أكد عبد الرحيم بوعزة، النائب البرلماني عن حزب الأصالة والمعاصرة، أن إطلاق الجيل الجديد من برامج التنمية الترابية المندمجة يمثل تحولا عميقا في فلسفة التدبير التنموي بالمغرب، انسجاما مع التوجيهات الاستراتيجية التي ما فتئ يؤكد عليها جلالة الملك محمد السادس.
وأوضح بوعزة، في تصريح صحفي خص به البوابة الرقمية Pam.Ma، أن الانتقال اليوم لم يعد يقتصر على إنجاز المشاريع في حد ذاتها، بل أصبح يرتكز على قياس أثرها المباشر على حياة المواطنين، مشيرا إلى أن الغلاف المالي المرصود، والذي يناهز 210 ملايير درهم على مدى ثماني سنوات، يعكس إرادة واضحة لإحداث تحول ملموس في مؤشرات التنمية.
وأضاف أن هذه البرامج تستهدف تحسين مجالات حيوية تشمل التشغيل، والتعليم، والصحة، والولوج إلى الماء، مع التركيز على تقليص الفوارق المجالية التي ظلت تشكل أحد أبرز التحديات التنموية.
وقال عضو الفريق النيابي للبام، إن هذه البرامج تتماشي والمكانة التي أصبح يتموقع فيها المغرب كبلد صاعد؛ مما يفرض التنزيل الجيد لمختلف برامج التنمية لأنها السبيل لوضع قاطرة بلادنا على سكة الدول الصاعدة كما ينشدها جلالة الملك.
وأشار إلى أن التجارب السابقة أكدت أهمية المقاربة المندمجة، حيث مكن برنامج تقليص الفوارق المجالية بالعالم القروي، الذي بلغت كلفته حوالي 50 مليار درهم، من تحسين البنيات التحتية وفك العزلة عن عدد من المناطق، فيما تجاوزت نسبة الكهربة القروية 99%، وهو ما يعكس الأثر الإيجابي للاستثمارات الموجهة.
كما أبرز أن المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، التي أطلقها الملك سنة 2005، أسهمت بأكثر من 47 مليار درهم في دعم الفئات الهشة وتحسين مؤشرات التنمية البشرية، خاصة في مجالات التعليم الأولي، والإدماج الاقتصادي، ودعم الرأسمال البشري.
وأكد بوعزة أن الجيل الجديد من البرامج يقوم على ركائز أساسية، من بينها تحديد الأولويات انطلاقا من الحاجيات الحقيقية للساكنة؛ اعتماد حكامة متجددة قائمة على إشراك مختلف الفاعلين، وإحداث شركات جهوية لضمان سرعة ونجاعة التنفيذ.
كما شدد على أهمية التحول الرقمي في تتبع المشاريع، من خلال إحداث منصة وطنية تتيح للمواطنين الاطلاع على تقدم الأوراش، بما يعزز الشفافية ويرسخ مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة.
وختم بوعزة تصريحه بالتأكيد على أن رهان هذه المرحلة هو تحويل الاستثمار العمومي إلى أثر اجتماعي ملموس، بما يضمن تنمية ترابية أكثر إنصافا واستدامة، تستجيب لتطلعات المواطنين.
مراد بنعلي