في إطار تنزيل المقتضيات القانونية المؤطرة لإعداد وتحيين برامج التنمية الترابية، وطبقا للمادتين 80 و81 من القانون التنظيمي رقم 112.14 المتعلق بالعمالات والأقاليم، وكذا المرسوم رقم 2.16.300 المحدد لمساطر إعداد برنامج تنمية العمالة أو الإقليم وتتبعه وتقييمه وآليات الحوار والتشاور بشأنه، عقد مجلس عمالة سلا، يوم الخميس 08 رمضان 1447هـ الموافق لـ26 فبراير 2026، بمقره، اجتماعا إخباريا تشاوريا خصص لإطلاق مسطرة تحيين برنامج تنمية عمالة سلا 2022-2028.
وحضر هذا الاجتماع العربي الرويش، رئيس مجلس جماعة السهول، إلى جانب ممثلي الجماعات الترابية ومجالس المقاطعات والمصالح الخارجية، في سياق مقاربة تشاركية تروم إشراك مختلف الفاعلين الترابيين والمؤسساتيين في هذه المحطة التقييمية الهامة.
وقد انصب جدول أعمال اللقاء على دراسة مشروع تحيين برنامج التنمية، باعتباره الوثيقة المرجعية المؤطرة لتدخلات المجلس خلال ما تبقى من الولاية الانتدابية.
وتم التأكيد، في هذا الصدد، على أن عملية التحيين تشكل مرحلة أساسية لتقييم الحصيلة المرحلية للبرنامج بعد مرور ثلاث سنوات على اعتماده، مع الحرص على ملاءمته مع المستجدات التنموية والحاجيات الراهنة.
وترتكز المقاربة المعتمدة في هذا التحيين على منطق النجاعة والواقعية، من خلال الإبقاء على المشاريع التي توجد في طور الإنجاز أو القابلة للتنفيذ، وحذف المشاريع التي تم استكمالها، وإدراج مشاريع جديدة أفرزتها التحولات المجالية والانتظارات الاجتماعية، فضلا عن اقتراح إلغاء المشاريع التي تعذر إنجازها بسبب إكراهات موضوعية أو تقنية.
كما تمت دعوة مختلف المتدخلين، ولا سيما المصالح الخارجية، إلى تقديم اقتراحاتهم وملاحظاتهم، بما يعزز البعد التشاركي ويضمن انسجام المشاريع المبرمجة مع الأولويات التنموية لعمالة سلا.
من جهته، قدم نائب المدير العام للمصالح عرضا تقنيا مفصلا حول مقترح التحيين، مبرزا أن هذه العملية تأتي استجابة للإلزام القانوني القاضي بتحيين البرنامج بعد انصرام ثلاث سنوات على اعتماده.
وأوضح أن المشروع المحين تم تنظيمه ضمن عشرة محاور استراتيجية تشمل: فك العزلة، دعم التعليم، دعم الصحة، دعم القطاع الاجتماعي، دعم التشغيل والتكوين المهني، دعم الشباب والرياضة، دعم البيئة والتنمية المستدامة، تجويد العمل الإداري ورقمنته، إضافة إلى محور دعم السياحة والثقافة، ومحور التعاون الدولي والدعم اللوجستيكي للمصالح الخارجية.
كما تم اعتماد منهجية دقيقة لتصنيف المشاريع ضمن أربع مصفوفات رئيسية، تهم المشاريع المنجزة، والمشاريع التي تم الاحتفاظ بها ضمن الصيغة المحينة، والمشاريع المحدثة خارج الإطار الأصلي للبرنامج، ثم المشاريع المقترح إلغاؤها بعد عملية التحيين، بما يضمن وضوح الرؤية وتحقيق الالتقائية وتسهيل آليات التتبع والتقييم وفق مؤشرات قياس مضبوطة.
وقد لقي العرض استحسان الحاضرين، حيث نوه ممثلو المصالح الخارجية بشمولية المقترحات وتنوعها، معتبرين أن مشروع التحيين يعكس حجم المجهودات المبذولة من طرف مجلس العمالة في مختلف القطاعات الحيوية ذات الصلة بالاختصاصات الذاتية والمشتركة، ويعزز دينامية تنموية منسجمة ومستدامة على مستوى تراب عمالة سلا، بما يستجيب لتطلعات الساكنة ويرسخ مبادئ الحكامة الجيدة والتدبير المرتكز على النتائج.
إبراهيم الصبار