اليوم العالمي للمرأة: العنف الرقمي وتراجع القيم… معركة مجتمع قبل أن تكون معركة قانون

بمناسبة اليوم العالمي للمرأة الذي يتزامن مع تاريخ 08 مارس من كل عام، يعود النقاش مجددا حول أوضاع النساء داخل المجتمع.

ولا يتعلق الأمر فقط بالمكتسبات التي تحققت على مستوى القوانين والمؤسسات، بل أيضا بالتحديات الجديدة التي افرزتها التحولات الاجتماعية والتكنولوجية.

فقد أصبحت النساء في كثير من الأحيان في مواجهة أشكال جديدة من العنف، لعل أبرزها العنف الرقمي والتشهير عبر منصات التواصل الاجتماعي.

وقد أعادت ندوة نظمها المكتب الجهوي لمنظمة نساء الأصالة والمعاصرة بمدينة تطوان، تحت إشراف منظمة النساء والأمانة الجهوية، وبشراكة مع الأمانة الإقليمية والأمانة المحلية للحزب، في وقت سابق، طرح هذا الموضوع بوضوح.

إذ دعت الندوة إلى مراجعة القانون رقم 103.13 المتعلق بمحاربة العنف ضد النساء، بهدف توسيع نطاقه ليشمل تجريم مختلف أشكال العنف المستجدة، وعلى رأسها العنف الرقمي الذي بات ينتشر بشكل متسارع عبر الفضاء الافتراضي.

هذه الدعوة عكست وعيا متزايدا بأن العنف لم يعد يقتصر على الاعتداء الجسدي أو اللفظي المباشر، بل صار يتخذ أشكالا أكثر تعقيدا وخطورة.

فالتكنولوجيا التي سهلت التواصل بين الناس، تحولت في بعض الأحيان إلى وسيلة للتشهير والابتزاز والتنمر، حيث يمكن لمنشور أو صورة أو مقطع فيديو أن ينتشر في دقائق قليلة، مخلفا آثارا نفسية واجتماعية عميقة يصعب محوها.

غير أن المشكلة لا تكمن في التكنولوجيا ذاتها، بل في الكيفية التي يتعامل بها جزء من المجتمع مع هذه الوسائط، فالتطور الرقمي فتح آفاقا واسعة للتعبير والتأثير، لكنه في المقابل كشف عن تراجع ملحوظ في منظومة القيم التي كانت تؤطر العلاقات الاجتماعية.

وقد أصبحنا نشهد، في كثير من الأحيان، سباقا محموما نحو “الإثارة الرقمية”، يقوم على تتبع الفضائح وكشف الخصوصيات وتضخيم الأخبار المثيرة، دون أدنى اعتبار لكرامة الاشخاص أو لتداعيات ذلك على حياتهم الشخصية والعائلية.

وفي خضم هذا الواقع تكون النساء في كثير من الحالات الضحية الأولى، طفلة صغيرة، شابة في مقتبل العمر، امرأة عاملة أو موظفة في مؤسسة عمومية… جميعهن قد يجدن أنفسهن فجاة في مواجهة حملات من التشهير أو التنمر أو الابتزاز عبر الفضاء الرقمي، تتحول فيها الكلمة أو الصورة إلى سلاح معنوي يطال السمعة والكرامة.

إن ما يحدث اليوم لا يمكن فهمه فقط باعتباره ظاهرة تقنية مرتبطة بوسائل التواصل الاجتماعي، بل هو في جوهره انعكاس لأزمة قيم أعمق.

فالمجتمع الذي يستهلك الفضائح ويتداولها ويسهم في نشرها، حتى بدافع الفضول أو التسلية، يشارك بشكل غير مباشر في إنتاج العنف وإعادة تدويره.

ولهذا؛ فإن مواجهة العنف ضد النساء لا يمكن أن تختزل في تعديل القوانين أو تشديد العقوبات، رغم أهمية ذلك، فالقانون يظل أداة ضرورية للردع والحماية، لكنه وحده لا يكفي.

والمطلوب مقاربة أشمل تقوم على التربية والتنشئة الاجتماعية والإعلام والثقافة، وتعمل على ترسيخ قيم الاحترام والمسؤولية داخل المجتمع.

ومن هذا المنطلق؛ تكتسب الدعوة الى تعزيز التمكين الاقتصادي والاجتماعي للنساء أهمية كبيرة، فالمرأة التي تتوفر على فرص التعليم والعمل والاستقلال المالي تكون أكثر قدرة على الدفاع عن حقوقها ومواجهة مختلف أشكال العنف.

كما أن محاربة الهدر المدرسي وتوسيع فرص التعليم للفتيات يمثلان خطوة أساسية في بناء مجتمع أكثر توازنا وعدلا.

كما تبرز الحاجة إلى تعزيز برامج التكوين لفائدة النساء، وتنظيم حملات توعوية حول حقوق الإنسان واحترام الآخر، إلى جانب تطوير المناهج التعليمية بما يرسخ قيم المساواة والكرامة الانسانية.

