تتجه منظومة التعليم العالي بالمغرب نحو مرحلة جديدة عنوانها إعادة التوازن المجالي وتوسيع فرص الولوج، في إطار إصلاح شامل تقوده وزارة التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار.
هذا التوجه لا يقتصر على تحسين العرض الجامعي فحسب، بل يروم إحداث تحول عميق في توزيع المؤسسات وتخفيف الضغط عن الأقطاب الجامعية الكبرى.
وخلال جلسة الأسئلة الشفوية بمجلس النواب، يوم الإثنين 20 أبريل 2026، كشف الوزير عز الدين مداوي أن المشروع الإصلاحي تم عرضه على المجلس الأعلى للتربية والتكوين والبحث العلمي لإبداء الرأي، في خطوة تعكس اعتماد مقاربة تشاركية في صياغة ملامح الجامعة الجديدة.
ويتمثل جوهر هذا التحول في إحداث ما يقارب 50 مؤسسة جامعية عبر مختلف جهات المملكة، وهو ما سيعيد رسم الخريطة الجامعية الوطنية بشكل غير مسبوق، تماشيا مع مقتضيات القانون الإطار 51.17.
ويرتقب أن يسهم هذا التوسع في تقليص الفوارق المجالية وضمان توزيع أكثر إنصافا للمؤسسات، إلى جانب تخفيف الاكتظاظ الذي تعرفه الجامعات الكبرى.
وفي سياق مواز، تعمل الوزارة على تقريب فرص الولوج إلى التكوينات ذات الاستقطاب المحدود، حيث تقرر اعتماد مباريات جهوية لولوج مدارس الهندسة ابتداء من هذه السنة، على غرار ما هو معمول به في كليات الطب ومدارس التجارة والتسيير، بما يتيح فرصا متكافئة لتلاميذ مختلف المناطق.
كما يشمل الإصلاح إعادة النظر في وضعية الكليات متعددة التخصصات، عبر تحويلها إلى مؤسسات ذات استقطاب مفتوح، مع إدماج بعض التخصصات المحدودة الاستقطاب، في انسجام مع متطلبات سوق الشغل وتحولاته.
ومن جهة أخرى، شدد الوزير على أن منع تسجيل الطلبة في مؤسسات الاستقطاب المفتوح بدعوى تقادم شهادة البكالوريا لا يستند إلى أي أساس قانوني، مؤكدا أن الحق في التسجيل يظل مكفولا وفق القوانين الجاري بها العمل.
وتراهن الوزارة بهذه الإجراءات، على إرساء جامعة أكثر إنصافا ونجاعة، قادرة على مواكبة التحولات الاقتصادية والاجتماعية، وتحقيق نقلة نوعية في مسار التكوين الجامعي بالمغرب.
سارة الرمشي