انعقدت، مساء السبت 02 ماي الجاري، أشغال لقاء تواصلي نظمته منظمة نساء حزب الأصالة والمعاصرة بدار الشباب حسنونة بمدينة طنجة، تحت عنوان “التنمية الذاتية وتعزيز القدرات”، في أجواء تفاعلية انطلقت على إيقاعات النشيد الوطني، تلاه ترديد الشعار الحزبي “أنا بامي أنا بامية”.
وأطرت هذا اللقاء رئيسة المنظمة قلوب فيطح، إلى جانب أعضاء المكتب التنفيذي مينة الروشاطي، والدكتورة نجلاء الوركلي والدكتورة دنيا ودغيري؛ وحفيظة الصديقي الخبيرة في التنمية الذاتية، إلى جانب مناضلات ومناضلي الحزب، وأعضاء المكتب الجهوي للمنظمة، وقطب التواصل والتكوين والأنشطة الإشعاعية بالأمانة الإقليمية للحزب بطنجة-أصيلة، وعموم المواطنات.
*قلوب فيطح: التنمية المستدامة وتمكين المرأة*
وفي مداخلتها، أكدت قلوب فيطح أن تمكين المرأة وتعزيز قدراتها يشكلان مدخلا أساسيا لتحقيق تنمية مستدامة وشاملة، مشددة على أن هذا الورش يكتسي أهمية خاصة في ظل التحولات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية المتسارعة التي يعرفها المجتمع.
وأضافت أن هذا اللقاء يندرج ضمن الدينامية التنظيمية التي تنهجها منظمة نساء الحزب، باعتبارها فضاء للنقاش وتبادل التجارب وتقوية الكفاءات النسائية، معتبرة أن الاستثمار في قدرات النساء لم يعد خياراً بل ضرورة استراتيجية لبناء مجتمع متوازن.
وأشارت فيطح إلى أن تزامن هذا النشاط، بشكل غير مبرمج، مع عيد العمال العالمي، بعدما كان مقرراً تنظيمه بمناسبة الثامن من مارس، يشكل فرصة لتجديد الإشادة بنضالات الطبقة العاملة، وخاصة النساء العاملات، من أجل الكرامة الإنسانية والعدالة الاجتماعية والمجالية.
كما توقفت عند إسهامات النساء في بناء الوطن، مشيدة بما وصفته بصبر وتضحيات النساء اللواتي يوفقن بين المسؤوليات المهنية والأسرية، ومؤكدة أن هذه النماذج تعكس عمق حضور المرأة المغربية في مختلف مجالات الإنتاج والعمل.
وفي السياق ذاته، شددت على ضرورة مواصلة الدفاع عن الحقوق الكاملة للنساء، والمطالبة بعدالة اجتماعية حقيقية، ومساواة فعلية، خاصة في ما يتعلق بالأجور وتكافؤ الفرص، معتبرة أن هذا المسار يظل أساسياً لضمان إدماج منصف للنساء في التنمية.
وأكدت أن التنمية ليست مجرد أرقام أو مؤشرات، بل هي تمكين فعلي ينعكس على حياة النساء ومشاركتهن في المجتمع، داعية إلى تعزيز حضور المرأة في مواقع القرار وصنع السياسات العمومية.

