذ مختلف المشاريع والبرامج خلال السنة المقبلة.
الشباب.. تمكين اقتصادي ومواكبة للإدماج في سوق الشغل
وأكد السيد بنسعيد أن الوزارة تعتمد رؤية تنموية مندمجة، تستند إلى التوجيهات الملكية السامية، والبرنامج الحكومي للفترة 2026-2031، ومشروع قانون المالية لسنة 2027، بهدف تعزيز التقائية السياسات العمومية والرفع من نجاعتها وتسريع وتيرة الإنجاز.
وفي هذا السياق، أبرز أن التمكين الاقتصادي المندمج للشباب يشكل اختصاصا جديدا لقطاع الشباب، يقوم على التنسيق مع مختلف القطاعات الحكومية المعنية، وتطوير البرامج القائمة، وإحداث مسارات جديدة لتيسير الإدماج الاقتصادي والولوج إلى سوق الشغل.
وكشف الوزير عن توجه الحكومة نحو تخصيص ما يقارب ستة ملايير درهم سنويا للبرنامج الوطني المندمج للشباب للفترة 2027-2031، مع اعتماد مقاربة تراعي تنوع الفئات الشبابية واختلاف مؤهلاتها وحاجياتها، بما يتجاوز الاقتصار على الشباب خارج منظومة التعليم والتكوين والشغل.
وأوضح أن البرامج المرتقبة تشمل مواكبة الشباب الحاصلين على مؤهلات مطلوبة في سوق الشغل، وتوفير تكوينات ملائمة لفائدة من لا تتوافق كفاءاتهم مع حاجيات سوق العمل، إلى جانب إحداث برامج خاصة بالشباب خارج منظومة التعليم والتكوين والشغل، بشراكة مع القطاعات المعنية.
كما تشمل هذه المقاربة دعم المقاولات الصغرى والمتوسطة التي يقودها الشباب، خاصة بالعالم القروي، من خلال تعزيز قدراتها التدبيرية وتيسير ولوجها إلى الأسواق والصفقات العمومية، بما يسهم في استدامة مشاريعها وخلق فرص شغل جديدة.

الثقافة.. تثمين التراث وتعزيز الصناعات الإبداعية
وبخصوص قطاع الثقافة، أوضح السيد بنسعيد أن برنامج عمل سنة 2027 يرتكز على حماية الهوية الوطنية وصون التراث الثقافي وتثمينه، وتوسيع العرض الثقافي وتعزيز الإنصاف المجالي، فضلا عن دعم الإبداع وتطوير الصناعات الثقافية والإبداعية، وتنشيط الحياة الثقافية وتحديث حكامة القطاع وتسريع رقمنته.
وأكد أن هذه التوجهات تروم تعزيز مكانة الثقافة باعتبارها رافعة للإنتاج الاقتصادي وخلق فرص الشغل، وتحسين الأوضاع المهنية والاجتماعية للفنانين والمبدعين، فضلا عن تطوير الكفاءات المرتبطة بالمهن الثقافية الجديدة، ومواكبة الشباب في إنتاج المحتوى الثقافي الرقمي وترويجه.
وفي الشق الاستثماري، استعرض الوزير عددا من المشاريع المبرمجة، من بينها تخصيص 100 مليون درهم لإنجاز المتحف الوطني لعلوم الآثار وعلوم الأرض بالرباط، و25,5 مليون درهم لاستكمال أشغال تأهيل وتثمين ساحة جامع الفنا بالمدينة العتيقة لمراكش، إلى جانب مشاريع ترميم المدن العتيقة والأسوار التاريخية وتثمين المواقع التراثية، بما يعزز دور الثقافة في التنمية الترابية والجاذبية السياحية.
التواصل.. مواصلة إصلاح القطب السمعي البصري العمومي
وفيما يتعلق بقطاع التواصل، أفاد السيد بنسعيد بأن الوزارة تواصل خلال سنة 2027 تنزيل ورش إعادة هيكلة القطب السمعي البصري العمومي، من خلال إحداث وكالة إشهارية موحدة، واعتماد دفاتر تحملات جديدة لقنواته، وإبرام عقد برنامج بين الدولة والشركة الوطنية للإذاعة والتلفزة باعتبارها الشركة الأم للقطب.
كما تشمل الإصلاحات إطلاق دراسة للملاءمة التدريجية وتوحيد الأنظمة الأساسية للموظفين وهياكل الأجور، في إطار تطوير حكامة المؤسسات العمومية للإعلام وتعزيز أدائها.
وسلط الوزير الضوء على الدور الاستراتيجي لوكالة المغرب العربي للأنباء في التعريف بمختلف المبادرات والتحركات الاستراتيجية للمملكة على المستويين الوطني والدولي، مشيداً بالتطور الذي تعكسه حصيلتها خلال السنة الجارية، ومؤكداً أن تعزيز تموقعها الإقليمي والدولي يندرج ضمن أولويات القطاع.
وفي السياق ذاته، أشار إلى مواكبة الوكالة لأبرز الأحداث الوطنية والدولية، لاسيما المبادرات الملكية الداعمة للقضية الفلسطينية والجهود الرامية إلى تعزيز المواقف الدولية بشأن قضية الصحراء المغربية.
وبخصوص دعم المقاولات الصحفية، كشف السيد بنسعيد أن مجموع الدعم الاستثنائي المخصص برسم سنة 2026 بلغ حوالي 284,67 مليون درهم، شمل تحمل الأجور وواجبات الانخراط في الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي والضريبة على الدخل، فضلا عن الدعم الجزافي.

