كشف سمير بلفقيه، الناطق الرسمي باسم الحكومة، عن توجه جديد في تدبير التواصل الحكومي، بالتوازي مع تقديم معالم من التدابير التي تعتزم الحكومة اعتمادها لمواجهة غلاء المعيشة وحماية القدرة الشرائية، وفي مقدمتها إعادة هيكلة مسالك توزيع المنتجات الاستهلاكية والحد من تعدد الوسطاء.
وخلال الندوة الصحفية التي أعقبت اجتماع مجلس الحكومة، المنعقد اليوم الخميس 05 نونبر الجاري بمقر وكالة المغرب العربي للأنباء، شدد بلفقيه على أن العلاقة بين الحكومة ووسائل الإعلام ينبغي أن تقوم على الثقة والاحترام المتبادل، بالنظر إلى الدور الذي تضطلع به الصحافة في نقل المعلومة ومواكبة السياسات العمومية، مؤكدا أن الحق في الوصول إلى المعلومات يندرج ضمن الحقوق الدستورية للمواطنين.
وأوضح أن مهمة الناطق الرسمي لا تنحصر في تقديم المعطيات المرتبطة بقطاع وزاري محدد، بل تمتد إلى التعبير عن مواقف الحكومة بمختلف مكوناتها، وتوضيح قراراتها المشتركة ومضامين برنامجها وقانون المالية، معلنا عزمه تقديم تصور متكامل بشأن التواصل الحكومي خلال المرحلة المقبلة، بما يضمن انتظام العلاقة مع المنابر الإعلامية والاستجابة لحاجياتها من المعلومات والتوضيحات.
وفي هذا السياق، عبر المسؤول الحكومي عن رغبته في فتح صفحة جديدة مع الجسم الصحفي، قوامها التفاهم والتقدير المتبادل، مع استعداد الحكومة للتواصل كلما استدعت الضرورة ذلك.
وعلى المستوى الاقتصادي والاجتماعي، تصدرت قضية القدرة الشرائية حيزا مهما من أجوبة بلفقيه، الذي استعرض مجموعة من التدابير الرامية إلى تحسين مداخيل الفئات الهشة ومواجهة انعكاسات ارتفاع الأسعار، معتبرا أن معالجة الغلاء لا تقتصر على آليات الدعم المباشر، بل تستوجب أيضا إصلاح الاختلالات التي تطبع مسالك وصول المنتجات من المنتج إلى المستهلك.
وفيما يخص تحسين دخل الفئات المتقاعدة والأرامل، أشار إلى رفع المعاشات لفائدة نحو 430 ألف أرملة، بنسب تتراوح بين 50 و100 في المائة، فضلا عن الزيادة في الحد الأدنى لمعاشات قرابة 500 ألف متقاعد ليصل إلى 1700 درهم، مع وضع هدف بلوغ 3000 درهم في أفق سنة 2031.
كما توقف عند مسار تطوير الدعم الاجتماعي المباشر، الذي انتقل مبلغه من 600 إلى 700 درهم، في إطار توجه حكومي يروم الرفع التدريجي منه ليصل إلى 1000 درهم مع نهاية الولاية الحكومية.
غير أن أبرز ما كشف عنه الناطق الرسمي في مواجهة غلاء المواد الأساسية يرتبط بإعادة النظر في بنية التوزيع، بعدما أشار إلى أن هوامش أرباح بعض الوسطاء قد تبلغ 70 في المائة من الكلفة في عدد من المنتجات، خاصة الخضر والفواكه، وهو ما يطرح، بحسب المعطيات المقدمة، إشكالية تعدد حلقات الوساطة وتأثيرها المباشر على الأسعار النهائية.
ولمواجهة هذه الاختلالات، أعلن بلفقيه عن قرب إطلاق إطار قانوني لإحداث ست شركات جهوية تتولى الإسهام في إعادة تنظيم سلاسل التوزيع، وتقليص عدد المتدخلين بين المنتج والمستهلك، في خطوة تستهدف الحد من تضخم هوامش الوساطة وتحسين شروط تسويق المنتجات.
وتشمل التوجهات المعلنة أيضا مراجعة نظام الاستيراد، من خلال وضع حد لمنطق الرخص والامتيازات الفردية، وتعويضه بدفتر تحملات موحد ومفتوح أمام مختلف الفاعلين، وفق ضوابط جمركية وضريبية واضحة وشفافة، بما يتيح توسيع قاعدة المنافسة وإنهاء أشكال الاستفادة غير المتكافئة من فرص الاستيراد.
أما بخصوص سوق المحروقات، فقد استبعد الناطق الرسمي العودة إلى تسقيف أرباح شركات التوزيع أو إحياء صندوق المقاصة، مستحضرا الكلفة المالية المرتفعة لهذا الأخير، التي كانت تصل إلى 70 مليار درهم، مقابل 62 مليار درهم المرصودة لحماية القدرة الشرائية ضمن مشروع قانون المالية لسنة 2027.
وفي المقابل، أشار إلى اعتماد ضريبة بنسبة 40 في المائة على الشركات الكبرى العاملة في قطاع المحروقات، على غرار ما هو معمول به في قطاعات الأبناك والتأمينات والاتصالات.
سارة الرمشي