في وقت تتجه فيه الساحة السياسية المغربية نحو محطة انتخابية جديدة، تحدث محمد المهدي بنسعيد، عضو القيادة الجماعية للأمانة العامة لحزب الأصالة والمعاصرة، عن المتغيرات التي تحيط باستحقاقات 2026، متوقفا عند تركيبة المشهد السياسي، وحصيلة التجربة الحكومية، ومسار توسيع صفوف الحزب بمنتخبين وشخصيات من خلفيات مختلفة.
وخلال مشاركته في برنامج “الطريق إلى برلمان 2026”، لم يتعامل بنسعيد مع موقع حزبه في الاستحقاقات المقبلة بمنطق النتيجة المسبقة، رغم إشارته إلى ما وصفه باتساع الحضور التنظيمي والانتخابي للأصالة والمعاصرة، إلى جانب التحاقات جديدة عززت صفوفه خلال الفترة الأخيرة.
وبالنسبة إلى عضو القيادة الجماعية، فإن الاختبار الأساسي أمام الحزب يظل مرتبطا بقدرته على تقديم مشروع سياسي واجتماعي قادر على كسب اقتناع المواطنين، وفي هذا الإطار، وضع بنسعيد مفهوم الديمقراطية الاجتماعية ودور الدولة في صلب التصور الذي يريد الحزب الدفاع عنه خلال المرحلة المقبلة، على أن يجد هذا التصور طريقه إلى برنامج انتخابي يجيب عن أولويات المجتمع.
وتطرق بنسعيد أيضا إلى ما يعتبره تحديات مطروحة بعد سنوات من الأوراش والاستثمارات في البنيات التحتية، موضحا أن المرحلة القادمة تستدعي اهتماما أكبر بالسياسات ذات الأثر الاجتماعي المباشر، مذكرا، في هذا السياق، الصحة والتعليم وتحسين القدرة الشرائية، إلى جانب توفير فرص ومشاريع جديدة أمام الشباب.
ومن بين المعطيات التي توقف عندها بنسعيد، التغيير المحتمل في تركيبة مجلس النواب، في ظل قرار عدد كبير من البرلمانيين الحاليين عدم إعادة الترشح، مشيرا إلى أن عدم مشاركة ما يقارب نصف أعضاء المجلس الحاليين في الانتخابات المقبلة من شأنه أن يترك أثرا على الخريطة الانتخابية ويفتح الباب أمام بروز تركيبات ووجوه جديدة.
وفي موازاة هذه التحولات، تحدث بنسعيد عن الانتشار التنظيمي للحزب في مختلف الدوائر، مع الإشارة إلى أن احتساب عدد الدوائر يختلف بحسب الصيغة المعتمدة في التعامل مع اللوائح الجهوية.
واعتبر بنسعيد أن جزءا من التحول الذي يعرفه الحزب يرتبط كذلك بالأسماء التي اختارت الالتحاق به، سواء من داخل الحقل السياسي أو من خارجه، موضحا أن الاهتمام الإعلامي ينصب غالبا على الشخصيات الأكثر شهرة، بينما تضم لائحة الملتحقين أسماء أخرى تتوفر على تجارب مهنية ومعرفية متنوعة.
وبحسب بنسعيد، فإن طريقة اشتغال وزراء الحزب مع المنتخبين، خلال التجربة الحكومية، شكلت عاملا أسهم في بناء الثقة لدى عدد منهم، من خلال التعامل مع مطالب المناطق والمشاريع دون جعل الانتماء الحزبي شرطا للاستفادة من التعاون الحكومي، سواء تعلق الأمر بمنتخبين من الأغلبية أو المعارضة.
وقال إن هذا المسار دفع بعض الفاعلين إلى إعادة النظر في موقعهم السياسي والاقتراب من الأصالة والمعاصرة، بعدما لمسوا وجود إمكانية للعمل المشترك حول قضايا مرتبطة بتنمية مناطقهم.
وبذلك، يقدم بنسعيد استقطاب الشخصيات والمنتخبين باعتباره جزءا من دينامية أوسع يعيشها الحزب، غير أن القيمة السياسية لهذه التحولات، في نظره، ستظل مرتبطة بما ستفرزه صناديق الاقتراع، وبمدى قدرة البام على نقل رصيده التنظيمي والأسماء التي استقطبها إلى دعم انتخابي فعلي لدى المواطنين.
سارة الرمشي