الرياضة.. توسيع البنيات التحتية وتعزيز الحكامة
وفي قطاع الرياضة، أعلن الوزير عن تفعيل ما يقارب 800 ملعب للقرب خلال السنة الجارية، مع إعطاء الأولوية للجماعات ذات الطابع القروي والمناطق المحيطة بالمدن، استجابة للطلب المتزايد على المنشآت الرياضية، وتكريس مبدأ العدالة المجالية في الولوج إلى الممارسة الرياضية.
وشدد في هذا الإطار على ضرورة توسيع قاعدة ممارسة الرياضة باعتبارها حقا أساسيا للمواطنين، وتعزيز الانفتاح على الشركاء، وتطوير رياضة الأحياء والدواوير، مع إشراك الجامعات الرياضية في عمليات التأطير المحلي.
وعلى مستوى الحكامة، أكد السيد بنسعيد حرص الوزارة على مواكبة الجامعات الرياضية التي تعاني من اختلالات تنظيمية وتدبيرية، مشيرا إلى تشكيل لجنة لتحديد آجال لتسوية وضعيتها القانونية، قبل تفعيل المقتضيات القانونية الجاري بها العمل.
كما أوضح أن لجنتين مؤقتتين تتوليان حاليا تدبير الجامعة الملكية المغربية للكرة الحديدية والجامعة الملكية المغربية للبادمنتون، في حين تواصل الوزارة مواكبة عدد من الجامعات الأخرى التي تواجه صعوبات، من بينها جامعات كرة الطاولة والسباحة والكريكيت والهوكي والكيك بوكسينغ والرماية والدراجات النارية.
وأعلن الوزير عن توجه نحو مراجعة القانون المنظم للجامعات الرياضية، بهدف تحديث الإطار القانوني وتعزيز الحكامة وتجاوز النصوص المتقادمة، مع الحرص على استشارة الجامعات المعنية واستيعاب مقترحاتها وملاحظاتها بشأن التعديلات المرتقبة.

مكافحة الشغب وتحديث تدبير المنشآت الرياضية
وفي ما يتعلق بمكافحة الشغب والظواهر السلبية بالملاعب، أبرز الوزير اعتماد استراتيجية استباقية ترتكز على التدابير الأمنية والتدبيرية، وتحديث البنيات التحتية الرياضية وتجهيزها بكاميرات المراقبة وأنظمة التتبع، بتنسيق مع السلطات الأمنية المختصة.
كما أشار إلى إحراز تقدم في محاربة السوق السوداء والاختلالات المرتبطة ببيع تذاكر المباريات، من خلال رقمنة عملية البيع والاعتماد على التطبيقات الرقمية، مع التوجه نحو الاستغناء النهائي عن التذاكر الورقية.
وأكد في هذا الصدد أهمية اضطلاع الأندية بمسؤوليتها في تأطير الجماهير والإسهام في التدبير الأمني للمباريات الكبرى، إلى جانب تنظيم وتتبع تنقلات المشجعين بين مختلف الأقاليم والعمالات.
إشعاع رياضي متنام ونتائج وطنية وقارية إيجابية
وضمن استعراض الحصيلة الرياضية، أشار السيد بنسعيد إلى احتضان المغرب نحو 100 تظاهرة رياضية كبرى خلال السنة الجارية، من بينها كأس إفريقيا للأمم 2025، وكأس أمم إفريقيا لكرة القدم داخل القاعة 2026، والبطولة الإفريقية لأقل من 23 سنة.
كما وصف النتائج الرياضية المحققة بالإيجابية والمهمة، مستحضرا التتويج بلقب كأس أمم إفريقيا 2025 وكأس إفريقيا للفوتسال 2026، فضلا عن الحصيلة المتميزة خلال بطولة العالم الأخيرة والنجاحات التي حققتها الأندية الوطنية على المستوى القاري.
ويعكس مشروع الميزانية الفرعية لوزارة الشباب والثقافة والرياضة برسم سنة 2027، وفق مختلف محاوره، توجها نحو تعزيز الاستثمار في الرأسمال البشري، وتطوير البنيات التحتية، وتحديث الحكامة القطاعية، وتوسيع أثر السياسات العمومية في مجالات الشباب والثقافة والرياضة والتواصل، بما يستجيب للتحولات المجتمعية والتنموية التي تعرفها المملكة.
خديجة الرحالي