احتضنت فعاليات الجامعة الربيعية لمنظمة شباب حزب الأصالة والمعاصرة، اليوم السبت 25 أبريل الجاري ببوزنيقة، أشغال الجلسة النقاشية الثالثة التي خصصت لموضوع: “القدرة الشرائية وكلفة المعيشة: أدوات الدولة وسبل تعزيز الحماية الاجتماعية”، بمشاركة عدد من الفاعلين السياسيين والخبراء الاقتصاديين.
وفي هذا السياق، قدم خليد حاتمي، عضو المكتب السياسي للحزب، قراءة تحليلية للوضع الراهن، شدد فيها على ضرورة إعادة النظر في سلوك الاستهلاك لدى المغاربة، معتبرا أن جزءا من أزمة القدرة الشرائية يرتبط بأنماط الاستهلاك غير المتوازنة.
وأبرز أن كميات كبيرة من المواد الغذائية يتم إهدارها سنويا، داعيا إلى إطلاق حملات تحسيسية لتأطير المواطنين وتعزيز ثقافة الاستهلاك المسؤول.
وسجل المتدخل ذاته أن مستويات استهلاك بعض المواد الأساسية تفوق بكثير المعدلات الموصى بها دوليا، ما يطرح إشكالا حقيقيا في تدبير الموارد، مؤكداً أن ترشيد الاستهلاك يشكل مدخلا أساسيا للتخفيف من الضغط على القدرة الشرائية.
كما أشار إلى أن دعم التحول نحو الطاقات المتجددة، خاصة تعميم الطاقة الشمسية، يمكن أن يشكل حلا مستقبليا لتقليص كلفة المعيشة.
وعلى صعيد آخر، اعتبر حاتمي أن القدرة الشرائية ليست مجرد مؤشر اقتصادي، بل هي معركة سياسية واجتماعية ترتبط بكرامة المواطنين واستقرار الدولة، مبرزا أن تدهور المداخيل، خاصة في القطاع غير المهيكل الذي يمثل نسبة مهمة من الاقتصاد الوطني، يفاقم من معاناة الأسر المغربية ويحد من قدرتها على الادخار، في ظل ارتفاع مقلق لمستوى القروض الأسرية.
كما توقف عند إشكالية غلاء الأسعار، مرجعا جزءا منها إلى تعدد الوسطاء، سواء في القطاع المهيكل أو غير المهيكل، في غياب حكامة فعالة وآليات واضحة لضبط السوق، داعيا إلى إرساء منظومة شفافة لتحديد الأسعار وإحداث مرجعيات دقيقة من قبيل “بورصة الأثمان” لضمان التوازن.
من جهته، أكد الخبير الاقتصادي محمد الجدري على أهمية انفتاح الأحزاب السياسية على الخبرات الخارجية، مشيدا بمبادرة إشراك خبراء في تأطير النقاش العمومي.
وأوضح أن ارتفاع الأسعار الذي شهده المغرب خلال السنوات الأخيرة يندرج ضمن سياق عالمي متسم بحالة من عدم اليقين، حيث عرفت مختلف السلع زيادات قياسية.
وأضاف أن انعكاسات هذه التحولات كانت قوية على الأسر المغربية، إذ أن نسبة كبيرة منها أصبحت تجد صعوبة في تغطية مصاريفها الشهرية، في مقابل تراجع الادخار ولجوء فئات واسعة إلى الاقتراض.
وفي تقييمه للإجراءات الحكومية، أشار الجدري إلى أن الحكومة قامت بعدة تدخلات، من بينها الدعم المباشر، والزيادات في الأجور والمعاشات، إلى جانب دعم المواد الأساسية وخدمات الماء والكهرباء، معتبرا أن هذه الإجراءات أسهمت في الحد من تفاقم الأسعار والحفاظ على التوازنات الماكرو-اقتصادية.
واختتمت الجلسة بالتأكيد على أن تعزيز القدرة الشرائية يمر عبر إصلاحات هيكلية عميقة، تشمل تأهيل القطاع غير المهيكل، وتحسين آليات مراقبة الأسواق، إلى جانب ترسيخ ثقافة استهلاك عقلانية، بما يضمن تحقيق العدالة الاجتماعية وتعزيز الثقة بين المواطن والمؤسسات.





بوزنيقة-تحرير: خديجة الرحالي/ تصوير: ياسين الزهراوي