بقلم د. أيمن الغازي*
من خلال متابعة مسار تشكيل مختلف الحكومات في المملكة منذ دستور 2011؛ لم يقتضي في أصله استقبالات رسمية لرئيس الحكومة المكلف من اجل الاطلاع والتتبع، إذ تعتمد الملاحظات والمشاورات حول الهيكلة والأسماء طابعا عمليا غير معلن بين الديوان الملكي العامر ورئيس الحكومة المكلف.
غير أن استقبال صاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله وأيده للسيدة فاطمة الزهراء المنصوري؛ يحمل أبعادا مختلفة ومتميزة، فهو مبادرة ملكية خالصة جاءت عقب نجاحها في بناء أغلبية عددية، وتأكيدا على دعم وإسناد أول امرأة تقود مسار تشكيل الحكومة في تاريخ المغرب.
كما أن بلاغ الديوان الملكي شخص هذا اللقاء باعتباره إطلاعا لجلالته على مراحل التشكيل وليس “استفسارا” كما يحاول البعض هذه الأيام الترويج له.
مما يجعله محطة إخبار وتوجيه ودعم تدفع بالمسار من مرحلة البحث عن الأغلبية إلى مرحلة اختيار الكفاءات ووضع البرنامج، في إطار حرص جلالته الدائم على حسن سير المؤسسات وتوجيه المرحلة نحو التعبئة الشاملة والأداء الجاد.
وفي هذا السياق، يجب التذكير بأن المغاربة يتطلعون اليوم إلى حكومة لا تقاس بعدد الحقائب أو بمنطق “الغنيمة الحزبية”، بل تقاس بمنطق الولاء والوفاء لمؤسسات الدولة وللمشروع الملكي.
فالشارع المغربي لا يبحث عن حكومة خطب، بل عن حكومة أفعال وكفاءات حقيقية تعيش قضايا المواطن (من الطبيب والأستاذ إلى الفلاح والمقاول الشاب)؛ وتتجاوز الوجوه التقليدية نحو نفس جديد يضع المصلحة الوطنية فوق الحسابات الحزبية الضيقة.
وتتجلى في هذا المضمار قيمة التجربة التي قدمتها السيدة فاطمة الزهراء المنصوري، كنموذج لامرأة دولة ترى في الحزب وسيلة لخدمة المؤسسات وليس العكس.
فقد أثبتت بمسارها (كعمدة، ووزيرة، وقيادية) رزانتها واحترامها الكامل للمؤسسة الملكية والتحالف الحكومي، مجسدة المعنى الحقيقي للولاء الصادق والقائم على كتمان سر الدولة والحفاظ على ثوابتها.
إن المرحلة الراهنة تقتضي تشكيل حكومة تشبه طموح العهد الجديد؛ حكومة تجسد المشروع الملكي للدولة الاجتماعية، وتتحلى بالجرأة والميدانية لتصل إلى كافة الجهات، وتعتمد فكرا حديثا يفهم لغة الذكاء الاصطناعي والرقمنة والمقاولة.
يجب أن تكون حكومة يستشعر معها المواطن البسيط أن الدولة ترعاه وتقف معه، حيث تكون الشرعية والمسؤولية تكليفا وأمانة تستمد من الثقة الملكية السامية وخدمة تطلعات الشعب المغربي.
*عضو مجلس جهة طنجة تطوان الحسيمة