دعا المستشار البرلماني سعد البرنيشي إلى إعادة توجيه برامج التجارة الخارجية نحو تحقيق تنمية اقتصادية تشمل مختلف جهات وأقاليم المملكة، بدل استمرار تمركز فرص الاستثمار والتصدير في الأقطاب الاقتصادية الكبرى، مؤكدا أن نجاح الاستراتيجية الوطنية للتجارة الخارجية يظل رهينا بمدى قدرتها على تثمين المؤهلات المحلية وخلق فرص جديدة للثروة والشغل على المستوى الترابي.
وأكد البرنيشي، خلال تعقيبه على جواب وزير الصناعة والتجارة والاستثمار والاندماج الاقتصادي بمجلس المستشارين، أن المغرب راكم خلال السنوات الأخيرة مكتسبات مهمة في مجال التجارة الخارجية، سواء من خلال توسيع قاعدة الصادرات وتنويع الأسواق والشركاء التجاريين أو تعزيز تنافسية المنتوج الوطني وتقليص العجز التجاري، معتبرا أن هذه الدينامية أسهمت في تقوية اندماج الاقتصاد المغربي في المبادلات الدولية.
غير أن المستشار البرلماني نبه إلى ضرورة تجاوز المقاربة التي تحصر الاستفادة من هذه البرامج في المراكز الاقتصادية الكبرى، مشددا على أن خارطة الطريق الخاصة بالتجارة الخارجية للفترة 2025-2027 ينبغي أن تتحول إلى أداة لتحقيق العدالة المجالية، عبر توسيع قاعدة الجهات المستفيدة من فرص التصدير والاستثمار، وإدماج مؤهلاتها الاقتصادية في سلاسل الإنتاج والتسويق.
وفي هذا الإطار، دعا إلى اعتماد مقاربة جهوية في تنزيل البرامج الحكومية، تقوم على تحديد الخصوصيات الإنتاجية لكل منطقة، والعمل على تثمين ما تتوفر عليه من إمكانات فلاحية وصناعية وغذائية وحرفية وخدماتية، بما يسمح بتحويل الثروات المحلية إلى فرص اقتصادية قادرة على تعزيز العرض الوطني وتقوية حضور المنتوج المغربي في الأسواق.

كما طرح البرنيشي أهمية إحداث أقطاب صناعية متخصصة في تثمين المواد الأولية والمنتجات المحلية، بما يتيح الانتقال من تصدير أو تسويق المواد في صورتها الأولية إلى تصنيعها وتحويلها محليا، وخلق قيمة مضافة داخل الأقاليم المنتجة، فضلا عن تقليص التبعية للاستيراد وتعزيز الإنتاج الوطني.
واعتبر أن المقاولات الصغيرة والمتوسطة تستحق موقعا أكبر ضمن توجهات التجارة الخارجية، بالنظر إلى دورها المحوري في النسيج الاقتصادي المحلي، داعيا إلى توفير مواكبة تقنية وإدارية أكثر فعالية لفائدتها، وتيسير المساطر المرتبطة بالتصدير، حتى تتمكن من تجاوز الصعوبات التي تحول دون ولوجها إلى الأسواق الدولية.
وشدد، في السياق ذاته، على ضرورة تحسين الربط اللوجستيكي بين المناطق الصناعية ومراكز الإنتاج من جهة، والموانئ والمطارات والمعابر الحدودية من جهة أخرى، باعتبار أن تطوير البنيات التحتية وسلاسل النقل والتوزيع يشكل شرطا أساسيا لتقليص كلفة التصدير ورفع تنافسية المقاولات الوطنية.
وخلص البرنيشي إلى أن الرهان المطروح أمام السياسة التجارية للمملكة لا يرتبط فقط برفع حجم المبادلات الخارجية، وإنما أيضاً بضمان توزيع ثمار هذه الدينامية بشكل متوازن، وجعل التجارة الخارجية رافعة لإدماج الاقتصاديات الجهوية وتعزيز الإنتاج المحلي وخلق فرص الشغل بمختلف أقاليم المملكة.


تحرير: سارة الرمشي/ تصوير: ياسين الزهراوي