بفضل رؤية ملكية متبصرة ومقاربة حكومية فعالة .. المغرب يتصدر شمال إفريقيا في مؤشر الثقافة والتراث
يواصل المغرب ترسيخ موقعه كقوة ثقافية إقليمية ودولية، مستندا إلى رؤية ملكية متبصرة جعلت من الهوية الوطنية أحد مرتكزات الدبلوماسية الناعمة؛ وهو ما تجلى في التصنيف الذي حظي به ضمن تقرير “براند فاينانس” لسنة 2025، حيث احتل المرتبة 35 عالميا؛ متصدرا دول شمال إفريقيا، في تأكيد موضوعي على متانة الموروث الثقافي المغربي وعمق تأثيره في المشهد الدولي.
ويشكل هذا الإنجاز ثمرة مقاربة حكومية ناجعة، يشرف على تنفيذها وزير الشباب والثقافة والتواصل، السيد محمد مهدي بنسعيد، الذي أرسى منهجية جديدة للحفاظ على التراث المادي واللامادي، وفق التوجيهات الملكية السامية التي تؤكد على ضرورة صون الهوية الوطنية وتعزيز الإشعاع الثقافي الوطني.
ففي ظل السياقات الجيوسياسية المتغيرة، حيث تتزايد محاولات بعض الأطراف للتلاعب بالمرجعيات الثقافية وإعادة رسم الخرائط الرمزية للمنطقة، اختارت المملكة استراتيجية استباقية مبنية على تثمين الموروث الحضاري عبر آليات الحماية والتوثيق والتسجيل في قوائم التراث العالمي لليونسكو.
وقد نجحت هذه السياسة في تحصين مجموعة من الرموز الثقافية المغربية، على غرار فن كناوة، والتبوريدة، والكسكس، وفنون الطبخ التقليدية، والخطارات؛ مما أسقط الادعاءات المغرضة لمحاولات النسب الزائف لهذا التراث.
ويعمل السيد بنسعيد، على تنفيذ برامج ومشاريع تعكس الالتزام بتعزيز القوة الناعمة للمملكة، وذلك من خلال دعم الصناعات الثقافية والإبداعية، وإطلاق شراكات دولية في المجال التراثي، فضلا عن تطوير البنيات التحتية الثقافية لتكون في مستوى التطلعات الملكية الرامية إلى جعل الثقافة رافعة للتنمية الترابية.
كما حرص الوزير على ترسيخ الدبلوماسية الثقافية كأداة لتعزيز مكانة المغرب في المنتديات الدولية، حيث تم تسجيل حضور قوي للثقافة المغربية في المحافل الكبرى، فضلا عن تعزيز التعاون مع المنظمات المتخصصة في حماية التراث.
وتندرج هذه الجهود في سياق تنفيذ التوجيهات الملكية السامية التي أكدت على أهمية استثمار الرصيد الثقافي المغربي لضمان امتداد حضاري يواكب التحولات الراهنة، ويواجه التحديات التي تفرضها محاولات طمس الهوية الثقافية أو تحريف معالمها.
ولا يمكن فصل هذا التصنيف المتقدم عن الدينامية المؤسساتية التي يقودها الوزير بنسعيد، والتي ترتكز على دعم الفاعلين الترابيين في تنزيل المشاريع الثقافية الكبرى، وتعزيز مكانة الفنون والصناعات الإبداعية في الاقتصاد الوطني، مما يشكل لبنة أساسية في الرؤية الملكية لجعل الثقافة أحد مكونات التنمية الشاملة.
إن تفوق المغرب في مؤشر الثقافة والتراث يترجم بوضوح مدى فعالية هذه المقاربة، التي استطاعت أن تجعل الموروث الثقافي المغربي محصنا ضد أي محاولات للإقصاء أو التهميش، في وقت يزداد فيه الوعي الدولي بدور الثقافة كقوة ناعمة تحدد موازين التأثير والتموقع على الصعيد العالمي.
مراد بنعلي