أكد؛ كريم الهمس، رئيس فريق الأصالة والمعاصرة بمجلس المستشارين، أن الانسجام السياسي والفكري بين مكونات الأغلبية الحكومية يشكل أحد المرتكزات الأساسية لإنجاح التجربة الحكومية الجديدة، مشددا على ضرورة الانتقال من منطق الحسابات العددية إلى بناء تحالفات سياسية قائمة على التقارب في الرؤى والقناعات، بما يضمن وضوح الاختيارات الإصلاحية والقدرة على الوفاء بالالتزامات الانتخابية.
جاء ذلك خلال المداخلة التي قدمها الهمس، يوم الأربعاء 21 أكتوبر 2026، في الجلسة العامة لمجلس المستشارين المخصصة لمناقشة البرنامج الحكومي 2026-2031، حيث أبرز أن طبيعة الأغلبية التي أفرزتها المشاورات السياسية، إلى جانب تركيبتها القائمة على الجمع بين التجربة السياسية والطاقات الشابة، تمثل منطلقا مهما لمباشرة الإصلاحات والاستجابة لانتظارات المواطنات والمواطنين.
وفي قراءته لمؤشرات انطلاق التجربة الحكومية الجديدة، توقف رئيس فريق الأصالة والمعاصرة عند أربعة مرتكزات اعتبرها مؤشرات على توجه سياسي مختلف، تتمثل في تشكيل تحالف متقارب إيديولوجيا ومنسجم فكريا، وإفراز تركيبة حكومية تجمع بين الخبرة السياسية والطموح الشبابي، والشروع في ترجمة الالتزامات الانتخابية عبر التوجهات الأولية لمشروع قانون المالية لسنة 2027، فضلا عن تقديم برنامج حكومي يتضمن أهدافا واضحة ومحددة في المجالات السياسية والاجتماعية والاقتصادية والثقافية.
– أغلبية سياسية تتجاوز منطق الحسابات العددية
وشدد الهمس على أن التجارب الحكومية السابقة تبرز أهمية بناء الأغلبية على أسس تتجاوز التمثيلية العددية، لتشمل الانسجام الفكري والسياسي والتقاطع في الرؤى الإصلاحية، معتبرا أن هذه العناصر من شأنها تعزيز قدرة مكونات التحالف على اتخاذ القرارات المشتركة ومواكبة الأوراش الحكومية بروح المسؤولية والتضامن.
وفي هذا السياق، نوه بمنهجية المشاورات السياسية التي اعتمدتها رئيسة الحكومة فاطمة الزهراء المنصوري خلال مرحلة تشكيل الحكومة، معتبرا أن الحوار والانفتاح على مختلف الفاعلين يعكسان أهمية المقاربة التشاركية في تدبير القضايا المرتبطة بمستقبل البلاد، بعيدا عن اختزال الاستحقاقات السياسية في توزيع المواقع أو تحقيق مكاسب ظرفية.
وأكد أن الرهان الأساسي يتمثل في تحويل الانسجام السياسي إلى قدرة فعلية على الإصلاح والإنجاز، بما يتيح للأغلبية الحكومية الاضطلاع بمسؤوليتها في تنزيل الالتزامات المعلنة خلال الاستحقاقات التشريعية ليوم 23 شتنبر 2026، والاستجابة للرسائل التي حملتها النتائج الانتخابية.
– تعيين فاطمة الزهراء المنصوري.. محطة بارزة في المسار السياسي المغربي
وفي مستهل مداخلته، هنأ كريم الهمس فاطمة الزهراء المنصوري، المنسقة الوطنية للقيادة الجماعية للأمانة العامة لحزب الأصالة والمعاصرة، بمناسبة تعيينها رئيسة للحكومة، كما هنأ باقي أعضاء الحكومة الذين حظوا بالثقة الملكية.
واعتبر أن تعيين امرأة على رأس الحكومة المغربية يشكل محطة تاريخية في المسار السياسي الوطني، بما تحمله من دلالات مرتبطة بتعزيز حضور المرأة في مواقع القرار والمسؤولية، وتكريس الثقة في قدراتها على الإسهام في تدبير الشأن العام والمشاركة في قيادة المؤسسات.
