حين تصبح المرأة عنوانا للثقة.. من أجل قراءة جديدة لمسار المرأة المغربية في عهد الملك محمد السادس

ليست كل التحولات السياسية تقاس بحجم القرار الذي أحدثها، فبعض القرارات تتجاوز لحظتها لتصبح علامة فارقة في مسار مجتمع بأكمله، وتعيد ترتيب الكثير من الأسئلة حول الدولة والمجتمع والمرأة وموقعها في صناعة القرار.

ولعل تعيين السيدة فاطمة الزهراء المنصوري رئيسة للحكومة يوم 29 شتنبر 2026، وتكليفها بتشكيل الحكومة الجديدة، يشكل واحدة من هذه اللحظات التي ستظل حاضرة في الذاكرة السياسية المغربية، باعتبارها أول امرأة تتولى رئاسة الحكومة في تاريخ المملكة.

لكن قيمة هذه اللحظة، في تقديري، لا تكمن فقط في كونها سابقة نسائية، وإنما في كونها تفتح من جديد سؤالا أكبر: إلى أي حد استطاعت المرأة المغربية، خلال عهد جلالة الملك محمد السادس، أن تنتقل من منطق التمثيلية إلى منطق المسؤولية والقيادة وصناعة القرار؟. وهو سؤال ليس غريبا عني، بل هو من الأسئلة التي رافقتني أكاديميا وبحثيا، من خلال اهتمامي بموضوع المرأة المغربية والعمل السياسي، باعتباره موضوعا يتقاطع فيه السياسي بالمؤسساتي والاجتماعي والثقافي، وتتداخل فيه التحولات المجتمعية مع تطور الممارسة السياسية.

من حضور المرأة إلى ثقة الدولة في قيادتها

خلال العقود الماضية، لم تعد قضية المرأة في المغرب مجرد مطلب يتعلق بالحضور داخل المؤسسات، وإنما أصبحت جزءا من مسار أوسع لإعادة بناء موقعها في الحياة العامة.
وفي عهد جلالة الملك محمد السادس، عرف المغرب تحولات مؤسساتية وتشريعية وسياسية متراكمة أسهمت في توسيع مجالات مشاركة المرأة، ودفعت بها تدريجياً من مواقع الحضور والتمثيل إلى مواقع المسؤولية والتدبير وصناعة القرار.

وهنا أعتقد أن علينا أن نميز بين أمرين:

أن تكون المرأة حاضرة في المؤسسة، وأن تكون المرأة مؤثرة في القرار.

فالأول يتعلق بالتمثيلية، أما الثاني فيتعلق بالثقة والكفاءة والمسؤولية.

ولذلك فإن اللحظة التي وصلت فيها امرأة مغربية إلى رئاسة الحكومة لا ينبغي أن تقرأ فقط باعتبارها رقماً جديدا في مسار تمثيلية النساء، بل باعتبارها انتقالا رمزيا ومؤسساتيا مهما نحو ترسيخ فكرة أن الكفاءة النسائية قادرة على الوصول إلى أعلى مستويات القرار السياسي.

الطريق إلى القمة لا يبدأ من القمة

إن قراءة مسار السيدة فاطمة الزهراء المنصوري تكشف أن الوصول إلى رئاسة الحكومة لم يكن انتقالا مفاجئا من خارج المجال السياسي، بل جاء بعد تراكم من التجارب في العمل المهني والانتخابي والمؤسساتي والحزبي والحكومي؛ وهذه النقطة بالذات تستحق التأمل.

فالقيادة السياسية لا تبنى فقط بالشعارات، ولا تختزل في لحظة التعيين، وإنما تتشكل عبر تراكم التجربة، والاحتكاك بالمؤسسات، وتحمل المسؤولية، والقدرة على تدبير الملفات، والنجاح في الانتقال من مستوى إلى آخر.

ومن هنا، فإن الرسالة الأعمق التي يمكن أن تحملها هذه اللحظة للمرأة المغربية هي أن الطموح السياسي لم يعد سقفه محددا سلفا بسبب الجنس، وأن الطريق أمام المرأة يمكن أن يمتد من المنتخب المحلي إلى البرلمان، ومن التدبير المؤسساتي إلى الحكومة، وصولا إلى رئاسة الحكومة.

من التمكين الرمزي إلى التمكين الحقيقي

لقد تحدثنا كثيرا عن تمكين المرأة.

لكن التمكين الحقيقي، في اعتقادي، يبدأ عندما تصبح المرأة صاحبة قرار، ومسؤولة عن مؤسسة، وقادرة على تدبير الملفات الكبرى، ومشاركة في صياغة السياسات العمومية، وموجودة في مراكز صناعة القرار لا على هامشها.

