المغرب “كورونا” والعولمة

منذ الأزمة المالية لسنة 2008، وأحداث الربيع العربي السياسي الذي اجتاحت الوطن العربي وامتدت لباقي أنحاء العالم، وصراعات الحرب التجارية بين الولايات المتحدة الأمريكية والصين التي أحدثت أزمات ثنائيه انعكست بشكل سلبي على مجموع الاقتصاد العالمي، وبعده خروج الرئيس الأمريكي ترامب من كل الاتفاقيات الدولية الثنائية والجماعية التي تهم التجارة الحرة وموضوع البيئة معتقدا بذلك أنه سينفرد بالقرار العالمي عسكريا واقتصاديا تحت شعار مصلحة أمريكا أولا… إضافة إلى حدث خروج بريطانيا من الإتحاد الأوروبي الذي وصف بالانتصار السياسي المساير لتوجهات ترامب في العالم، قبل أن تجد بريطانيا نفسها وحيدة بدون الاتحاد الأوربي في مواجهة وباء “كورونا”، وكأنها اختارت الزمن السيئ للانفصال،،،، كلها أحداث، تؤشر على بداية نهاية العولمة التي بشرت بها قوى العالم الصناعي الغربي، والتي ادعت بهتانا أنها ستكون صناعة لسوق عالمي أبوابه مشرعة للجميع وسيضخ الأرباح على الأثرياء، ومناصب الشغل على الفقراء، فأصبحت هذه العولمة المبنية على الآمال مرجعية لكل مجتمعات العالم؛ لنكتشف في الأخير أن هذا السوق الذي صنعته العولمة لا يدخله إلا الأثرياء فقط، يسحبون الأرباح تلو الأرباح، بينما الدول الفقيرة فتدخله فقط لتسحب المزيد من الديون.

في ظل هذه الأحداث ومن خلالها، تدرجت العولمة من تبادل المصالح والخيرات، إلى عولمة فرض مصالح مبرمجة ومقررة أصلا لخدمة قوى عالمية على بقية العالم، مما جعل العديد من الشعوب تناضل من أجل الخروج من منطق العولمة المؤسسة على المال وفكر جني الأرباح، فأصبحت هذه الشعوب ترفع صوتها داخل الفضاء العمومي جهرا بعدم رضاها عن السياسات العمومية المعتمدة على منطق المال من أجل المال، ورفضها لخيارات تحكم الأثرياء في الصناديق ومنها إلى التحكم في الأحزاب، ثم في الحكومات دون اعتبار جدي للحياة الاجتماعية والثقافية للأفراد والجماعات.

إن أهم ما جاء به وباء كرونا المستجد، هو أنه صنع حدودا بشكل دراماتيكي للعولمة السعيدة التي كانت تروج لها قوى الاقتصاد والمال العالميين؛ نهاية العولمة السعيدة التي أشاعتها البضائع الدولية المصنعة والممررة عبر وصلات الإشهار لتوسيع مجال الاستهلاك، إنها نهاية توصيات المنظمات المالية الدولية؛ ونهاية العولمة التي تمجد الفرد خارج الجماعة، وتجزأ المجتمع وكأنه سوق للتبضع والاستهلاك، وتشجع صناعة الترفيه على حساب التربية وتطوير علوم الصحة والحياة، وتوزع الأوهام والوعود بالرخاء في أوساط المجتمعات غير الغربية إذا ما هي تخلت عن تاريخها المحلي، عن تلك الأصالة التي تستند عليها في الدفاع عن نفسها، والتحقت مهرولة نحو النمط الثقافي الشمالي الذي أعلنته علما للتقدم والحرية، ونحو حداثة مفبركة تخدم مصالح الاقتصاديات العالمية، وضد التوجه الوطني الذي يميل إلى تلك المعاصرة التي نرسم نحن أهل الوطن معالمها.

لقد بات جليا للجميع أن نهاية هذه العولمة أصبحت مطروحة، ليس لأن التفاعلات مفتوحة بين البشر، وتطور التقنية وما يرافقها من بدائل ومشاكل تسهل هذا التواصل لتفتح عيون الضحايا، كذلك لأن سياستها ونجاحها الذي ادعته كان على حساب الفقراء والبيئة، وعلى حساب حقوق الأجيال المقبلة في الثروات الطبيعية، فكشف الواقع أنها لا تحمل من التقدم إلا الاسم، فالاختلالات البيئية في تصاعد كارثي، وندرة الطاقة تعمق التفاوتات بين الدول، وعجز السياسات العمومية عن اتخاذ قرارات واضحة وفعالة أمام تغول المؤسسات المالية وهيمنتها على القرار الوطني، وتكريس اللامساواة الاجتماعية التي تهدد اندماج المجتمعات الديمقراطية مع تكاثر الخطابات الشعبوية كحالة نفسية متهورة وغير منطقية، كل هذه الوقائع تظهر محدودية النموذج التنموي الذي جاءت به العولمة منذ برامج التقويم الهيكلي السيئة الذكر إلى اليوم.

في المغرب ترافق ظهور هذا الوباء المشؤوم مع نقاش عمومي، كان جاريا بين المغاربة حول النموذج التنموي، وهون قاش شكل التعبير الوطني عن إدراك عميق بنهاية عولمة الاقتصاد والمال، وضرورة البحث عن بديل وطني يصنعه الذكاء الجماعي الإنساني الوطني ويتفاعل مع ما هو عالمي على أساس تجارب ومعطيات تاريخية محلية.

