لم يكن اللقاء التواصلي الذي احتضنته جماعة مقام الطلبة بإقليم الخميسات مجرد مناسبة حزبية عابرة، بل شكل محطة متجددة ضمن الدينامية التواصلية التي يواصل حزب الأصالة والمعاصرة تنزيلها بمختلف عمالات وأقاليم جهة الرباط- سلا- القنيطرة، في إطار نهج يقوم على القرب من المواطنين والإنصات إلى انشغالاتهم ومواكبة قضاياهم بشكل مستمر، بعيدا عن منطق المحطات الانتخابية.
اللقاء، الذي نظمته الأمانة الإقليمية لحزب الأصالة والمعاصرة بالخميسات، عرف حضور رئيس مجلس جهة الرباط- سلا- القنيطرة وعضو المكتب السياسي للحزب رشيد العبدي، إلى جانب عدد من المنتخبين والفعاليات المحلية، من بينهم بشرى الوردي، وكيلة لائحة حزب الأصالة والمعاصرة بالدائرة الانتخابية تيفلت-الرماني، إلى جانب عدد من المناضلين والفاعلين المحليين.
وشكلت المناسبة فضاء للتواصل المباشر مع الساكنة، وفتح نقاش حول عدد من القضايا التي تهم المنطقة، في محاولة للوقوف على انتظارات المواطنين والاستماع إلى ملاحظاتهم ومقترحاتهم، بما يعزز حضور العمل السياسي في الميدان ويربطه بشكل أكبر بالواقع اليومي للساكنة.
وفي كلمة له بالمناسبة، شدد السيد العبدي على أن مثل هذه اللقاءات لا ينبغي النظر إليها باعتبارها جزءا من حملة انتخابية سابقة لأوانها، مؤكدا أن التواصل مع المواطنين بالنسبة لحزب الأصالة والمعاصرة ممارسة مستمرة لا ترتبط فقط بالمواعيد الانتخابية.
وأوضح العبدي أن الحزب اعتاد التواصل مع المواطنين في مختلف المناسبات، انطلاقا من قناعة بأن المنتخب والفاعل السياسي مطالبان بالبقاء قريبين من الناس والاستماع إلى مشاكلهم وانتظاراتهم، سواء خلال الفترات الانتخابية أو خارجها، مشددا على أن خدمة المواطنين لا يمكن أن تكون مرتبطة بموسم سياسي محدد.
وأكد أن التواصل الحقيقي لا يقتصر على تقديم الخطاب، وإنما يقوم أساسا على الإنصات والمكاشفة والتفاعل مع قضايا المواطنين، وعلى نقل انتظاراتهم إلى المؤسسات والبحث عن السبل الممكنة لمعالجتها في إطار السياسات العمومية والعمل المؤسساتي.
وفي حديثه عن إقليم الخميسات، أشار العبدي إلى أن المنطقة تتوفر على طاقات وإمكانات مهمة، غير أن عددا من الإشكالات التي تواجهها تراكمت على مدى سنوات، وهو ما يتطلب، عملا متواصلا ونفسا طويل الأمد، بدل الاقتصار على مقاربات ظرفية لا تنتج حلولا مستدامة.
وشدد على أن خدمة الإقليم تحتاج إلى منتخبين وفاعلين يعرفون المنطقة عن قرب، ويدركون مشاكلها، ويتوفرون على الإرادة الحقيقية للعمل من أجلها، مؤكداً أن المطلوب هو أشخاص “عندهم قلبهم على المنطقة”، وقادرون على الحضور الميداني والتفاعل مع المواطنين وتحمل مسؤولية الدفاع عن قضاياهم.
كما دعا إلى تعزيز التنسيق بين المنتخبين والمؤسسات الترابية والإدارة، باعتبار أن معالجة الإشكالات المحلية لا يمكن أن تتم من خلال جهة واحدة، وإنما تستوجب تكامل الأدوار وتضافر الجهود وتوحيد الأولويات حول ما يخدم مصالح الساكنة.
وفي رسالة أخرى ذات طابع سياسي وتنظيمي، دعا العبدي إلى تجاوز الخلافات والحسابات الضيقة، والعمل على تجميع الطاقات والكفاءات المحلية، معتبرا أن المرحلة المقبلة ينبغي أن تكون مرحلة اشتغال جماعي من أجل الإقليم، بدل استنزاف الجهود في صراعات لا تنعكس إيجابا على واقع المواطنين.
كما شدد على أهمية إعطاء الفرصة للأشخاص القادرين على تحمل المسؤولية والاشتغال بجدية، ممن يعرفون واقع مناطقهم ويتوفرون على الكفاءة والرغبة في خدمة المواطنين، مؤكدا أن المنافسة السياسية ينبغي أن تكون شريفة، وأن معيارها الأساسي يجب أن يكون البرامج والقدرة على العمل وخدمة الصالح العام.
وتوقف العبدي عند أهمية الاستفادة من التجارب السابقة والبناء على ما تحقق، مع ضرورة تصحيح الاختلالات وتجاوز النواقص، بما يسمح بتوجيه الإمكانات المتاحة نحو الملفات ذات الأولوية وتحقيق نتائج ملموسة يشعر المواطن بأثرها في حياته اليومية.
ومن هذا المنظور، تحول لقاء مقام الطلبة إلى مساحة للنقاش المباشر، بعيدا عن الخطاب السياسي التقليدي، حيث أتيح للمواطنين التعبير عن عدد من انتظاراتهم وملاحظاتهم، في وقت شدد فيه مسؤولو الحزب على أهمية تحويل التواصل إلى ممارسة دائمة تتيح التتبع والمواكبة، وليس مجرد محطة مرتبطة بموعد انتخابي.

ويندرج هذا اللقاء في سياق يراهن فيه الحزب على إعادة الاعتبار للحضور الميداني، من خلال الانتقال من التواصل الموسمي إلى تثبيت علاقة أكثر استمرارية مع المواطنين، بما يسمح بتتبع الملفات المطروحة ومواكبة القضايا المحلية والتفاعل مع انتظارات الساكنة خارج منطق الاستحقاقات الانتخابية وحدها.
وهكذا، حمل لقاء مقام الطلبة رسالة واضحة: العمل السياسي لا يبدأ مع الحملة الانتخابية ولا ينتهي بانتهائها، وإنما يستمد معناه من الحضور المستمر إلى جانب المواطنين، والاستماع إليهم، والتفاعل مع قضاياهم، وتحويل انتظاراتهم إلى أولويات داخل المؤسسات.
وفي هذا السياق، بدت كلمة السيد العبدي بمثابة تأكيد على أن التواصل بالنسبة للبام ليس مجرد أداة انتخابية، وإنما خيار في ممارسة القرب السياسي، يقوم على الإنصات والمكاشفة والعمل من أجل المنطقة، وعلى جعل المواطن محورا دائما للعمل الحزبي والمؤسساتي.
مراد بنعلي