الدورة ال3 للمجلس الوطني لمنظمة النساء .. فاطمة سعدي: المرحلة تقتضي تصميم استراتيجيات جديدة لتفعيل المكتسبات من الحقوق الدستورية والنصوص القانونية وترجمتها إلى واقع ملموس

أكدت السيدة فاطمة سعدي، عضو القيادة الجماعية للأمانة العامة لحزب الأصالة والمعاصرة، أن المسألة النسائية في المغرب دخلت اليوم في منعطف مفصلي يتطلب تصميما استراتيجيا جديدا منسجما مع سياقاتها الجديدة لما بعد “مطالب النصوص” نحو كسب رهان الواقع الملموس وما تطرحه من أسئلة تتسم بالعمق والتركيب؛ تمتد نحو مساءلة البنى الاجتماعية والثقافية والسياسة كما تقتضي بلورة أجندة سياسية وتجديدا في أدوات وأساليب اشتغالها.

وأضافت بأن قضية المشاركة السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية للمرأة وتقييم الفرص المتاحة لها للانخراط الإيجابي في الحياة النشطة وللوصول إلى كافة مواقع صنع القرار، باتت من القضايا التي تتطلب إعمال مقاربة غير تقليدية تتمتع بقدرتها على تجسير العلاقات بين الجوانب والأبعاد التنموية والحقوقية والسياسية، كما ترتفع بالتمكين السياسي للنساء من مجرد السعي نحو تخصيص بعض المقاعد وضمان وجود عدد من النساء في مواقع صنع القرار إلى تحقيق مشاركة تمارس التاثير الفعلي والملموس على مؤسسات صنع السياسات واستصدار القرارات؛ بالقدر الذي يتيح دمجا حقيقيا لقضايا النساء في السياسات العامة باستحضار أهداف التنمية المستدامة لما بعد 2015، لأن قضايا النساء باتت اليوم تتقاطع مع كافة القضايا التنموية.

جاء ذلك خلال كلمتها في افتتاح أشغال الدورة الثالثة للمجلس الوطني لمنظمة نساء الأصالة والمعاصرة، المنعقدة اليوم السبت 21 يونيو 2025 بمدينة سلا، والتي وصفتها بـ”المحطة التنظيمية والسياسية بامتياز”.

وأبرزت المتحدثة أن الوضعية الراهنة تفرض تحولات عميقة في طريقة تعاطي الأحزاب والمنظمات مع المسألة النسائية، مشيرة إلى أن “معركة النصوص قد طالت، وعلينا اليوم التوجه نحو ترجمة تلك النصوص إلى إنجازات واقعية، تتجاوب مع أسئلة وانتظارات معقدة ومركبة”.

وأضافت سعدي أن حزب الأصالة والمعاصرة يرى أن المرحلة الحالية تمثل منعطفا جديدا في النضال النسائي، مؤكدة أن الحركة النسائية والمنظمات المرتبطة بها مطالبة بالانخراط العملي في هذا المسار الجديد، حتى يتحقق الحضور الفاعل والتأثير لمطلوب للنساء في الميدان.

وفي استحضار رمزي، قارنت سعدي هذا التحول بروح المسيرة الخضراء، التي دعت إلى الانتقال من الترافع إلى بناء مسار فعلي وميداني.

وفي نفس السياق؛ توقفت عند ذكرى مرور ثلاثين سنة على إعلان منهاج عمل بيجين المنبثق عن المؤتمر العالمي الرابع للمرأة سنة 1995 والذي شكل لحظة تأسيسية في تاريخ النضال النسائي العالمي، واستحضرت الشعار الذي رفعته منظمة الأمم المتحدة لاحتفالية 8 مارس 2025، “تسريع العم.. نحو تقليص الفجوة بين الجنسين”، كتحذير عالمي لبذل المزيد من الجهود رفعا لوتيرة النضال في إشارة إلى أن التقدم المحقق لا يزال دون مستوى الطموح، واعتبرت سعدي أن هذه الذكرى تمثل لحظة تستوجب وقفة تامل ومراجعات وتقييم للمنجزات، لاسيما وأن سنة 2030 -الأفق الزمني المحدد لتحقيق المساواة الشاملة والكاملة- لا تفصلنا عنه سوى بضع سنوات.