فالمرأة لا تحتاج إلى أن تعامل باعتبارها استثناء حين تصل إلى موقع المسؤولية، كما لا ينبغي أن ينظر إلى نجاحها باعتباره حدثا غير مألوف.

المطلوب هو أن تصبح الكفاءة هي المعيار.

امرأة كفؤة تمنح الثقة لأنها كفؤة، ورجل كفء يمنح الثقة لأنه كفء.

وهنا تكمن قيمة المرحلة المقبلة: أن يصبح وجود النساء في مواقع القيادة أمرا طبيعيا في الوعي السياسي والمؤسساتي والمجتمعي.

المرأة المغربية في عهد الملك محمد السادس.. مسار يستحق القراءة

إن الحديث عن المرأة المغربية في عهد جلالة الملك محمد السادس لا ينبغي أن يختزل في المناصب التي وصلت إليها بعض النساء، وإنما ينبغي أن يقرأ باعتباره مسارا متكاملا من التحولات التي همت حضور المرأة في المجتمع والمؤسسات والسياسة والإدارة والاقتصاد.

وإذا كانت المرأة المغربية قد وصلت اليوم إلى رئاسة الحكومة، فإن هذه اللحظة هي نتيجة لمسار أطول من مجرد محطة واحدة.

لقد رأينا المرأة المغربية في البرلمان، وفي المجالس المنتخبة، وفي الحكومة، وفي الإدارة، وفي القضاء، وفي الجامعة، وفي الاقتصاد، وفي مختلف مواقع المسؤولية.

لكن التحدي المقبل، في نظري، ليس فقط أن نصل إلى المزيد من النساء، وإنما أن نصل إلى مرحلة لا تحتاج فيها المرأة إلى مضاعفة الجهد لإثبات أنها تستحق المكان الذي وصلت إليه؛ وهذا هو المعنى الحقيقي لتكافؤ الفرص.

من شمال المغرب أيضا.. رسالة طموح

ومن موقعي كامرأة سياسية وأكاديمية من جهة طنجة- تطوان- الحسيمة، أرى في هذه اللحظة رسالة تتجاوز المركز نحو الجهات والأقاليم.

فالمرأة المغربية، أينما كانت، في المدن الكبرى كما في الجهات والأقاليم، يجب أن ترى في نفسها إمكانية المشاركة والقيادة وصناعة المستقبل.

لقد أثبتت التجربة أن الكفاءة لا ترتبط بمدينة دون أخرى، ولا بمركز دون هامش، ولا بجغرافيا محددة؛ المغرب كله فضاء للكفاءة.

ومن هنا، فإن الاستثمار في النساء في مختلف جهات المملكة ليس فقط استثمارا في المرأة، وإنما هو استثمار في التنمية السياسية والمؤسساتية والاجتماعية للمغرب.

رسالة إلى بنات المغرب
إلى الفتيات المغربيات اللواتي يتابعن اليوم هذا التحول:
لا تجعلن سقف الطموح منخفضا.. ادرسن، اجتهدن، راكمن التجربة، اقتحمن المؤسسات، تحملن المسؤولية، واختلفن في الرأي باحترام، واصنعن لأنفسكن مكانا في الحياة العامة.

لا تنتظرن أن يقال لكن إن الطريق مفتوح، اصنعن أنتن الطريق.

فالمرأة التي تعرف قيمة العلم، وتؤمن بقدرتها، وتتحلى بالصبر والمسؤولية، تستطيع أن تنتقل من مقاعد الجامعة إلى مواقع التأثير، ومن المعرفة إلى القرار، ومن الطموح إلى الإنجاز.

اللحظة التاريخية ليست نهاية الطريق، إن وصول امرأة مغربية إلى رئاسة الحكومة حدث تاريخي بكل المقاييس، لكنه في الوقت نفسه ليس نهاية النقاش حول المرأة والعمل السياسي، بل ربما هو بداية مرحلة جديدة منه.

المرحلة التي ينبغي أن ننتقل فيها من سؤال: هل تستطيع المرأة أن تصل؟ إلى سؤال أكثر نضجا: ماذا تستطيع المرأة أن تضيف عندما تصل؟. وهنا تحديدا يكمن جوهر المسألة.

فالمرأة لا تحتاج إلى امتياز لأنها امرأة، وإنما تحتاج إلى فرصة عادلة، وثقة حقيقية، ومؤسسات تؤمن بالكفاءة، وفضاء سياسي يسمح لها بالمنافسة وتحمل المسؤولية.

