الدولة الاجتماعية : إجابة علمية على توتاليتارية النموذج الاشتراكي و تغول النيوليبرالية

الاشتراكية الكلاسيكية ولدت في حضن الرأسمالية الصناعية كخطاب احتجاجي راديكالي، لا بوصفها مجرد بديل اقتصادي، بل كمحاولة لبناء نظرية مادية تفسر التاريخ وتوجه الفعل السياسي نحو لحظة تحرر كلية تلغى فيها الملكية الخاصة ويذوب فيها المجتمع الطبقي في أفق شيوعي متخيل، غير أن مأزق هذا التصور لم يكن في طموحه إلى العدالة بل في بنيته الأنطولوجية التي اختزلت الإنسان في علاقاته الإنتاجية وألغت تعدده الوجودي لصالح تحديد أحادي هو الموقع الطبقي، وهو ما أنتج نظرة اختزالية للتاريخ لا ترى في الثقافة والدين والرمز واللغة سوى بنيات فوقية تعكس مصالح البنية الاقتصادية، وبذلك استبدل الإنسان الحر بالفاعل الطبقي، واستبدلت الإرادة السياسية بالحتمية التاريخية، وتم تشييد بناء سياسي مغلق يجعل الدولة مجرد أداة انتقالية لا تحمل قيمة في ذاتها، ما أدى إلى ظهور دولة متضخمة بيروقراطية تحتكر أدوات الإنتاج والمعنى في آن، فصادرت التعدد باسم الوحدة وأجهزت على الحرية باسم العدالة وأنتجت أنظمة سلطوية مقنعة بشعارات التقدم والمساواة، وبهذا المعنى فالمشكلة في الاشتراكية الكلاسيكية ليست فقط فشلها الاقتصادي أو إخفاقها السياسي بل ضعف تصورها للإنسان وللحرية وللتاريخ، وهو ما يجعل نقدها لا ينطلق من موقع الدفاع عن الرأسمالية وإنما من موقع يرفض كلا من الاستغلال الاقتصادي للنيوليبرالية والتجريد المادي للاشتراكية المغلقة، في هذا السياق تبرز الدولة الاجتماعية لا كحل وسط أو تسوية إدارية بين السوق والدولة، بل كتصور سياسي فلسفي يؤسس لوظيفة جديدة للدولة تدمج بين مبدأي الحرية والمساواة وتعلي من شأن العدالة كقيمة مهيكلة للشرعية، فليست الحرية مجرد غياب للتدخل، بل قدرة فعلية قائمة على شروط اجتماعية مضمونة، وليست المساواة تسوية قسرية للمواقع بل تمكين فعلي للجميع من الولوج إلى فرص الحياة الجيدة، ومن هنا تصبح الدولة الاجتماعية ليست مجرد مزود خدمات بل فاعلا أخلاقيا يؤطر السوق ويوجه الاستثمار ويراقب التوزيع ويضمن تكافؤ الشروط، لا لتصحيح اختلالات طارئة بل لتأسيس التعاقد على قاعدة الإنصاف، وهنا يجب التمييز بين الدولة الاجتماعية كنسق سياسي عقلاني ينبني على مركزية الحقوق الاجتماعية بوصفها أركانا تأسيسية للمواطنة، وبين الرعاية الزبونية التي تحول الدولة إلى ملجأ موسمي للفئات الهشة دون استراتيجية تحصين بنيوي ضد الإقصاء، إن الدولة الاجتماعية تفترض فهما مغايرا للسلطة لا يجعل منها جهاز سيطرة بل اداة توازن، ولا يحيدها كما تفعل الليبرالية المتوحشة بل يضبط وظيفتها في أفق خدمة المصلحة العامة، إنها تعيد تعريف الفعل السياسي نفسه كمساحة لتوزيع عادل للموارد الرمزية والمادية، وتجعل من السياسات العمومية ترجمة ملموسة لقيم العدالة لا مجرد استجابات ظرفية للضغوط، وفي السياق المغربي حيث ورثت الدولة شرعية تاريخية تتجاوز التعاقد القانوني المجرد، تطرح الدولة الاجتماعية كأفق لتحديث تلك الشرعية لا عبر القطيعة مع التاريخ بل بإعادة تأويله في ضوء حقوق جديدة غير قابلة للتفاوض، حقوق تجعل من الصحة والتعليم والسكن والعمل ليست امتيازات ظرفية بل تعبيرا عن مواطنة كاملة، وهنا يكمن البعد الثوري الهادئ في الدولة الاجتماعية:

