في خطوة تعكس تسارع وتيرة الإصلاح الإداري بالمغرب، وقعت وزارة الانتقال الرقمي وإصلاح الإدارة، أمس الثلاثاء 05 ماي الجاري بالرباط، ثلاث اتفاقيات شراكة استراتيجية تروم إحداث نقلة نوعية في الخدمات العمومية، عبر توظيف التكنولوجيا وتعزيز مبادئ الحكامة الجيدة.
وجاء توقيع هذه الاتفاقيات على هامش أشغال المناظرة الإفريقية للحكومة المنفتحة، التي تحتضنها العاصمة الرباط بمشاركة مسؤولين وخبراء وممثلين عن مؤسسات عمومية ومنظمات مدنية من مختلف الدول الإفريقية، في سياق دينامية إقليمية متنامية نحو تحديث الإدارة وتعزيز الشفافية.
وتهم الاتفاقية الأولى، الموقعة بين الوزيرة المنتدبة المكلفة بالانتقال الرقمي وإصلاح الإدارة أمل الفلاح السغروشني، والمدير العام لمنظمة العالم الإسلامي للتربية والعلوم والثقافة (إيسيسكو) سالم بن محمد المالك، إرساء إطار تعاون مؤسساتي يمتد لخمس سنوات، يركز على تطوير مجالات التحول الرقمي والذكاء الاصطناعي والاستشراف الاستراتيجي.
وتهدف هذه الشراكة إلى تقوية الكفاءات البشرية وتبادل الخبرات بين الدول الأعضاء، إلى جانب تشجيع الاستخدام المسؤول للتقنيات الحديثة لخدمة أهداف التنمية المستدامة.
كما تشمل إطلاق برامج تكوينية، وتعزيز التنسيق في المحافل الدولية، وتطوير مشاريع رقمية مبتكرة، فضلا عن رقمنة التراث الثقافي والعلمي وتثمينه عبر أدوات تكنولوجية حديثة.
أما الاتفاقية الثانية، التي جمعت الوزيرة مع وسيط المملكة حسن طارق، فتروم تنزيل البرنامج الوطني لتحسين استقبال المرتفقين داخل الإدارات العمومية، في أفق الارتقاء بجودة الخدمات وتعزيز ثقة المواطنين في المرفق العام.
وتنص هذه الشراكة على إطلاق نماذج تجريبية داخل بعض مرافق مؤسسة الوسيط، تمهيدا لتعميمها وطنيا، مع توفير دعم تقني ومالي من طرف الوزارة، ومواكبة في مجالي التكوين والتأطير، مقابل التزام المؤسسة بضمان حسن تنفيذ وتتبع هذه الآليات.
وفيما يخص الاتفاقية الثالثة، فقد تم توقيعها مع رئيس الهيئة الوطنية للنزاهة والوقاية من الرشوة ومحاربتها محمد بنعليلو، وتهدف إلى تحديث الأنظمة المعلوماتية للهيئة وتعزيز دورها في الوقاية من الفساد، عبر إدماج التكنولوجيا في آليات الرصد والتحليل.
وترتكز هذه الاتفاقية على دعم التحول الرقمي الداخلي، وإدماج مبادئ النزاهة في مسار رقمنة الخدمات العمومية، إلى جانب تطوير حلول ذكية تعتمد على الذكاء الاصطناعي والبيانات الضخمة لاستباق مخاطر الرشوة وتحليلها بشكل دقيق.
كما تنص على إعداد برامج عمل سنوية تحدد الأهداف والمؤشرات والآجال الزمنية، مع إحداث لجنة مشتركة لضمان التتبع والتقييم المستمر.
وتعكس هذه الاتفاقيات الثلاث توجه المغرب نحو بناء إدارة رقمية حديثة، قائمة على الابتكار والشفافية، وقادرة على الاستجابة لتطلعات المواطنين وتحقيق تنمية مستدامة ترتكز على التكنولوجيا.
سارة الرمشي