وشددت عضو القيادة الجماعية على أن معركة كسب النصوص القانونية استغرقت وقتا طويلا، وأنه بات ضروريا استحضار مضامين دستور 2011، والإرادة الملكية السامية التي ما فتئت تؤكد على ضرورة تمكين النساء في كافة المجالات، وأوضحت أن تقوية مشاركة النساء، سواء على المستوى السياسي أو الاقتصادي، بات اليوم على المحك، ويستلزم جهودا استثنائية لتفكيك الصور النمطية خاصة في اتجاه إحداث تغيير في العقليات، لأنه إلى الآن لازال المجتمع المغربي لا يتملك حقوق النساء سلوكا وممارسة.

وأكدت سعدي أن حزب الأصالة والمعاصرة يراهن على إيصال النساء إلى مواقع القرار من أجل التأثير الفعلي في صناعة القرار السياسي وفي صياغة السياسات العمومية، مشيرة إلى أن الكوطا، رغم أهميتها، لا يمكن أن تقود وحدها إلى التمكين السياسي المنشود، ما يتطلب إرادة سياسية حقيقية، وأضافت: “علينا أن نكون صادقات ونتملك الجرأة لنتساءل: هل الكوطا حققت لنا الغايات المرجوة وعمقت فعليا حضورنا السياسي”.

كما أثارت هذا السؤال الجوهري ، بقولها: “هل حضور النساء اليوم كمبادرة أم رد فعل للكوطا فقط ؟، مؤكدة أن الواقع يحيل بالتأكيد على أن التواجد مرتبط برد فعل” وليس “فعل مبادر”، الأمر الذي يتطلب بلورة لرؤيتها بأجندة واقعية توجه تحركها الميداني وامتدادا في مساحات جيلية وجغرافية مختلفة.

وفي هذا الإطار، دعت عضو القيادة الجماعية للأمانة العامة إلى توسيع مجال العمل النسائي ليشمل المناطق النائية والجبلية والقروية، التي تمثل ما يقارب 70% من النساء المغربيات، داعية إلى الخروج إليهن، وتوعيتهن وتحفيزهن على المشاركة في تدبير الشأن العام المحلي.

وفي حديثها عن الإصلاحات الجارية، اعتبرت سعدي أن المغرب يعيش حاليا ثورة تشريعية حقيقية، لا سيما في ورش إصلاح مدونة الأسرة، مؤكدة أن حزب الأصالة والمعاصرة أسهم بشكل كبير في هذا الورش الاستراتيجي، بالنظر إلى رهانه على تعديل شامل وعميق، وتساءلت عن غياب خطاب موحد لدى الحركة النسائية بهذا الخصوص، واستغربت استمرار بعض الأصوات في الدفاع عن ممارسات مرفوضة مثل زواج القاصرات، معتبرة أن المسألة النسائية لا تزال تستغل “سياسويا”، في حين أن الإصلاح المطلوب يجب أن يهدف إلى حماية الأسرة وتماسكها، والدفاع عن المصلحة الفضلى للأطفال.

كما تساءلت عن مدى نجاح الفاعلات النسائيات في توحيد الخطاب والمطالب، مؤكدة أن بناء المشروع المجتمعي لا يمكن أن يتم بشكل انتقائي أو متفرق، بل يتطلب رؤية موحدة وموقفا جماعيا.

وفي ما يخص ورش إصلاح القانون الجنائي، دعت سعدي منظمة نساء الأصالة والمعاصرة إلى الحضور القوي والفعال في هذا المسار، أسوة بما تم في ورش مدونة الأسرة، منوهة بجهود وزير العدل، الذي وصفته بأنه “خير مناصر للنساء”، مع إشارتها إلى أن القانون المعمول به منذ 1962 بحاجة إلى خلخلة شاملة بالشكل الذي ينسجم مع مقتضيات دستور 2011 واتفاقية سيداو.

ودعت في معرض حديثها إلى ملاءمة القوانين وتوسيع تعريف العنف (الزوجي، الرقمي، السياسي…)؛ وبلورة تشريعات تواكب الثورة الرقمية وما ستفرزه من قضايا جديدة.

