سلط المستشار البرلماني الخمار المرابط، عن فريق الأصالة والمعاصرة، الضوء على الاختلالات العميقة التي ما تزال تطبع قطاع النقل بالعالم القروي، داعيا إلى اعتماد مقاربة شمولية ومنسقة قادرة على فك العزلة عن المناطق القروية وتحقيق تنمية ترابية منصفة.
وفي تعقيبه خلال جلسة الأسئلة الشفوية بمجلس المستشارين، المنعقدة اليوم الثلاثاء 21 أبريل الجاري؛ ثمن المرابط المعطيات التي قدمها وزير النقل، والتي تعكس، حسب تعبيره، مجهودات مهمة لمعالجة الإشكالات الكبرى التي يتخبط فيها القطاع، مبرزا أن النقل القروي يشكل رافعة استراتيجية للتنمية، لكنه لا يزال يتطلب مزيدا من العمل لتحسين وضعيته.
وأكد المتحدث أن عددا من المناطق القروية لا تزال تعيش عزلة حقيقية، تدفع المواطنين، بمن فيهم الطلبة والعمال، إلى اللجوء إلى “النقل السري” في ظروف تفتقر لشروط السلامة، ما يطرح تحديات حقيقية على مستوى الأمن الطرقي وجودة الخدمات، معتبرا أن رخص “النقل المزدوج”، رغم أهميتها، لم تعد كافية لتغطية الخصاص المسجل.
وفي السياق ذاته، شدد المرابط على ضرورة تحمل مختلف القطاعات الحكومية لمسؤولياتها، مشيرا إلى أن تدهور حالة الطرق القروية يفاقم من هشاشة منظومة النقل، ويسهم في اهتراء أسطول العربات المستعملة، ما يؤثر بشكل مباشر على سلامة وجودة التنقل.

ودعا المستشار البرلماني إلى فتح حوار مؤسساتي جدي يجمع مختلف المتدخلين، بهدف وضع خطة موحدة لمعالجة إشكالية النقل بالعالم القروي في شموليتها، تأخذ بعين الاعتبار البنيات التحتية، والتنظيم، والدعم، والحكامة.
كما لفت إلى تأثير التقلبات المتواصلة في أسعار المحروقات، والتي انعكست سلبا على كلفة النقل في القرى، مطالبا برفع مستوى الدعم الموجه لهذا القطاع، بما يراعي خصوصيات المجال القروي من حيث صعوبة التضاريس وطول المسافات.
وفي هذا الإطار، دعا المرابط إلى إرساء توازن دقيق بين حماية مهنيي القطاع والحفاظ على القدرة الشرائية للمواطنين، عبر تقوية آليات المراقبة وضمان تسعيرة مناسبة.
كما شدد على أهمية تشجيع عرض ملائم من المركبات النفعية المصنّعة محليا، تستجيب لخصوصيات النقل المزدوج بالمناطق القروية.
ولم يفوت المتحدث التأكيد على ضرورة مراجعة دفتر التحملات الخاص بالنقل المزدوج، عبر إدراج معايير صارمة تتعلق بجودة الخدمة وشروط السلامة، إلى جانب إرساء آليات دعم فعالة لتشجيع تنزيله بشكل فعلي.
كما دعا إلى تسريع إصدار النصوص التنظيمية المتعلقة باختصاصات المجالس الجهوية في مجال النقل، بما يمكنها من الاضطلاع بدورها الكامل في إعداد وتنظيم خدمات النقل الطرقي غير الحضري داخل نفوذها الترابي.
وختم المرابط مداخلته بالتأكيد على أن إصلاح النقل بالعالم القروي لم يعد خيارا، بل ضرورة ملحة لضمان العدالة المجالية وفك العزلة عن المواطنين، بما ينسجم مع رهانات التنمية.

تحرير: سارة الرمشي/ تصوير: ياسين الزهراوي