احتضنت فعاليات الجامعة الربيعية، التي انطلقت أشغالها اليوم الجمعة 24 أبريل 2026 ببوزنيقة، أشغال الجلسة العامة الثانية، والتي خصصت لموضوع: “تطور الذكاء الاصطناعي وأثره على فرص الشغل: قراءة في المخاطر والفرص”، بحضور عدد من قيادات الحزب وأطره، إلى جانب مشاركة واسعة للشباب.
وفي مداخلة لها خلال هذه الجلسة، أكدت أمل الفلاح السغروشني، عضو المكتب السياسي للحزب والوزيرة المنتدبة لدى رئيس الحكومة المكلفة بالانتقال الرقمي وإصلاح الإدارة، أن المغرب يوجد اليوم في قلب تحولات رقمية متسارعة، تفرض وعيا جماعيا بضرورة التحكم في التكنولوجيا بدل الخضوع لها، معتبرة أن العالم دخل مرحلة ما أسمته بـ”الاستعمار الرقمي”، حيث أصبحت السيطرة التكنولوجية محدداً أساسياً لموازين القوة.
وشددت المتحدثة على أهمية الانفتاح على اهتمامات الشباب المغربي في المجال التكنولوجي، مشيرة إلى أن الذكاء الاصطناعي، رغم كونه نتاجاً لتطورات تمتد لأزيد من سبعين سنة، أصبح اليوم واقعاً لا يمكن تجاهله، بل يفرض نفسه كأحد المحددات الرئيسية لمستقبل الديمقراطيات والاقتصادات على حد سواء.

وأبرزت أن رفض الذكاء الاصطناعي أو تجاهله يعني عملياً التخلف عن ركب التطور، مضيفة أن التحدي الحقيقي يكمن في كيفية تطويره محلياً لمواكبة التحولات العالمية، بما يضمن للمغرب موقعاً فاعلاً ضمن هذا المشهد المتغير.
وفي هذا السياق، استعرضت الفلاح السغروشني ملامح الاستراتيجية الوطنية في مجال الرقمنة، والتي تروم جعل الذكاء الاصطناعي رافعة أساسية لتحقيق السيادة الرقمية وتعزيز التنافسية الاقتصادية، إلى جانب تقليص الفوارق المجالية.
وأشارت إلى أن الحكومة أبرمت عدداً من الاتفاقيات مع شركاء دوليين، في إطار انفتاحها على التعاون مع مختلف الفاعلين الراغبين في الاستثمار في هذا المجال.
كما توقفت عند عدد من المشاريع المهيكلة، من بينها توقيع مذكرة تفاهم مع شركة Mistral AI المتخصصة في الذكاء الاصطناعي التوليدي، وإطلاق مشروع تطوير تطبيق “إدارتي IDARATI x.0”، الذي يهدف إلى تقريب الإدارة من المواطن وتحسين جودة الخدمات العمومية.
وأكدت المسؤولة الحكومية أن تحقيق السيادة الرقمية يمر أساساً عبر الاستثمار في العنصر البشري، من خلال تكوين الكفاءات وتأهيل الأطر والموظفين، إلى جانب تطوير البنيات التحتية الرقمية، مشيرة إلى إطلاق مشاريع لإحداث مراكز بيانات (Data Centers) بمناطق مختلفة من المملكة، من بينها مدينة الداخلة.
وفي معرض حديثها عن سوق الشغل، نبهت الفلاح السغروشني إلى أن ما يقارب 39 في المائة من المهن مرشحة للتغير بفعل تطور الذكاء الاصطناعي، وهو ما يستدعي، بحسب تعبيرها، مواكبة هذا التحول عبر تأهيل الشباب وتمكينهم من المهارات اللازمة، مؤكدة أن “أفضل استثمار في المستقبل يظل هو الاستثمار في العلم والمعرفة”.
واختتمت الجلسة بتفاعل تقني ومباشر مع مختلف تساؤلات ومقترحات الشباب الحاضرين، في تأكيد على انخراط الجيل الصاعد في النقاشات المرتبطة بالتحول الرقمي واستشراف مستقبل الشغل في ظل الثورة التكنولوجية المتسارعة.






بوزنيقة-تحرير: خديجة الرحالي/ تصوير: ياسين الزهراوي