فالمعركة ضد العنف لا تبدأ في المحاكم فقط، بل تنطلق أولا من المدرسة والأسرة والفضاء العام.

وفي هذا السياق؛ يبرز أيضا الدور الحيوي للإعلام والثقافة والفنون في تغيير الصور النمطية السلبية تجاه النساء، وفي تنبيه المجتمع إلى مخاطر ثقافة التشهير والتنمر التي وجدت لنفسها مساحة واسعة داخل الفضاء الرقمي.

إن اليوم العالمي للمرأة لا ينبغي أن يكون مجرد مناسبة للاحتفاء الرمزي أو لتبادل الشعارات، بل فرصة حقيقية لطرح أسئلة جوهرية حول المجتمع الذي نريده.

هل نريد مجتمعا يقوم على احترام الكرامة الإنسانية وصون الخصوصية؟، أم فضاء مفتوحا تتحول فيه التكنولوجيا إلى وسيلة للتشهير والابتزاز وانتهاك الحياة الخاصة؟.

ختاما، يبقى الدفاع عن النساء ليس قضية فئوية تخص نصف المجتمع فقط، بل دفاعا عن القيم التي يقوم عليها المجتمع كله.

فحين تصان كرامة المرأة تصان معها كرامة المجتمع، وحين ينتشر العنف ضدها يكون ذلك مؤشرا مقلقا على خلل أعمق في منظومة القيم.

ولهذا؛ فان حماية النساء من العنف، خصوصا في زمن الفضاء الرقمي، هي مسؤولية جماعية يشترك فيها القانون والتربية والثقافة والوعي المجتمعي، وعندما يدرك المجتمع هذه الحقيقة يمكن أن يتحول الاحتفاء باليوم العالمي للمرأة من مناسبة رمزية عابرة إلى خطوة فعلية نحو مجتمع أكثر عدلا وإنسانية.

بقلم: مراد بنعلي، صحفي في البوابة الرسمية لحزب الأصالة والمعاصرة.

Scroll to Top

تشكيلة المكتب التنفيذي لنساء البام

الاسم الكامل الصفة الإقليم
قلوب فيطح رئيسة منظمة نساء البام وطني
نادية بزندفة النائبة الأولى وطني
سميرة صالح بناني النائبة الثانية درعة تافيلالت
فاطمة الطوسي أمينة المال وطني
لبنى أكنشيش نائبة أولى وطني
ابتسام حرمة نائبة ثانية وطني
دنيا ودغيري مقررة الرباط
أسماء بركيطة نائبة أولى الرباط
لالة إسلام باداد نائبة ثانية الرباط
benaddi_hassan_b027e48659
غشت 2008
تأسيس الحزب وانتخاب السيد حسن بنعدي أمينا عاما
biadiallahconfe_304286227
20-22 فبراير 2009
انعقاد المؤتمر الوطني الأول لحزب الأصالة والمعاصرة، تحت شعار: "السياسة بأخلاق أخرى"، وانتخاب السيد الشيخ بيد الله أمينا عاما
bakkouripam_438777855
17-19 فبراير 2012
انعقاد المؤتمر الوطني الثاني، تحت شعار: "معاً . . لربح الرهانات"، وانتخاب السيد مصطفى بكوري أمينا عاما للحزب
https___cloudfront-eu-central-1.images.arcpublishing
22-24 يناير 2016:
انعقاد المؤتمر الوطني الثالث، تحت شعار: "مغرب الجهات: انخراط واع ومسؤول"، وانتخاب السيد إلياس العمري أمينا عاما للحزب
benchamass
2018
انعقاد دورة استثنائية للمجلس الوطني للحزب، وانتخاب السيد حكيم بنشماش أمينا عاما
ouhbi
7-9 فبراير 2020
انعقاد المؤتمر الوطني الرابع، تحت شعار: "المغرب للجميع"، وانتخاب السيد عبد اللطيف وهبي امينا عاما للحزب
Screenshot from 2026-02-15 17-33-10
19-20 ماي 2023
انعقاد المؤتمر الوطني التأسيسي لمنظمة نساء حزب الأصالة والمعاصرة، تحت شعار: "التمكين الشامل للمرأة أساس التنمية والمساواة"، وانتخاب السيدة قلوب فيطح رئيسة للمنظمة
9yada jama3ya
9-11 فبراير 2024
انعقاد المؤتمر الوطني الخامس للحزب، تحت شعار: "تجديد الذات الحزبية لضمان الاستمرارية"، واختيار صيغة القيادة الجماعية لأول مرة في المغرب
liberalinternational
دجنبر 2024
الانضمام إلى منظمة الليبرالية العالمية
salahabkari
26-27 شتنبر 2025
انعقاد المؤتمر الوطني الثاني لمنظمة شباب حزب الأصالة والمعاصرة، تحت شعار: "شبابٌ يقُودُ، أملٌ يعُودُ"، وانتخاب السيد صلاح الدين عبقري رئيسا للمنظمة