أكد المستشار البرلماني أحمدو أدابدا؛ أن مواجهة التضخم لم تعد تحتمل الاكتفاء بالإجراءات الحالية، داعيا إلى تبني تدابير أكثر جرأة وفعالية لضمان أثر مباشر على القدرة الشرائية للمواطنين، خاصة الفئات الهشة والطبقة المتوسطة التي ما تزال تعاني من ارتفاع الأسعار.
وخلال تعقيبه على جواب وزيرة الاقتصاد والمالية بمجلس المستشارين، أوضح أدابدا أن الحكومة بذلت جهودا مهمة للحفاظ على التوازنات الاقتصادية في ظل سياق دولي صعب يتسم باضطراب سلاسل التوريد وارتفاع أسعار الطاقة والمواد الأولية، غير أن هذه التدابير لم تنعكس بالشكل الكافي على الواقع المعيشي للمواطنين، حيث لا يزال الضغط التضخمي واضحا، خصوصا في أسعار المواد الغذائية والخدمات الأساسية.
وشدد المستشار على ضرورة تعزيز نجاعة السياسات المعتمدة عبر إجراءات أكثر استهدافا، في مقدمتها تقوية مراقبة الأسعار والتصدي الصارم للمضاربة والاحتكار، من خلال تفعيل أجهزة المراقبة وتشديد العقوبات على الممارسات غير المشروعة التي تؤدي إلى ارتفاع غير مبرر في الأسعار.

كما دعا إلى إصلاح منظومة الدعم لتوجيهه بشكل مباشر إلى الفئات المستحقة، عبر تعزيز فعالية السجل الاجتماعي الموحد، بما يضمن تقليص الهدر وتحقيق قدر أكبر من العدالة الاجتماعية.
وفي سياق متصل، أبرز أدابدا أهمية دعم الإنتاج الوطني، خاصة في القطاع الفلاحي، من خلال تحفيز سلاسل الإنتاج والتخزين والتوزيع، بهدف تقليص التبعية للأسواق الخارجية والحد من تقلبات الأسعار.
ولم يغفل المستشار الإشارة إلى إشكالية تعدد الوسطاء، معتبرا أن إصلاح أسواق الجملة وتنظيم سلاسل التوزيع بات ضرورة ملحة للحد من تضخم الأسعار بين المنتج والمستهلك، عبر تقليص عدد المتدخلين وتعزيز الشفافية داخل الأسواق.
ومن جهة أخرى، أكد أن تسريع الاستثمار في الطاقات المتجددة يشكل رافعة أساسية للتخفيف من تأثير تقلبات أسعار المحروقات على الاقتصاد الوطني.
وفي ختام مداخلته، نوه أدابدا بإقرار الحكومة لزيادات في الأجور، معتبرا إياها خطوة إيجابية، لكنها تظل غير كافية لمواكبة الارتفاع المتواصل في الأسعار، ما يستدعي مزيدا من التنسيق والابتكار في السياسات العمومية لضمان حماية فعلية للقدرة الشرائية، خاصة لفائدة ذوي الدخل المحدود.

مواكبة إعلامية: سارة الرمشي/ ياسين الزهراوي