لهذا، فإننا نعتقد أنه من النباهة أن نجعل هذه الجائحة التي تهدد وطننا، والتي لا محالة سيتم الانتصار عليها، فرصة للتفكير الجدي والجديد حول أولوياتنا السياسية، ولمراجعة ثقافة الإصلاح داخل مؤسساتنا، ونقف بنقد بناء عند المنجز من ديمقراطيتنا والمؤجل فيها، وخاصة أن نتأمل من جديد علاقتنا كنخب وطنية حداثية فيما بينها، ثم مع الآخر.

وباء كورونا لا يجعلنا قلقين على صحتنا وصحة أفراد مجتمعنا فحسب، بل أكثر من ذلك يدفعنا إلى القلق الخلاق إزاء وضعنا الراهن، ونساءل تأخرنا التاريخي بأسئلة جديدة وبثقافة مغايرة، لأن هذا الوباء، بقدر ما يطرح فيه أزمة صحية (ومجال الصحة هو الأول الذي استعمل كلمة أزمة في القرن التاسع عشر لتنتقل لمجال العلوم الإنسانية) فإنه يطرح على النخب الوطنية الديمقراطية بالمغرب، ضرورة الوعي بأزمة صارت بادية على عملهم وتنظيماتهم، ذلك أن الخطير في الأزمة، أية أزمة، هو أن نفكر فيها بمنطقها وعقليتها وبخصوصيتنا، بل لابد من الانفتاح الحذر والذكي على غيرنا، فأزمتنا مغربية وطموحاتنا مغربية ولا يمكن أن يكون حلها إلا مغربيا.

وإذا كان ضروريا ومحمودا البقاء في منازلنا لنحمي حياة مجتمعنا، فإن هذه الضرورة تبدو، يوما بعد يوم، تحتاج إلى شجاعة فكرية تحولها إلى فرصة للتفكير بشكل مغاير حول عيشنا المشترك ومآلنا المأمول، فالشجاعة كما يقول أرسطو، هي الوسط بين الخوف والوقاحة.


عبد اللطيف وهبي
الأمين العام لحزب الأصالة والمعاصرة

Scroll to Top

تشكيلة المكتب التنفيذي لنساء البام

الاسم الكامل الصفة الإقليم
قلوب فيطح رئيسة منظمة نساء البام وطني
نادية بزندفة النائبة الأولى وطني
سميرة صالح بناني النائبة الثانية درعة تافيلالت
فاطمة الطوسي أمينة المال وطني
لبنى أكنشيش نائبة أولى وطني
ابتسام حرمة نائبة ثانية وطني
دنيا ودغيري مقررة الرباط
أسماء بركيطة نائبة أولى الرباط
لالة إسلام باداد نائبة ثانية الرباط
benaddi_hassan_b027e48659
غشت 2008
تأسيس الحزب وانتخاب السيد حسن بنعدي أمينا عاما
biadiallahconfe_304286227
20-22 فبراير 2009
انعقاد المؤتمر الوطني الأول لحزب الأصالة والمعاصرة، تحت شعار: "السياسة بأخلاق أخرى"، وانتخاب السيد الشيخ بيد الله أمينا عاما
bakkouripam_438777855
17-19 فبراير 2012
انعقاد المؤتمر الوطني الثاني، تحت شعار: "معاً . . لربح الرهانات"، وانتخاب السيد مصطفى بكوري أمينا عاما للحزب
https___cloudfront-eu-central-1.images.arcpublishing
22-24 يناير 2016:
انعقاد المؤتمر الوطني الثالث، تحت شعار: "مغرب الجهات: انخراط واع ومسؤول"، وانتخاب السيد إلياس العمري أمينا عاما للحزب
benchamass
2018
انعقاد دورة استثنائية للمجلس الوطني للحزب، وانتخاب السيد حكيم بنشماش أمينا عاما
ouhbi
7-9 فبراير 2020
انعقاد المؤتمر الوطني الرابع، تحت شعار: "المغرب للجميع"، وانتخاب السيد عبد اللطيف وهبي امينا عاما للحزب
Screenshot from 2026-02-15 17-33-10
19-20 ماي 2023
انعقاد المؤتمر الوطني التأسيسي لمنظمة نساء حزب الأصالة والمعاصرة، تحت شعار: "التمكين الشامل للمرأة أساس التنمية والمساواة"، وانتخاب السيدة قلوب فيطح رئيسة للمنظمة
9yada jama3ya
9-11 فبراير 2024
انعقاد المؤتمر الوطني الخامس للحزب، تحت شعار: "تجديد الذات الحزبية لضمان الاستمرارية"، واختيار صيغة القيادة الجماعية لأول مرة في المغرب
liberalinternational
دجنبر 2024
الانضمام إلى منظمة الليبرالية العالمية
salahabkari
26-27 شتنبر 2025
انعقاد المؤتمر الوطني الثاني لمنظمة شباب حزب الأصالة والمعاصرة، تحت شعار: "شبابٌ يقُودُ، أملٌ يعُودُ"، وانتخاب السيد صلاح الدين عبقري رئيسا للمنظمة