في إطار مواصلة الإصلاحات الهيكلية التي يشهدها قطاع التعمير والإسكان بالمغرب، قدمت السيدة فاطمة الزهراء المنصوري وزيرة إعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان وسياسة المدينة، اليوم الثلاثاء 1 أبريل 2026، بلجنة الداخلية والجماعات الترابية والسكنى وسياسة المدينة والشؤون والإدارية بمجلس النواب، مشروع القانون رقم 34.21 القاضي بتغيير وتتميم القانون رقم 25.90 المتعلق بالتجزئات العقارية والمجموعات السكنية وتقسيم العقارات، بحضور السيد أديب بن إبراهيم، كاتب الدولة المكلف بالإسكان.
ويأتي هذا المشروع في سياق وطني يتسم بدينامية إصلاحية يقودها جلالة الملك محمد السادس، تروم تحسين ظروف عيش المواطنين، وتشجيع الاستثمار، والارتقاء بالمشهد العمراني، إلى جانب تفعيل توصيات الحوار الوطني حول التعمير والإسكان، والتفاعل الإيجابي مع المبادرات التشريعية للبرلمان.
إكراهات متراكمة تستدعي الإصلاح
بعد أزيد من ثلاثين سنة على دخول القانون الحالي حيز التنفيذ، برزت مجموعة من الاختلالات التي تعيق تحقيق التنمية العمرانية المنشودة، من بينها عدم كفاية الآجال المحددة لإنجاز أشغال التجهيز، وتباين تأويل النصوص القانونية بين مختلف المتدخلين، فضلا عن تأخر إنجاز عدد من التجزئات، مما أدى إلى بروز مشهد حضري غير متكامل، وتكبد الدولة والجماعات الترابية تكاليف إضافية لمعالجة هذه الإشكالات.
كما سجل المشروع وجود فراغ قانوني بخصوص التجزئات التي يتم إنجازها بشكل تدريجي، إلى جانب عدم ملاءمة بعض المقتضيات مع نصوص قانونية أخرى، خاصة تلك المرتبطة بتبسيط المساطر والجبايات المحلية.
أهداف استراتيجية لتعزيز الاستثمار وتبسيط المساطر
يسعى مشروع القانون إلى تقديم حلول قانونية وعملية للإشكالات التي يعرفها ميدان التجزيء والتقسيم، من خلال ضبط آجال الترخيص، ومعالجة تعثر إنجاز أشغال التجهيز، والتنصيص على مقتضيات جديدة للتعامل مع حالات التوقف الاضطراري للأشغال.
كما يهدف إلى تحفيز الاستثمار في قطاع التجزئات العقارية والمجموعات السكنية، بما يسهم في خلق فرص الشغل وتعبئة موارد مالية مهمة للدولة والجماعات الترابية، فضلا عن تبسيط المساطر وتقليص الآجال، انسجاماً مع مقتضيات القانون رقم 55.19 المتعلق بتبسيط المساطر والإجراءات الإدارية.
مستجدات قانونية لتعزيز الحكامة والجودة العمرانية
يتضمن المشروع مجموعة من المستجدات الأساسية، أبرزها تحديد آجال جديدة للحصول على الإذن بإحداث التجزئات حسب مساحة المشروع، حيث تتراوح هذه الآجال بين 3 سنوات و15 سنة، بما يضمن ملاءمة أفضل بين حجم المشاريع والمدة الزمنية لإنجازها.
كما ينص على إمكانية منح ترخيص بتوقيف أشغال التجهيز في حالات استثنائية خارجة عن إرادة صاحب المشروع، وفق مسطرة دقيقة، إلى جانب وضع معايير لتنظيم إحداث المرافق والتجهيزات العمومية داخل التجزئات، بما يضمن توفير إطار عيش كريم ومندمج للمواطنين.
وفي ما يتعلق بالحكامة، يعزز المشروع دور رئيس الجماعة في الدعوة لانعقاد لجان التسلم المؤقت والنهائي لأشغال التجهيز داخل آجال محددة، مع إحداث لجان تقنية لدراسة بعض الحالات الخاصة، كطلبات توقيف الأشغال أو استكمال المشاريع المتعثرة.
تحصين الملك العام ومعالجة التجزئات غير القانونية
يشدد المشروع على نقل ملكية المرافق العمومية إلى الجماعة بشكل تلقائي بعد التسلم المؤقت، مع تمكين رئيس المجلس الجماعي من صلاحيات استرجاع تكاليف إصلاح العيوب في حال تقاعس المنعشين.
كما يتضمن مقتضيات خاصة بإعادة هيكلة التجزئات غير القانونية وفق برامج محددة تشمل المعطيات التقنية والمالية وأشغال التجهيز الضرورية، إلى جانب توسيع نطاق نقل الملكية عبر إدراج أشكال جديدة من التفويت، كالهبة والصدقة.
سد الفراغ القانوني ومواكبة الحالات الاستعجالية
ومن بين المستجدات الهامة، معالجة الفراغ القانوني المتعلق بالتجزئات التي تنجز أشغالها بشكل تدريجي، خاصة في الحالات الاستعجالية المرتبطة بإعادة إسكان ضحايا الكوارث أو محاربة السكن غير اللائق، مع إخضاع هذه المشاريع لضوابط دقيقة تضمن نجاحها واستدامتها.
كما يتضمن المشروع مقتضيات انتقالية تتيح للتجزئات القائمة الاستفادة من الآجال الجديدة، وتمكين المشاريع المتعثرة من استكمال أشغالها وفق برامج محددة تحت إشراف لجان تقنية.
نحو منظومة عمرانية أكثر نجاعة وتوازنا
يشكل مشروع القانون رقم 34.21 خطوة نوعية نحو تحديث الإطار القانوني المنظم للتجزئات العقارية، وتعزيز الحكامة في تدبير المجال العمراني، بما يستجيب لتطلعات المواطنين، ويواكب التحولات الاقتصادية والاجتماعية التي تعرفها المملكة.
تحرير: خديجة الرحالي/ تصوير: ياسين الزهراوي








