قدمت؛ المستشارة فاطمة سعدي، باسم فريق الأصالة والمعاصرة بمجلس المستشارين، قراءة إيجابية وقوية لحصيلة عمل الحكومة خلال جلسة مساءلة رئيس الحكومة عزيز أخنوش، معتبرة أن ما تحقق يتجاوز الأرقام ليؤكد دخول المغرب مرحلة “القوة الصاعدة” بفضل إصلاحات عميقة وقرارات جريئة.
وأكدت سعدي أن عرض الحصيلة أمام البرلمان يجسد تقليدا ديمقراطيا راقيا قائما على الحوار المسؤول بين السلطتين التنفيذية والتشريعية، مشددة على أن هذه المحطة تعكس احترام الحكومة للمؤسسات، وتكرس مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة قبل عرض النتائج على الرأي العام.

وسجلت المتدخلة اعتزاز فريقها بما وصفته بـ”النتائج المعززة بالأرقام والحجج”، معتبرة أن المواطن المغربي قادر على التمييز بين “الشعارات الشعبوية” والعمل الحكومي الواقعي، وهو ما سيجعل هذه الحصيلة محل تقدير خلال الاستحقاقات المقبلة.
وفي سياق عام، ربطت سعدي هذه المنجزات بالدينامية التي يعرفها المغرب تحت قيادة جلالة الملك محمد السادس، مشيرة إلى التحولات النوعية التي شهدها ملف الصحراء المغربية وتعزيز موقع المملكة على الصعيد الدولي، إلى جانب الإشعاع الذي حققته البلاد في التظاهرات القارية، ما يعكس صورة مغرب حديث ومتقدم.
*انسجام حكومي وإدارة فعالة للأزمات*
واعتبرت المستشارة أن الولاية الحكومية الحالية لم تكن فقط مرحلة صمود، بل شكلت نموذجا في العمل الجماعي والانسجام داخل مكونات الأغلبية، مبرزة أن هذا التماسك مكن من توجيه الجهود نحو الإصلاح بدل الانخراط في صراعات هامشية.
كما نوهت بما وصفته “الممارسة السياسية الراقية” التي ميزت أداء الحكومة، خاصة في تدبير الأزمات والتقلبات، حيث أبانت، حسب قولها، عن قدرة على اتخاذ قرارات جريئة والحفاظ على التوازن بين الالتزامات المهيكلة والظرفية.

*ثلاث ركائز قادت الإصلاح*
وأوضحت سعدي أن حصيلة الحكومة قامت على ثلاث ركائز أساسية، مواصلة تنزيل الأوراش الكبرى، تنفيذ البرنامج الحكومي المتعاقد عليه مع البرلمان، والتفاعل السريع مع المستجدات، وهي مقاربة، تقول، جعلت المغرب وجهة موثوقة للاستثمار ونموذجًا في الحكامة الاقتصادية والاجتماعية.
*الدولة الاجتماعية: دعم مباشر وإصلاحات عميقة*
في الشق الاجتماعي، شددت المتحدثة على أن الحكومة أحرزت تقدما ملموسا في تعميم الحماية الاجتماعية، من خلال الدعم المباشر للأسر، وإطلاق برامج سكنية غير مسبوقة تقوم على الشفافية والاستهداف الدقيق، مكنت حوالي 100 ألف أسرة من الولوج إلى سكن لائق.
كما أبرزت الجهود المبذولة لإصلاح قطاع التعمير والسكن ومحاربة مظاهر الفساد، إلى جانب إعادة تأهيل المدن العتيقة ومعالجة السكن غير اللائق، في إطار رؤية اجتماعية جديدة تضع المواطن في صلب السياسات العمومية.
*الثقافة والشباب والعدالة: تحولات نوعية*
وسجلت سعدي تحولا في النظرة إلى الثقافة، التي أصبحت، حسب تعبيرها، رافعة للتنمية الاقتصادية وأداة لحماية الهوية الوطنية، من خلال دعم الصناعات الثقافية والإبداعية وتعزيز حضور المغرب دوليًا.
وفي ما يخص الشباب، أشارت إلى نجاح مبادرات من قبيل “جواز الشباب” الذي استفاد منه أكثر من مليون شاب، في حين اعتبرت أن قطاع العدالة شهد “ثورة تشريعية” وإصلاحات عميقة شملت القوانين والبنيات التحتية.

*رهانات الطاقة والإدارة والاقتصاد*
وفي الجانب الاقتصادي، أكدت المتحدثة أن المغرب نجح في تعزيز سيادته الطاقية والتسريع في الانتقال نحو الطاقات المتجددة، إلى جانب دعم التشغيل رغم الصعوبات المناخية، وتعزيز الحوار الاجتماعي بإصلاحات تشريعية مهمة.
كما نوهت بتحديث الإدارة العمومية وتسريع رقمنة الخدمات، ما أسهم في تقريب الإدارة من المواطنين وتحسين جودة الخدمات، إضافة إلى تطوير منظومة التعليم العالي والبحث العلمي.
وفي ختام مداخلتها، اعتبرت سعدي أن هذه الحصيلة تشكل محطة ضمن مسار إصلاحي متواصل، مؤكدة أن تعاقب الحكومات يظل جزءًا من الدينامية الديمقراطية، بينما يستمر المغرب في ترسيخ مساره التنموي بثبات.
وأبرزت أن ما تحقق يعكس إرادة سياسية صادقة في الإصلاح، ويؤسس لمرحلة جديدة من البناء الاقتصادي والاجتماعي، في ظل استقرار المؤسسات وثقة متزايدة في مستقبل المملكة.










مواكبة إعلامية: سارة الرمشي/ ياسين الزهراوي