عقد؛ مجلس مقاطعة طنجة المدينة، يوم الأربعاء 01 أبريل 2026، دورة استثنائية خصصت لمناقشة عدد من القضايا ذات الطابع المالي والعمراني، في مقدمتها تعديل حساب النفقات برسم السنة المالية 2026، إلى جانب إبداء الرأي في مشروع تصميم التهيئة.
وشكلت نقطة تعديل حساب النفقات محورا أساسيا للنقاش، حيث تداول أعضاء المجلس بشأنها بشكل مستفيض، مقدمين مقترحات عملية تروم تعزيز الحكامة المالية وترشيد تدبير الموارد بما يخدم أولويات التنمية المحلية، قبل أن تفضي المناقشات إلى توافق يعكس حالة من الانسجام داخل المجلس.
وفي الشق العمراني، استأثر مشروع تصميم التهيئة باهتمام واسع، حيث انخرط أعضاء المجلس في نقاش معمق حول أبعاده التنموية، مؤكدين ضرورة تحقيق التوازن بين متطلبات التهيئة الحضرية والحفاظ على الخصوصيات المجالية والاجتماعية، بما يستجيب لتطلعات الساكنة.
وفي كلمة افتتاحية، أكدت رئيسة لجنة شؤون التعمير والمحافظة على البيئة بمجلس المقاطعة، لطيفة زباير، الأهمية الاستراتيجية لمشروع تصميم التهيئة، معتبرة إياه أداة أساسية لتنظيم المجال الترابي وتحقيق تنمية عمرانية متوازنة ومستدامة.
وأوضحت أن هذه الوثيقة تتجاوز بعدها التقني والإداري لتشكل إطارا استراتيجيا لتأطير المجال الحضري، مع استحضار حاجيات الساكنة والحفاظ على جمالية المدينة واستشراف مستقبلها.
ودعت السيدة زباير مختلف المتدخلين إلى التعامل مع المشروع بجدية ومسؤولية، بالنظر إلى انعكاساته المباشرة على حاضر ومستقبل المجال الترابي، مشيرة إلى أن التقرير المفصل الموضوع رهن إشارة الأعضاء يتضمن المعطيات التقنية والقانونية والتوجهات الكبرى، ويشكل أرضية لاتخاذ القرار.
وكانت لجنة شؤون التعمير والأشغال والمحافظة على البيئة قد عقدت اجتماعا تحضيريا يوم 17 مارس 2026، بمقر مجلس المقاطعة، خصص لدراسة مشروع تصميم التهيئة، حيث قدم رئيس مصلحة التعمير محمد كمال بوحمد عرضا مفصلا حول مضامين الوثيقة والتوجهات المعتمدة، قبل فتح باب النقاش.
وخلصت اللجنة إلى جملة من التوصيات التقنية والقانونية، من أبرزها ضرورة تحيين الجداول الملحقة لتتلاءم مع المعطيات الحالية، خاصة ما يتعلق بالمرافق العمومية والطرقات والمؤسسات التعليمية والصحية والمساجد والمناطق الخضراء والمقابر، مع التنبيه إلى غياب لائحة مواقف السيارات ضمن الضابطة، والدعوة إلى إدراجها بشكل دقيق.
كما سجلت اللجنة نقصا في بعض التخصيصات، ما قد يؤدي إلى تضارب في التأويل، داعية إلى توحيد المعطيات بين مختلف الوثائق، إضافة إلى ضرورة التنصيص على مقتضيات خاصة بالمدينة العتيقة، ووضع ضوابط دقيقة للبناء والترميم تحافظ على طابعها التاريخي، مع اقتراح إفراد فصل خاص بالمباني ذات الأهمية التاريخية.
وعلى مستوى التصميم العمراني، أوصت اللجنة بإدماج تصاميم إعادة الهيكلة، خاصة بالمناطق ناقصة التجهيز، مع اقتراح تغيير تنطيق بعضها إلى صنف (B151)، وتقليص المساحة الدنيا للبناء من 60 إلى 50 مترا مربعا، بما يراعي الواقع الاجتماعي ويمكن الساكنة من الاستفادة من رخص البناء.
كما دعت إلى مراجعة ضابطة مناطق الانتقال بين المجالين القروي والحضري (ZRM)، عبر اعتماد تصنيف تدريجي يحدد المساحات الدنيا للبناء بين 250 و500 متر مربع، بما ينسجم مع القرب من التجمعات السكنية.
وسجلت اللجنة أيضا اختلالات في تنطيق بعض المناطق، من بينها المنطقة المحاذية لشاطئ مرقالة، حيث تم تحويل جزء من المنطقة السياحية إلى فضاء أخضر، ما قد يؤثر على مشاريع استثمارية قائمة، من بينها مشروع فندقي سبق عرضه على المركز الجهوي للاستثمار، إلى جانب الدعوة لإعادة تخصيص مناطق مثل المركب السياحي “ميرامونطي” وحي درادب، وإدماج محطة وقود بشارعي بلجيكا وسان فرانسيسكو ضمن التصميم.
وأثارت اللجنة إشكالية حذف بعض المقاطع الطرقية، خاصة الطريق رقم 203، لما لذلك من تأثير على الولوج والسلامة، كما أوصت بتوسيع مقبرة سيدي عمار أو إحداث مقبرة بديلة تستجيب للمعايير التقنية، إلى جانب إعادة النظر في تنطيق بعض العقارات بمناطق أشقار ومديونة لتمكينها من صبغة سكنية.
وشددت اللجنة كذلك على ضرورة اعتماد مقاربة متوازنة في تخصيص المناطق الخضراء، مع احترام قانون التعمير، وتدارك بعض الاختلالات التقنية، من بينها عدم تجسيد بعض التنطيقات على مستوى التصميم، وضرورة تحديد المباني التاريخية المصنفة بشكل واضح.
وفي ختام أشغالها، أكدت اللجنة الأهمية البالغة لمشروع تصميم التهيئة في رسم معالم التنمية الحضرية لمقاطعة طنجة المدينة، موصية برفع هذه الملاحظات إلى المجلس الجماعي قصد دراستها واتخاذ القرار المناسب بشأنها.
مراد بنعلي