*نجلاء الوركلي: نحو خطاب سياسي جديد مرن وواقعي*
من جهتها دعت دة. نجلاء الوركلي، إلى إعادة صياغة الخطاب السياسي بما ينسجم مع التحولات التنموية والمؤسساتية الجارية، معتبرة أن المرحلة الراهنة تستدعي خطابا أكثر مرونة وواقعية، يرتكز على القرب من المواطنين والإنصات لانشغالاتهم، مع تجاوز المقاربات التقليدية في العمل السياسي.
وأوضحت الوركلي أن تطوير الخطاب السياسي يمر عبر القطع مع الشعبوية واعتماد مقاربة جديدة تعترف بتعددية المجتمع المغربي وديناميته، معتبرة أن شرعية الفعل الحزبي تُقاس اليوم بمدى القدرة على تقديم حلول عملية وملموسة.
واستحضرت في هذا السياق مبدأ الجدية كما ورد في الخطاب الملكي لعيد العرش لسنة 2023، إلى جانب مخرجات المجلس الوزاري المنعقد في 9 أبريل 2026 المتعلق بالجيل الجديد من برامج التنمية الترابية المندمجة.
وأضافت أن بناء خطاب سياسي جديد يقتضي اعتماد خمس قدرات أساسية، تتمثل في الإنصات الصادق، والتواصل الفعال، والتفاوض المنتج، والتأثير الإيجابي، والتوجيه السديد، معتبرة أن هذه الآليات تشكل مدخلا لتحديث العمل الحزبي وتعزيز فعاليته، خاصة في ظل التحولات الاجتماعية والديموغرافية والرقمية التي يعرفها المغرب.
واختتمت الوركلي مداخلتها بالتأكيد على أن الخطاب السياسي المستقبلي يجب أن يجمع بين الأصالة والمعاصرة، ويعتمد على المصداقية الرقمية وتوظيف المعطيات الميدانية في صناعة القرار، مع تعزيز الحكامة وربط المسؤولية بالمحاسبة، بما يضمن عدالة اجتماعية ومجالية أكثر إنصافا ونجاعة.

*دنيا ودغيري: التوازن بين العقل والقلب وبناء الذات*
من جهتها، شددت دنيا ودغيري على أن الاشتغال على الذات يمثل نقطة الانطلاق نحو التغيير، مؤكدة أن محاولة التفوق تبدأ من الداخل، وأن بناء وعي ذاتي متوازن يمر عبر التوفيق بين العقل والقلب في اتخاذ القرار.
وأوضحت أن النضج النفسي يرتبط بقدرة الفرد على فهم ذاته والتعبير عنها بحرية بعيدا عن الضغوط والصور النمطية، مشيرة إلى أن تقدير الذات والثقة بالنفس وتحديد الأهداف تشكل عناصر أساسية لتحقيق الطموح، إلى جانب اعتبار الحلم قوة دافعة للتقدم.
وأبرزت ودغيري أن الاشتغال على القدرات الداخلية للمرأة لا ينفصل عن الوعي بالسياق الاجتماعي الذي تتحرك داخله، معتبرة أن التحرر من القيود النفسية والثقافية يظل شرطا أساسيا لتفعيل الإمكانات الفردية.
وأضافت أن التجارب المتراكمة داخل هذا النوع من اللقاءات التواصلية تسهم في تحويل الأفكار النظرية إلى ممارسات يومية، من خلال تشجيع النساء على التعبير عن ذواتهن، واتخاذ المبادرة في الفضاءين الجمعوي والمهني، بما يعزز حضورهن كفاعلات في محيطهن الاجتماعي وليس فقط كمستفيدات من التغيير.

*مينة الروشاطي: التنمية الذاتية والتحرر من الصور النمطية*
وفي مداخلة مفصلة، أوضحت مينة الروشاطي أن التنمية الذاتية ليست لحظة عابرة بل “عملية مستمرة” تقوم على اكتشاف القدرات الكامنة وصقلها عبر التجربة والتعلم، مشيرة إلى أنها تشمل تطوير مهارات التواصل، وتقوية الثقة بالنفس، وتعزيز القدرة على اتخاذ القرار، إضافة إلى إدارة المشاعر والضغوط اليومية بشكل واعٍ.
وأضافت مسيرة اللقاء التواصلي أن هذا المسار يسهم في بناء شخصية أكثر استقلالية ووعيا، قادرة على اختيار مسارها الحياتي بوضوح، ومواجهة التحديات بثبات، كما يساعد المرأة على التحرر من الصور النمطية التي تختزل أدوارها في قوالب اجتماعية جاهزة، وتحد من انخراطها الفعلي في المجتمع.
وشددت الروشاطي على أن هذا التحرر من الصور النمطية لا يتحقق فقط عبر التكوين النظري، بل يتطلب أيضا انخراطا عمليا للنساء في الفضاءات العمومية والسياسية والجمعوية، معتبرة أن المشاركة الفعلية في النقاش العمومي وصناعة القرار تعزز الثقة بالنفس وتترجم مكتسبات التنمية الذاتية إلى أثر واقعي في المجتمع.

