شهدت؛ مدينة فاس، أمس الثلاثاء 10 مارس الجاري، توقيع اتفاقية لإحداث معهد “الجزري للصناعة X.0” (JAZARI Industrie X.0)، في إطار شراكة مؤسساتية تروم مواكبة انتقال المغرب نحو الصناعة الذكية وتعزيز البحث والابتكار في مجال الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيات الرقمية.
وجرى توقيع هذه الاتفاقية بين وزارة الصناعة والتجارة؛ والوزارة المنتدبة المكلفة بالانتقال الرقمي وإصلاح الإدارة ووزارة الاقتصاد والمالية المغربية من جهة، وأربع جامعات بجهة فاس- مكناس، وهي الجامعة الأورومتوسطية بفاس وجامعة سيدي محمد بن عبد الله بفاس وجامعة مولاي إسماعيل وجامعة الأخوين من جهة أخرى.
وتهدف هذه المبادرة إلى إرساء منصة وطنية للبحث والتطوير والابتكار في مجال الصناعة الذكية، من خلال تعزيز التقارب بين البحث العلمي واحتياجات القطاع الصناعي، بما يسهم في تحديث علامة “صنع في المغرب” بالاعتماد على الرقمنة والذكاء الاصطناعي.
وفي هذا السياق، أكدت أمل الفلاح السغروشني، الوزيرة المنتدبة المكلفة بالانتقال الرقمي وإصلاح الإدارة، أن الذكاء الاصطناعي أصبح اليوم أحد أبرز المحركات الاستراتيجية للتحول الاقتصادي والصناعي، مبرزة أن المغرب يواكب هذه التحولات في إطار الرؤية المتبصرة لمحمد السادس، من خلال جعل التحول الرقمي رافعة أساسية لتحديث الاقتصاد الوطني وتعزيز تنافسيته وتوسيع فرص الإدماج الاجتماعي.
وأوضحت المسؤولة الحكومية، خلال افتتاح مؤتمر علمي نظمته الجامعة الأورومتوسطية بفاس حول موضوع “الذكاء الاصطناعي والابتكار في التحول الرقمي للمؤسسات وتطبيقاتهما في الصناعة X.0 وصناعات الصحة”، أن الوزارة تعمل على تنزيل استراتيجية “المغرب الرقمي 2030” التي تروم جعل الرقمنة محركاً أساسياً للنمو الاقتصادي وخلق فرص الشغل وتحفيز الابتكار.
وأضافت أن الذكاء الاصطناعي يحتل موقعا محوريا ضمن هذه الاستراتيجية من خلال المبادرة الوطنية “AI Made in Morocco”، التي تسعى إلى بناء منظومة وطنية متكاملة للابتكار في هذا المجال، عبر تعبئة الكفاءات الوطنية وتطوير البنيات التحتية للبيانات وتشجيع تطوير حلول تكنولوجية مبتكرة مصممة بالمغرب.
كما أبرزت الفلاح السغروشني أن مشروع “الجزري للصناعة X.0” يعكس الطموح الوطني لإرساء منظومة ابتكار متكاملة تجمع بين الجامعات ومراكز البحث والقطاع الصناعي والمؤسسات العمومية، بما يعزز السيادة التكنولوجية للمملكة ويكرس مكانة المغرب كقطب إقليمي في مجالي الصناعة الرقمية والذكاء الاصطناعي.
وشددت على أن التحول الرقمي الجاري لا يقتصر على الجانب التكنولوجي فقط، بل يشمل تحولات عميقة تمس الأبعاد الاقتصادية والعلمية والمجتمعية، وهو ما يستدعي تعزيز أشكال جديدة من التعاون بين الجامعات ومراكز البحث والمقاولات والشركات الناشئة والمؤسسات العمومية في إطار دينامية مشتركة للابتكار.
وأكدت في هذا الصدد أن إحداث معهد “الجزري للصناعة X.0” يمثل خطوة هيكلية لمواكبة تحول الجهاز الإنتاجي الوطني بفضل تكنولوجيات الصناعة الذكية، مشيرة إلى أن الطموح يتمثل في تعزيز تموقع المغرب كمنظومة ابتكار دينامية قادرة على تطوير حلول تكنولوجية ذات قيمة مضافة عالية تخدم التنافسية الاقتصادية وتكرس العدالة المجالية.
سارة الرمشي