استقبل وزير العدل، عبد اللطيف وهبي، يوم الخميس 11 يونيو 2026 بمقر الوزارة بالرباط، السيدة تيريزا شينغ، رئيسة المنظمة الدولية للوساطة (IOMed)، في زيارة تعكس انخراط المملكة المغربية المتواصل في دعم المبادرات الدولية الرامية إلى تطوير آليات الوساطة وتسوية المنازعات وترسيخها كخيار حديث وفعال ضمن منظومة العدالة.
وتوج اللقاء بالتوقيع على مذكرة تفاهم بين وزارة العدل والمنظمة الدولية للوساطة، تروم إرساء إطار مؤسساتي للتعاون والشراكة في مجال الوساطة والوسائل البديلة لتسوية المنازعات، من خلال تبادل الخبرات والتجارب الناجحة، وتعزيز برامج التكوين وبناء القدرات، فضلا عن دعم المبادرات المشتركة الرامية إلى الارتقاء بممارسات الوساطة وفق أفضل المعايير الدولية.
ويأتي هذا التعاون في سياق التحولات المتسارعة التي تشهدها الأنظمة القانونية والقضائية عبر العالم، حيث أصبحت الوساطة تحتل مكانة متقدمة باعتبارها آلية ناجعة ومكملة للقضاء التقليدي، لما توفره من حلول مرنة وسريعة ومنخفضة التكلفة، تسهم في تعزيز الأمن القانوني وترسيخ الثقة في مناخ الأعمال والاستثمار.

كما تعكس هذه الخطوة الاعتراف الدولي المتزايد بالمكانة التي أضحت تحتلها المملكة في مجال إصلاح وتحديث منظومة العدالة، من خلال تطوير بنياتها القانونية والمؤسساتية، بما ينسجم مع الرؤية الإصلاحية الرامية إلى بناء عدالة أكثر فعالية ونجاعة وانفتاحاً على التجارب الدولية الرائدة.
وفي ظل تنامي النزاعات التجارية والاستثمارية العابرة للحدود، تبرز الوساطة كأحد المداخل الأساسية لضمان استقرار المعاملات الاقتصادية وتعزيز تنافسية الاقتصادات الوطنية.
ومن هذا المنطلق، يشكل تطوير منظومة الوساطة بالمغرب رافعة استراتيجية لتحسين مناخ الأعمال واستقطاب الاستثمارات، عبر توفير بيئة قانونية آمنة ومشجعة للفاعلين الاقتصاديين الوطنيين والدوليين.
وشكل اللقاء مناسبة لتبادل وجهات النظر حول آفاق التعاون بين الجانبين، واستعراض أبرز الممارسات الدولية في مجال تسوية المنازعات، بما يدعم الجهود الوطنية الرامية إلى ترسيخ ثقافة الحوار والتوافق وتوسيع نطاق اللجوء إلى الحلول البديلة للنزاعات.

وأكد السيد وهبي، في تصريح بالمناسبة، أن هذه الزيارة تجسد المكانة المتقدمة التي بات يحتلها المغرب في مجال تحديث منظومة العدالة، مشددا على أن توقيع مذكرة التفاهم مع المنظمة الدولية للوساطة يشكل محطة مهمة لتعزيز التعاون الدولي وتطوير آليات الوساطة باعتبارها رافعة أساسية للرفع من نجاعة العدالة وتعزيز جاذبية المملكة كوجهة للاستثمار.
سارة الرمشي