*حفيظة الصديقي: الذات بين التجربة والمقاربة العلمية*
أما حفيظة الصديقي، فقدمت مداخلة جمعت بين التجربة الشخصية والمقاربة العلمية، حيث استعرضت بداياتها الصعبة قبل أن تتجه نحو تطوير ذاتها عبر مجالات إبداعية مثل الرسم والكتابة، ما ساعدها على تحقيق توازن نفسي والانخراط في العمل الجمعوي النسائي.
وأكدت أن معرفة الذات تمثل “رحلة مستمرة” تتطلب التأمل ومراجعة الأفكار والسلوكيات، مستحضرة أطروحات عالم النفس كارل روجرز، الذي قسم الذات إلى ثلاث مستويات: الذات المثالية، والذات الاجتماعية، والذات الحقيقية، معتبرة أن التوازن بينها أساس بناء شخصية منسجمة.
وأوضحت الصديقي أن تحقيق هذا التوازن بين هذه المستويات لا يظل مجرد مفهوم نظري، بل يحتاج إلى ممارسة يومية قائمة على الوعي الذاتي والمراجعة المستمرة للسلوك، مشيرة إلى أن الضغوط الاجتماعية والصور النمطية قد تدفع الفرد أحيانا للابتعاد عن ذاته الحقيقية.
وأضافت أن إعادة الاتصال بهذه الذات الحقيقية يتيح للمرأة تحديد اختياراتها بوضوح أكبر، ويعزز قدرتها على مواجهة التحديات بثقة، بما يجعل من التنمية الذاتية مسارا عمليا للتحرر والتمكين في آن واحد.

*نصرو العبدلاوي: تمكين النساء وبناء منظمة قوية*
من جانبه، أكد منسق قطب التواصل والتكوين والأنشطة الإشعاعية نصرو العبدلاوي على ضرورة مواصلة العمل من أجل تعزيز حضور المرأة المغربية في مختلف المجالات، معتبرا أن المرحلة الراهنة تفرض بناء منظمة نسائية قوية وممتدة عبر مختلف ربوع البلاد، قادرة على التأثير والإسهام في التغيير الاجتماعي، خاصة على مستوى المناطق الشمالية.
وأوضح أن التجربة التنظيمية الحالية أسهمت في إرساء قواعد تنظيم نسائي أكثر تماسكا، مشيدا بانخراط المناضلات وروح الالتزام والمسؤولية التي تميز أداءهن داخل الهياكل الحزبية، ومعتبرا أن هذا التراكم يحتاج إلى مزيد من التوحيد والتنسيق بين مختلف المستويات الجهوية والإقليمية.
وشدد العبدلاوي على أن تمكين النساء من أدوات التعبير والتأثير، بما في ذلك وسائل التواصل والتواصل العمومي، يمثل مدخلا أساسيا لإيصال صوت المرأة والدفاع عن قضاياها، داعيا إلى تجاوز مختلف العراقيل التي تحد من هذا الحضور، وإلى فتح آفاق أوسع أمام النساء لضمان تمثيلية أكبر في مواقع القرار.
وشدد في الأخير على استعداد كل مكونات الحزب للمشاركة والإسهام في تموقع البام ضمن المرتبة الأولى ورئاسة الحكومة.

واختتم اللقاء في أجواء تفاعلية، حيث جرى التأكيد على أن التنمية الذاتية وتمكين المرأة يشكلان مسارين متكاملين، مع الدعوة إلى مواصلة العمل الجماعي لتعزيز حضور النساء في مختلف مجالات الحياة العامة، باعتبارهن شريكا أساسيا في بناء تنمية مستدامة وشاملة.






تحرير: مراد بنعلي – تصوير: ياسين الزهراوي