وربط رئيس الفريق هذه المحطة بأهمية توسيع آفاق المشاركة السياسية للنساء، مؤكدا أن دلالاتها تتجاوز بعدها الرمزي لتفتح نقاشا أوسع حول مكانة المرأة في الحياة السياسية، وإمكانيات تعزيز حضورها في مختلف مستويات المسؤولية.
كما استحضر الهمس سياق الاستحقاقات التشريعية الأخيرة، مشيدا بالجهود المؤسساتية والتنظيمية التي واكبت تنظيمها، وبما أفرزته من نتائج اعتبرها معبرة عن انتظارات الناخبين وتطلعاتهم، مبرزا أن المرحلة الجديدة تضع الأحزاب السياسية أمام مسؤولية تحويل الثقة الشعبية إلى برامج وإجراءات ملموسة.
– الاستمرارية المؤسساتية وتصحيح الاختلالات
وفي معرض دفاعه عن خصوصية التجربة الحكومية الحالية، شدد الهمس على ضرورة التمييز بين الحكومات المتعاقبة من حيث المسؤوليات والاختيارات والقدرة على الإصلاح، معتبرا أن الحكومة الجديدة ليست مطالبة بالانطلاق من الصفر، وإنما بمواصلة الأوراش الكبرى وصيانة المكتسبات، بالتوازي مع معالجة الاختلالات وتطوير حلول جديدة للمشكلات القائمة.
وأوضح أن استمرارية الدولة والمؤسسات تقتضي البناء على ما تحقق، مع مراجعة أوجه القصور وتصحيح المسارات التي لم تحقق النتائج المنتظرة، مبرزا أن الفارق بين التجارب الحكومية لا يصنعه تغيير الخطاب وحده، بل القدرة على تشخيص الخلل وتوجيه الموارد والإمكانات نحو الأولويات الفعلية للمواطنين.
وفي هذا الإطار، توقف عند التوجه المعلن للحكومة بشأن تركيز موارد الدولة على المجالات التي يلمس المواطن أثرها في العمل والعيش والتعليم والصحة والسكن ومجاله الترابي، معتبرا أن هذا الاختيار يضع النجاعة في تدبير السياسات العمومية ونتائجها الاجتماعية في صلب المسؤولية الحكومية.
كما أكد أن وضوح البرنامج الحكومي ومضامين مشروع قانون المالية لسنة 2027 يمثلان، من وجهة نظر فريق الأصالة والمعاصرة، بداية للشروع في ترجمة الالتزامات الانتخابية إلى توجهات عملية، بما يعزز الانسجام بين الوعود المعلنة والممارسة الحكومية.
– نجاح الحكومة مسؤولية جماعية
وفي ختام مداخلته، شدد الهمس على أن نجاح الأغلبية الحكومية لا يمكن أن يتحقق بجهود الجهاز التنفيذي وحده، بل يستدعي تعاونا مؤسساتيا متواصلا بين الحكومة والبرلمان، أغلبية ومعارضة، إلى جانب إسهام المجتمع المدني والإعلام المسؤول ومختلف القوى الحية.
وأكد أن المرحلة المقبلة تقتضي التزاما مشتركا بالعمل التشريعي والرقابي الجاد، ومواكبة تنفيذ البرنامج الحكومي، بما يضمن ربط المسؤولية بالنتائج وتعزيز الثقة في المؤسسات وفي قدرة العمل السياسي على الاستجابة للانتظارات المجتمعية.
وبذلك، وضع رئيس فريق الأصالة والمعاصرة بمجلس المستشارين الانسجام السياسي والوفاء بالالتزامات في صلب الرهان الحكومي الجديد، معتبرا أن قوة الأغلبية لا تقاس فقط بتركيبتها العددية، وإنما بقدرتها على توحيد الرؤى، وتحمل المسؤولية، وتحويل البرنامج الحكومي إلى إصلاحات ملموسة.
سارة الرمشي