في أول حديث عن ملامح المرحلة السياسية التي تلي الاستحقاقات التشريعية، أكدت فاطمة الزهراء المنصوري، المنسقة الوطنية للقيادة الجماعية للأمانة العامة لحزب الأصالة والمعاصرة، أن الحزب لا يضع أي “خط أحمر” مسبق أمام إمكانية التحالف مع الأحزاب السياسية، مؤكدة أن محددات المرحلة المقبلة ستناقش داخل أجهزة الحزب وفي إطار مؤسساته التنظيمية.
وأوضحت المنصوري، خلال ندوة صحفية عقدها الحزب اليوم الخميس 24 شتنبر الجاري، أن الحديث عن التحالفات لم يدخل بعد مرحلته الفعلية، وأن “البام” سيخوض هذا النقاش من داخل مؤسساته، قبل اتخاذ المواقف المرتبطة بالمرحلة المقبلة، مؤكدة في المقابل أن الحزب لا يتعامل مع أي طرف سياسي باعتباره مستبعدا سلفا، مشددة على أن البرامج والتصورات هي التي ستشكل أساس النقاش.
وفي هذا السياق، أبرزت المنصوري أن حزب الأصالة والمعاصرة يتقاطع مع مختلف الأحزاب الوطنية في الثوابت والقضايا الكبرى المرتبطة بمصلحة البلاد، فيما تظل الاختلافات في الرؤى والبرامج مجالا طبيعيا للتنافس السياسي.
وأكدت أن مواقف الحزب المرتبطة بالحداثة لا تنفصل عن مشروعه السياسي المتكامل، بما يجعل النقاش حول المرحلة المقبلة قائما على البرامج والاختيارات وليس على الاصطفافات المسبقة.
وقالت المنصوري إن الحزب سيتعامل مع المشاورات المقبلة بمنطق الانفتاح، وسيجلس مع مختلف الأحزاب السياسية عند انطلاقها، سواء كانت ضمن الأغلبية أو في المعارضة، معتبرة أن المرحلة التي تدخلها المملكة تفرض قدرا أكبر من التعاون وتكاثف الجهود، في ظل الأوراش الوطنية الكبرى والاستحقاقات والتظاهرات التي تستعد البلاد لاحتضانها.
ولم تفصل المنصوري بين هذا الانفتاح السياسي وبين نهج القرب الذي اختاره الحزب خلال الحملة الانتخابية، مؤكدة أن التواصل مع المغاربة والإنصات إلى انتظاراتهم سيظل حاضرا بعد انتهاء الاقتراع، باعتبار أن المواطنين في حاجة إلى من يتقاسم معهم الأفكار ويصغي إلى تطلعاتهم ويمثلهم داخل المؤسسات.
وأكدت أن “البام” يؤمن بالحوار باعتباره مدخلا للتدبير السياسي، مشيرة إلى أن انتهاء المنافسة الانتخابية لا يعني انتهاء الحاجة إلى التواصل والتشاور، بل يفتح مرحلة جديدة تقتضي العمل المشترك وتحمل المسؤولية تجاه القضايا الوطنية.
وفي مستهل الندوة الصحفية، هنأت المنصوري، باسم حزب الأصالة والمعاصرة، جلالة الملك محمد السادس نصره الله والمواطنات والمواطنين بمناسبة نجاح الاستحقاق الانتخابي، معتبرة أن محطة 23 شتنبر تندرج ضمن المسار الديمقراطي الذي اختاره المغرب، ووجهت تهنئة خاصة إلى مناضلات ومناضلي الحزب، سواء المرشحين منهم أو الذين لم يكونوا ضمن اللوائح، مشيدة بالحضور الميداني والتواصل المباشر مع المواطنين.
وشددت المنصوري على أن زمن الحملة والمنافسة الانتخابية قد انتهى، وأن المرحلة الجديدة تستدعي الانتقال من التنافس إلى العمل المؤسساتي، مؤكدة أن مختلف الأحزاب أبانت خلال هذا الاستحقاق عن روح المنافسة والمواطنة والديمقراطية.
واختتمت المنصوري كلمتها بتوجيه الشكر إلى مختلف السلطات والمؤسسات التي أسهمت في تأطير وتنظيم العملية الانتخابية، وثمنت جهودها في إنجاح هذه المحطة الديمقراطية.
سارة الرمشي