احتضن مجمع مولاي رشيد للشباب والطفولة بمدينة بوزنيقة، اليوم الجمعة 15 ماي 2026، انطلاق أشغال المناظرة الوطنية الأولى لمؤسسات الشباب، في محطة اعتبرت بداية لمسار جديد يروم إعادة بناء أدوار فضاءات الشباب بالمغرب، وفق رؤية ترتكز على التحديث والانفتاح وتعزيز الشراكات.
وفي كلمة افتتاحية أمام مسؤولين ترابيين وأطر تربوية وفاعلين جمعويين وشباب يمثلون مختلف جهات المملكة، أكد وزير الشباب والثقافة والتواصل، محمد المهدي بنسعيد، أن هذه المناظرة، المنظمة تحت الرعاية الملكية تحت شعار “مؤسسات الشباب.. تعزيز الالتقائية وتطوير الشراكات”، تشكل مناسبة وطنية لإطلاق تفكير جماعي حول مستقبل مؤسسات الشباب وأدوارها الجديدة في مواكبة التحولات الاجتماعية والرقمية التي يعرفها المغرب.

وأوضح الوزير أن اللقاء، الممتد على مدى ثلاثة أيام، يهدف إلى بلورة تصور عملي يفضي إلى إعداد خارطة طريق وطنية قادرة على تأهيل مؤسسات الشباب وجعلها أكثر قربا من انتظارات الأجيال الجديدة، بما ينسجم مع الأوراش التنموية الكبرى التي تشهدها المملكة تحت قيادة جلالة الملك محمد السادس.
وشدد السيد بنسعيد على أن مؤسسات الشباب لم تعد مطالبة فقط بأداء أدوارها التقليدية، بل أصبحت مدعوة إلى التحول إلى فضاءات للتمكين والتكوين والمواطنة والإبداع، معتبرا أن الحفاظ على الرصيد التاريخي لهذه المؤسسات يمر عبر الانتقال إلى نموذج أكثر نجاعة وابتكارا، قادر على مواكبة التحولات الثقافية والتكنولوجية والإسهام في بناء ما وصفه بـ”الحلم المغربي”.
وفي استعراضه لحصيلة البرامج التي أطلقتها الوزارة، كشف المسؤول الحكومي عن تسجيل أكثر من 107 آلاف نشاط عبر المنصات الرقمية الوطنية، بمشاركة ما يزيد عن 800 جمعية وناد تربوي بمختلف جهات المملكة، في إطار “العرض الوطني لتنشيط مؤسسات الشباب”، وهو ما اعتبره مؤشرا على تنامي إقبال الشباب على هذه الفضاءات بعد تحديث طرق تدبيرها.

كما أبرز الوزير اعتماد الوزارة على الرقمنة لتجاوز أساليب التدبير التقليدية، من خلال إطلاق منصات رقمية جديدة من بينها منصة “جمعيات.ma” الخاصة بتدبير طلبات الأنشطة والشراكات، إضافة إلى منصة “سجل منشطي مؤسسات الشباب” التي تعنى بتأهيل وتسجيل المنشطين الشباب، مؤكدا أن هذه الآليات عززت مبادئ الشفافية وتكافؤ الفرص بين مختلف الفاعلين.
وفي السياق ذاته، توقف بنسعيد عند برنامج “جواز الشباب”، الذي وصفه بأحد أبرز المشاريع الوطنية الموجهة للشباب المغربي، بالنظر إلى ما يوفره من خدمات مرتبطة بالتكوين والثقافة والتنقل والرياضة والإدماج الاقتصادي والاجتماعي، مثمنا إسهام مختلف الشركاء المؤسساتيين والترابيين في إنجاح هذا الورش.
وعلى مستوى المبادرات المواطنة، استعرض الوزير حصيلة برنامج “متطوع”، الذي مكن آلاف الشباب من الانخراط في مشاريع ذات بعد اجتماعي وتنموي داخل مختلف المجالات الترابية، إلى جانب دعم مشاريع شبابية قائمة على روح الابتكار والمسؤولية.
كما أكد استمرار الوزارة في تنزيل برنامج تأهيل مؤسسات الشباب عبر إعادة تهيئة وتجهيز الفضاءات بمواصفات حديثة تستجيب لمتطلبات الأجيال الجديدة، مع التركيز على إدماج التكنولوجيا وضمان الولوجية وتعزيز العدالة المجالية.
وتتضمن أشغال المناظرة سلسلة من الورشات الموضوعاتية التي تناقش سبل تطوير العرض البرامجي لمؤسسات الشباب، وتأهيل فضاءات الجيل الجديد، وتعزيز الشراكات مع المجتمع المدني، إضافة إلى بحث آليات التنسيق بين القطاعات الحكومية والجماعات الترابية بهدف توحيد السياسات العمومية الموجهة للشباب وتحسين حكامة تدبيرها.


سارة الرمشي