وإذا كان تعيين السيدة فاطمة الزهراء المنصوري رئيسة للحكومة قد فتح بابا جديدا في تاريخ المرأة المغربية، فإن مسؤوليتنا جميعا هي أن نجعل هذا الباب مسارا مؤسساتيا مستداما، لا مجرد لحظة استثنائية.

ومن موقعي كامرأة مغربية، وأكاديمية، وفاعلة في تدبير الشأن العام، أرى أن أجمل ما يمكن أن نستخلصه من هذه اللحظة هو أن الثقة حين تمنح للكفاءة، تستطيع أن تصنع التاريخ.

وأن المرأة المغربية، التي راكمت خلال عهد جلالة الملك محمد السادس حضورا متزايدا في مختلف مؤسسات الدولة والمجتمع، تقف اليوم أمام أفق جديد عنوانه: ليست المرأة مطالبة فقط بأن تكون حاضرة في القرار.. بل قادرة على أن تكون شريكة كاملة في صناعته. وهذا، في تقديري، هو المعنى الأعمق لوصول المرأة المغربية إلى رئاسة الحكومة.

د. جهان الخطابي
نائب رئيس مجلس جهة طنجة-تطوان-الحسيمة

Scroll to Top

تشكيلة المكتب التنفيذي لنساء البام

الاسم الكامل الصفة الإقليم
قلوب فيطح رئيسة منظمة نساء البام وطني
نادية بزندفة النائبة الأولى وطني
سميرة صالح بناني النائبة الثانية درعة تافيلالت
فاطمة الطوسي أمينة المال وطني
لبنى أكنشيش نائبة أولى وطني
ابتسام حرمة نائبة ثانية وطني
دنيا ودغيري مقررة الرباط
أسماء بركيطة نائبة أولى الرباط
لالة إسلام باداد نائبة ثانية الرباط

تشكيلة المكتب التنفيذي لنساء البام

الاسم الكامل الصفة الإقليم
قلوب فيطح رئيسة منظمة نساء البام وطني
نادية بزندفة النائبة الأولى وطني
سميرة صالح بناني النائبة الثانية درعة تافيلالت
فاطمة الطوسي أمينة المال وطني
لبنى أكنشيش نائبة أولى وطني
ابتسام حرمة نائبة ثانية وطني
دنيا ودغيري مقررة الرباط
أسماء بركيطة نائبة أولى الرباط
لالة إسلام باداد نائبة ثانية الرباط
benaddi_hassan_b027e48659
غشت 2008
تأسيس الحزب وانتخاب السيد حسن بنعدي أمينا عاما
biadiallahconfe_304286227
20-22 فبراير 2009
انعقاد المؤتمر الوطني الأول لحزب الأصالة والمعاصرة، تحت شعار: "السياسة بأخلاق أخرى"، وانتخاب السيد الشيخ بيد الله أمينا عاما
bakkouripam_438777855
17-19 فبراير 2012
انعقاد المؤتمر الوطني الثاني، تحت شعار: "معاً . . لربح الرهانات"، وانتخاب السيد مصطفى بكوري أمينا عاما للحزب
https___cloudfront-eu-central-1.images.arcpublishing
22-24 يناير 2016:
انعقاد المؤتمر الوطني الثالث، تحت شعار: "مغرب الجهات: انخراط واع ومسؤول"، وانتخاب السيد إلياس العمري أمينا عاما للحزب
benchamass
2018
انعقاد دورة استثنائية للمجلس الوطني للحزب، وانتخاب السيد حكيم بنشماش أمينا عاما
ouhbi
7-9 فبراير 2020
انعقاد المؤتمر الوطني الرابع، تحت شعار: "المغرب للجميع"، وانتخاب السيد عبد اللطيف وهبي امينا عاما للحزب
Screenshot from 2026-02-15 17-33-10
19-20 ماي 2023
انعقاد المؤتمر الوطني التأسيسي لمنظمة نساء حزب الأصالة والمعاصرة، تحت شعار: "التمكين الشامل للمرأة أساس التنمية والمساواة"، وانتخاب السيدة قلوب فيطح رئيسة للمنظمة
9yada jama3ya
9-11 فبراير 2024
انعقاد المؤتمر الوطني الخامس للحزب، تحت شعار: "تجديد الذات الحزبية لضمان الاستمرارية"، واختيار صيغة القيادة الجماعية لأول مرة في المغرب
liberalinternational
دجنبر 2024
الانضمام إلى منظمة الليبرالية العالمية
salahabkari
26-27 شتنبر 2025
انعقاد المؤتمر الوطني الثاني لمنظمة شباب حزب الأصالة والمعاصرة، تحت شعار: "شبابٌ يقُودُ، أملٌ يعُودُ"، وانتخاب السيد صلاح الدين عبقري رئيسا للمنظمة