كشف وزير العدل، عبد اللطيف وهبي، عن توجه الحكومة نحو إعداد ترسانة قانونية جديدة لمكافحة الفساد، تشمل مشاريع تشريعية تروم التصدي للإثراء غير المشروع وتضارب المصالح، مؤكدا أن هذه الخطوة ستتم وفق ضوابط قانونية تضمن احترام قرينة البراءة وصون حقوق المواطنين وحرياتهم.
وأوضح وهبي، خلال مشاركته في جلسة الأسئلة الشفوية بمجلس المستشارين، اليوم الثلاثاء 27 أكتوبر الجاري، أن المرحلة المقبلة ستشهد تقديم مبادرات تشريعية جديدة في مجال مكافحة الفساد، معتبرا أن فعالية المواجهة لا تقاس بصرامة الخطاب أو بعدد المتابعات والاعتقالات، وإنما بمدى قدرة القانون على معالجة الاختلالات ضمن مساطر واضحة وضمانات قضائية تحمي حقوق الأفراد.
وشدد وزير العدل على أن مكافحة الفساد تقتضي اعتماد مقاربة قانونية متكاملة، بعيدا عن توظيف هذا الملف في المزايدات أو اختزاله في شعارات لا تواكبها آليات قانونية دقيقة، مبرزا أن حماية المال العام ومواجهة مظاهر الفساد ينبغي أن تسيرا جنبا إلى جنب مع احترام الحقوق والحريات، دون المساس بقرينة البراءة أو تحميل الأشخاص مسؤولية إثبات براءتهم خارج القواعد المعمول بها.
وفي هذا السياق، أكد وهبي أن وزارة العدل تتجه نحو طرح مشروعي قانون يتعلقان بتجريم الإثراء غير المشروع ومحاربة تضارب المصالح، في انسجام مع الالتزامات التي تضمنها التصريح الحكومي، بما يتيح وضع إطار تشريعي واضح للتعامل مع هذه الممارسات، وتحديد القواعد القانونية الناظمة لها.
واعتبر المسؤول الحكومي أن التحدي لا يكمن فقط في إقرار نصوص قانونية جديدة، بل في صياغة مقتضيات تحقق التوازن بين التصدي للفساد وضمان الأمن القانوني للأفراد، حتى لا تتحول إجراءات المكافحة إلى مدخل للمساس بحقوق المواطنين أو تجاوز الضمانات التي يكفلها القانون.
كما رفض وهبي المقاربات التي تجعل الاشتباه وحده مبررا لاتخاذ إجراءات تمس بحرية الأشخاص وحقوقهم، مؤكدا أن مواجهة الفساد يجب أن تستند إلى قواعد قانونية محددة، وإلى مساطر تحترم الضمانات المقررة للمعنيين، بدل الاكتفاء بإظهار الحزم من خلال إجراءات لا تستند إلى أساس قانوني سليم.
ويعيد هذا التوجه طرح مسألة تطوير المنظومة التشريعية المرتبطة بالنزاهة والشفافية، في ظل الحاجة إلى آليات قانونية أكثر وضوحا لمواجهة تضارب المصالح والإثراء غير المشروع، مع ضمان التطبيق السليم للقانون وصيانة الحقوق الأساسية.
ومن خلال تأكيده قرب تقديم الترسانة القانونية الجديدة، وضع وزير العدل مكافحة الفساد في إطار إصلاح تشريعي يروم الجمع بين فعالية المحاسبة واحترام دولة القانون، في انتظار الكشف عن تفاصيل المشاريع المرتقبة ومضامينها وآليات تنزيلها.
سارة الرمشي