أن تصل فاطمة الزهراء المنصوري إلى رئاسة حكومة المملكة المغربية، ليس حدثا عاديا بالنسبة إلينا داخل حزب الأصالة والمعاصرة، ولا محطة يمكن اختزالها في مجرد انتقال من مسؤولية إلى أخرى.
بالنسبة لنا، نحن الذين عشنا جزءا من هذا المسار من داخل الحزب ومن داخل تنظيمه الشبابي، تحمل هذه اللحظة معنى خاصا: معنى التراكم، والصبر، والعمل، والإيمان بأن السياسة يمكن أن تكون مسارا لبناء المسؤولية وليس مجرد بحث عن موقع.
اليوم، ونحن نرى واحدة من القيادات التي راكمت تجربتها من العمل المحلي والمؤسساتي والحزبي تصل إلى رئاسة الحكومة، نستحضر أيضا المسار الذي قطعه حزب الأصالة والمعاصرة منذ تأسيسه، وما عرفه من تحولات ونقاشات وتجارب، إلى أن أصبح اليوم في موقع قيادة العمل الحكومي، وهي لحظة تؤكد بالنسبة لنا أن الأحزاب لا تقاس فقط بلحظة نشأتها، وإنما بما تستطيع أن تبنيه من كفاءات وتجارب وما تقدمه من مشروع للمغاربة.
وفاطمة الزهراء المنصوري، بالنسبة لنا كشباب داخل الحزب، ليست فقط أول امرأة تصل إلى هذا الموقع في تاريخ المغرب, إنها أيضا صورة لمسار سياسي يمكن أن يصل إليه جيل من النساء والشباب الذين اختاروا الانخراط في العمل العام، وتحمل المسؤولية من داخل المؤسسات والأحزاب.
لكن الفرحة بهذه اللحظة لا تعني أن المهمة أصبحت أسهل بالعكس، من اليوم تبدأ مسؤولية أكبر: مسؤولية حزب يقود الحكومة، ومسؤولية قيادة مطالبة بتحويل الثقة الانتخابية إلى عمل ملموس، وتحويل الأفكار والبرامج إلى سياسات عمومية، وتحويل حضور الشباب والكفاءات داخل الحزب إلى طاقة حقيقية في خدمة الوطن.
من موقعنا داخل حزب الأصالة والمعاصرة، نفتخر بهذه اللحظة، ونفتخر بأن مسارا حزبيا شاركنا فيه، ولو كل واحد منا من موقعه، وصل اليوم إلى هذه المسؤولية الوطنية الكبيرة.
فاطمة الزهراء المنصوري رئيسة للحكومة.. عنوان جديد في مسار امرأة، ومسار حزب، ومسار جيل آمن بأن موقعه الطبيعي ليس فقط في مدرجات السياسة، وإنما في قلب المؤسسات وصناعة القرار.
اليوم نفرح بما تحقق، وغدا نبدأ العمل بما يفرضه هذا الانتصار من مسؤولية.
سعد اسريفي
عضو المكتب التنفيذي لمنظمة شباب حزب الأصالة والمعاصرة