احتضنت مدينة الدار البيضاء، يوم الجمعة 27 فبراير 2026، أشغال نقاش موضوعاتي رفيع المستوى حول “التخليق والسياسة”، نظمه المجلس الوطني لحزب الأصالة والمعاصرة، برئاسة نجوى ككوس، وذلك بشراكة مع مؤسسة فريديريش ناومان، وبحضور أعضاء من المكتب السياسي، في مقدمتهم هشام صابري، وسمير بلفقيه، وعلي بلحاج، وإيمان عزيزو، إلى جانب مناضلات ومناضلي الحزب وممثلي المجتمع المدني.
ويأتي تنظيم هذا اللقاء في سياق وطني يتسم بتنامي النقاش العمومي حول سبل تجديد الثقة في الفعل السياسي، وتعزيز مقومات النزاهة والشفافية وربط المسؤولية بالمحاسبة، باعتبارها مدخلا أساسيا لترسيخ الممارسة الديمقراطية.

وفي كلمتها الافتتاحية، أكدت السيدة ككوس أن هذا النقاش يندرج ضمن رؤية الحزب الرامية إلى فتح حوار مواطناتي صريح ومسؤول، لا يقتصر على مناضلي الحزب، بل يمتد إلى عموم الفاعلين والمهتمين بالشأن العام، قصد مساءلة واقع الممارسة السياسية والوقوف عند أسباب العزوف، خاصة في صفوف الشباب، مبرزة أن نسبة مشاركتهم في العمل السياسي تظل ضعيفة ولا تتجاوز 1 في المائة، وهو معطى يستدعي وقفة تأمل جماعية ومسؤولة.
وأوضحت ككوس أن من بين الإشكالات المطروحة استمرار بعض الصور النمطية السلبية المرتبطة بالفعل السياسي، والتي تطعن في نزاهته ومصداقيته، وهو ما يجعل من تخليق الحياة السياسية أولوية استراتيجية تستوجب انخراطا جماعيا، مؤسسات وأحزابا ومواطنين.
وقد تميز هذا النقاش بتفاعل لافت من الحضور، من خلال استطلاع آرائهم حول قضايا تهم مدينة الدار البيضاء والمغرب عموما، إضافة إلى مناقشة أدوار المؤسسة التشريعية في بعدها الرقابي والتشريعي، ومدى مساهمتها في تتبع تنزيل المشاريع التنموية، فضلا عن تقييم حصيلة العمل الحكومي في عدد من المجالات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية.

وفي هذا السياق، شددت رئيسة المجلس الوطني على أن تخليق العمل السياسي لا يقتصر على الفاعلين الحزبيين، بل يقتضي أيضا وعيا مجتمعيا يرفض التساهل مع الممارسات السلبية، مؤكدة أن المواطن شريك أساسي في ترسيخ قيم النزاهة والمساءلة، عبر الانخراط الواعي والمسؤول في الحياة العامة.
من جهتهم، نوه أعضاء المكتب السياسي المتدخلون بأهمية هذا اللقاء، معتبرين أنه يشكل محطة نوعية لتعميق النقاش حول أخلاقيات الممارسة السياسية، والدفع في اتجاه تفعيل ميثاق الأخلاقيات والالتزام بمقتضياته على أرض الواقع، بما يسهم في ترميم الثقة وإعادة بنائها بين المواطن والمؤسسات المنتخبة.

ويؤكد تنظيم هذا النقاش الموضوعاتي حرص حزب الأصالة والمعاصرة على مواصلة الانفتاح على مختلف مكونات المجتمع، وجعل قضايا التخليق والنزاهة في صلب أجندته السياسية، باعتبارها مدخلا أساسيا لإعادة الاعتبار للعمل السياسي وتعزيز مصداقيته في خدمة الصالح العام.



إبراهيم الصبار