إنها لا تهدم بل تعيد بناء الوظيفة السياسية للدولة على أسس معيارية عقلانية، تخضع السوق للرقابة المؤسساتية وتعبد للمجتمع قيم التضامن والكرامة وتنقذ الحرية من التفكك داخل لامساواة معممة، إننا لا ندعو إلى تقويض السوق ولا إلى احتكار الدولة بل إلى عقلنة العلاقة بينهما ضمن تصور يجعل من الإنسان لا الربح مركز الغاية، ويعيد للاقتصاد مكانته كوسيلة ضمن مشروع حضاري قائم على الإنصاف، وفي هذا المعنى لا تفهم الدولة الاجتماعية كمجرد سياسة بل كأفق فلسفي يعيد تأسيس السياسة نفسها على مبدأ أخلاقي مدني حديث، يتجاوز أخطاء الاشتراكية الكلاسيكية وانحرافات النيوليبرالية ويصوغ طريقا ثالثا يقوم على دمج الكفاءة بالعدالة والحرية بالتمكين والمجتمع بالدولة دون ابتلاع أحدهما للآخر.

حمادة لحبابي

Scroll to Top

تشكيلة المكتب التنفيذي لنساء البام

الاسم الكامل الصفة الإقليم
قلوب فيطح رئيسة منظمة نساء البام وطني
نادية بزندفة النائبة الأولى وطني
سميرة صالح بناني النائبة الثانية درعة تافيلالت
فاطمة الطوسي أمينة المال وطني
لبنى أكنشيش نائبة أولى وطني
ابتسام حرمة نائبة ثانية وطني
دنيا ودغيري مقررة الرباط
أسماء بركيطة نائبة أولى الرباط
لالة إسلام باداد نائبة ثانية الرباط
benaddi_hassan_b027e48659
غشت 2008
تأسيس الحزب وانتخاب السيد حسن بنعدي أمينا عاما
biadiallahconfe_304286227
20-22 فبراير 2009
انعقاد المؤتمر الوطني الأول لحزب الأصالة والمعاصرة، تحت شعار: "السياسة بأخلاق أخرى"، وانتخاب السيد الشيخ بيد الله أمينا عاما
bakkouripam_438777855
17-19 فبراير 2012
انعقاد المؤتمر الوطني الثاني، تحت شعار: "معاً . . لربح الرهانات"، وانتخاب السيد مصطفى بكوري أمينا عاما للحزب
https___cloudfront-eu-central-1.images.arcpublishing
22-24 يناير 2016:
انعقاد المؤتمر الوطني الثالث، تحت شعار: "مغرب الجهات: انخراط واع ومسؤول"، وانتخاب السيد إلياس العمري أمينا عاما للحزب
benchamass
2018
انعقاد دورة استثنائية للمجلس الوطني للحزب، وانتخاب السيد حكيم بنشماش أمينا عاما
ouhbi
7-9 فبراير 2020
انعقاد المؤتمر الوطني الرابع، تحت شعار: "المغرب للجميع"، وانتخاب السيد عبد اللطيف وهبي امينا عاما للحزب
Screenshot from 2026-02-15 17-33-10
19-20 ماي 2023
انعقاد المؤتمر الوطني التأسيسي لمنظمة نساء حزب الأصالة والمعاصرة، تحت شعار: "التمكين الشامل للمرأة أساس التنمية والمساواة"، وانتخاب السيدة قلوب فيطح رئيسة للمنظمة
9yada jama3ya
9-11 فبراير 2024
انعقاد المؤتمر الوطني الخامس للحزب، تحت شعار: "تجديد الذات الحزبية لضمان الاستمرارية"، واختيار صيغة القيادة الجماعية لأول مرة في المغرب
liberalinternational
دجنبر 2024
الانضمام إلى منظمة الليبرالية العالمية
salahabkari
26-27 شتنبر 2025
انعقاد المؤتمر الوطني الثاني لمنظمة شباب حزب الأصالة والمعاصرة، تحت شعار: "شبابٌ يقُودُ، أملٌ يعُودُ"، وانتخاب السيد صلاح الدين عبقري رئيسا للمنظمة