في خطوة تعكس تنامي الحضور المغربي في مسارات التعاون القضائي الدولي، احتضنت العاصمة الرباط لقاء رفيع المستوى جمع وزير العدل، عبد اللطيف وهبي، بالمدعي العام لجمهورية أذربيجان، Kamran Aliyev، الذي يقوم بزيارة رسمية إلى المملكة على رأس وفد قضائي هام.
ويأتي هذا اللقاء في سياق دولي يتسم بتعقد الظواهر الإجرامية وتزايد طابعها العابر للحدود، ما يفرض على الدول تعزيز التنسيق وتطوير آليات التعاون القضائي لمواكبة هذه التحولات.

وفي هذا الإطار، شكلت المباحثات مناسبة لتأكيد الإرادة المشتركة للرباط وباكو في الارتقاء بعلاقاتهما الثنائية، خاصة في مجالات تحديث أنظمة العدالة وتحسين نجاعتها.
وخلال هذا اللقاء، استعرض الجانب المغربي أبرز محطات إصلاح منظومة العدالة، مسلطا الضوء على الدينامية التي يشهدها القطاع، خصوصا فيما يتعلق برقمنة الخدمات القضائية، وتبسيط المساطر، والرفع من جودة الأداء داخل المحاكم، إلى جانب تعزيز التكوين المستمر لمختلف الفاعلين في الحقل القضائي.
كما ناقش الطرفان سبل توسيع مجالات التعاون، لاسيما في الشق الجنائي، من خلال تطوير آليات التنسيق في مواجهة الجريمة المنظمة، وتعزيز تبادل المعلومات والخبرات، فضلا عن دعم قنوات المساعدة القضائية الدولية بما يضمن فعالية أكبر في التعاطي مع القضايا ذات البعد الدولي.
وفي تصريح له بالمناسبة، أكد وزير العدل أن التعاون القضائي بات ضرورة ملحة تفرضها طبيعة التحديات الراهنة، مشددا على أن انفتاح المغرب على تجارب شركائه الدوليين يعكس التزامه ببناء منظومة عدالة حديثة وفعالة، قادرة على تعزيز ثقة المواطنين وترسيخ الأمن القانوني.
ويكتسي هذا اللقاء بعدا استراتيجيا، إذ لا يقتصر على تبادل وجهات النظر، بل يمهد لإرساء تعاون مؤسساتي أكثر انتظاما، قائم على تقاسم التجارب الناجحة ومواكبة التحولات المتسارعة التي يعرفها قطاع العدالة على الصعيد العالمي.

سارة الرمشي