أكد المستشار البرلماني سعيد البرنيشي؛ أن تعزيز التمكين الاقتصادي للنساء يشكل مدخلا أساسيا لتحقيق العدالة الاجتماعية وترسيخ مبدأ المساواة، انسجاما مع التوجيهات الملكية السامية ومقتضيات الفصل 19 من الدستور الذي يكرس المساواة بين النساء والرجال.
وثمن البرنيشي، خلال جلسة الأسئلة الشفوية بمجلس المستشارين، المجهودات الحكومية الرامية إلى تحسين مشاركة النساء في الحياة الاقتصادية، مشيدا بتخصيص غلاف مالي يناهز 386 مليون درهم في إطار برنامج “التمكين والريادة”، الذي يهدف إلى مواكبة النساء في مجالات المقاولة وريادة الأعمال وتعزيز فرص الإدماج الاقتصادي والاستقلالية المالية.
كما نوه بالمبادرات الحكومية الهادفة إلى تقوية قدرات النساء ودعم المشاريع المدرة للدخل وتشجيع ثقافة المبادرة والمقاولة الذاتية، خاصة لفائدة النساء المنحدرات من الفئات الهشة والعالم القروي، معتبراً أن هذه البرامج تسهم في توسيع آفاق المشاركة الاقتصادية للمرأة.
وفي المقابل، سجل المستشار البرلماني استمرار التحديات المرتبطة بضعف حضور النساء في سوق الشغل، مبرزا أن المعطيات الرسمية تشير إلى أن معدل مشاركة النساء لا يتجاوز 17,5 في المائة، مقابل 66,4 في المائة لدى الرجال، فيما لا تمثل النساء سوى 21 في المائة من مجموع القوى العاملة، رغم أنهن يشكلن النسبة الأكبر من المواطنين خارج سوق الشغل.
واعتبر البرنيشي أن نجاح البرامج الحكومية في هذا المجال يقتضي مواصلة معالجة الإكراهات البنيوية التي تحد من ولوج النساء إلى العمل، وفي مقدمتها صعوبة التوفيق بين الحياة الأسرية والمهنية، وضعف خدمات الرعاية والحضانة، إضافة إلى استمرار بعض التمثلات المجتمعية التي تؤثر على انخراط المرأة في النشاط الاقتصادي.
كما شدد على ضرورة توجيه جزء أكبر من برامج التكوين والتأهيل نحو المهن الجديدة المرتبطة بالتحول الرقمي والاقتصاد الأخضر والاقتصاد الاجتماعي، بما يمكن النساء من اكتساب مهارات تتلاءم مع التحولات المتسارعة التي يعرفها سوق الشغل.
ودعا أيضا إلى تسهيل ولوج النساء إلى التمويل والأسواق وتعزيز المواكبة بعد إحداث المشاريع، باعتبارها شروطا أساسية لضمان نجاح المقاولات النسائية واستدامتها وقدرتها على خلق القيمة وفرص الشغل.
وأكد البرنيشي أن الرهان اليوم لا يتمثل فقط في الرفع من عدد المستفيدات من البرامج العمومية، بل في تحقيق إدماج اقتصادي فعلي ومستدام يجعل من المرأة فاعلاً أساسياً ومنتجاً داخل المجتمع، ويسهم في تعزيز التنمية الاقتصادية والاجتماعية بالمملكة.
تغطية: سارة الرمشي/ ياسين الزهراوي