وختمت كلمتها بالتوقف عند حصيلة ثلاث سنوات من تأسيس منظمة نساء الأصالة والمعاصرة، متسائلة: “هل قمنا بتنزيل بعض طموحنا كما ترجمتها خارطة الطريق المتضمنة في وثيقتنا المرجعية؟”، مؤكدة أن الحاجة لا تزال قائمة إلى المزيد من العمل والاجتهاد في مجال التمكين السياسي والاجتماعي والاقتصادي للنساء، مجددة تضامن الحزب مع النساء في وضعيات هشة وفي الأزمات ، وعلى رأسهن نساء غزة، والنساء المحتجزات في مخيمات الذل والعار بتندوف.

وأعربت في الختام عن إيمانها العميق بأن المرأة المغربية قادرة على التأثير وصناعة التغيير، متى توفر لها الدعم السياسي والتنظيمي الكافي، داعية جميع القوى النسائية إلى تعبئة جماعية من أجل مغرب تتحقق فيه كل الانتظارات.

تحرير: مراد بنعلي- عدسة: ياسين الزهراوي

Scroll to Top

تشكيلة المكتب التنفيذي لنساء البام

الاسم الكامل الصفة الإقليم
قلوب فيطح رئيسة منظمة نساء البام وطني
نادية بزندفة النائبة الأولى وطني
سميرة صالح بناني النائبة الثانية درعة تافيلالت
فاطمة الطوسي أمينة المال وطني
لبنى أكنشيش نائبة أولى وطني
ابتسام حرمة نائبة ثانية وطني
دنيا ودغيري مقررة الرباط
أسماء بركيطة نائبة أولى الرباط
لالة إسلام باداد نائبة ثانية الرباط
benaddi_hassan_b027e48659
غشت 2008
تأسيس الحزب وانتخاب السيد حسن بنعدي أمينا عاما
biadiallahconfe_304286227
20-22 فبراير 2009
انعقاد المؤتمر الوطني الأول لحزب الأصالة والمعاصرة، تحت شعار: "السياسة بأخلاق أخرى"، وانتخاب السيد الشيخ بيد الله أمينا عاما
bakkouripam_438777855
17-19 فبراير 2012
انعقاد المؤتمر الوطني الثاني، تحت شعار: "معاً . . لربح الرهانات"، وانتخاب السيد مصطفى بكوري أمينا عاما للحزب
https___cloudfront-eu-central-1.images.arcpublishing
22-24 يناير 2016:
انعقاد المؤتمر الوطني الثالث، تحت شعار: "مغرب الجهات: انخراط واع ومسؤول"، وانتخاب السيد إلياس العمري أمينا عاما للحزب
benchamass
2018
انعقاد دورة استثنائية للمجلس الوطني للحزب، وانتخاب السيد حكيم بنشماش أمينا عاما
ouhbi
7-9 فبراير 2020
انعقاد المؤتمر الوطني الرابع، تحت شعار: "المغرب للجميع"، وانتخاب السيد عبد اللطيف وهبي امينا عاما للحزب
Screenshot from 2026-02-15 17-33-10
19-20 ماي 2023
انعقاد المؤتمر الوطني التأسيسي لمنظمة نساء حزب الأصالة والمعاصرة، تحت شعار: "التمكين الشامل للمرأة أساس التنمية والمساواة"، وانتخاب السيدة قلوب فيطح رئيسة للمنظمة
9yada jama3ya
9-11 فبراير 2024
انعقاد المؤتمر الوطني الخامس للحزب، تحت شعار: "تجديد الذات الحزبية لضمان الاستمرارية"، واختيار صيغة القيادة الجماعية لأول مرة في المغرب
liberalinternational
دجنبر 2024
الانضمام إلى منظمة الليبرالية العالمية
salahabkari
26-27 شتنبر 2025
انعقاد المؤتمر الوطني الثاني لمنظمة شباب حزب الأصالة والمعاصرة، تحت شعار: "شبابٌ يقُودُ، أملٌ يعُودُ"، وانتخاب السيد صلاح الدين عبقري رئيسا للمنظمة