مع اقتراب الاستحقاقات التشريعية، ترتفع حدة التوتر في المشهد السياسي، وتزداد معها محاولات التأثير على الرأي العام، أحيانا بوسائل تتجاوز حدود النقاش الديمقراطي السليم. في مثل هذه اللحظات الدقيقة، تصبح بعض الشخصيات العمومية هدفا لحملات إعلامية مكثفة، لا تعكس دائمًا روح التنافس السياسي بقدر ما تكشف عن انزلاقات نحو التشهير وإعادة تدوير مزاعم تفتقر إلى الدقة.
في هذا السياق، يبرز ما تتعرض له السيدة فاطمة الزهراء المنصوري كحالة تستدعي التوقف عندها. فالبلاغ الذي أعلنت فيه لجوءها إلى القضاء لا يمكن فصله عن هذا المناخ الانتخابي المشحون، بل يعكس وعيًا بضرورة حماية السمعة الشخصية في وجه حملات تتكرر رغم تفنيدها سابقا، ما يطرح تساؤلات جدية حول حدود حرية التعبير ومسؤولية الممارسة الإعلامية.
إن تزامن هذه الحملات مع اقتراب الانتخابات يفتح الباب أمام قراءة أوسع، ترى في استهداف السيدة فاطمة الزهراء المنصوري جزءًا من صراع سياسي يسعى إلى التأثير على صورتها لدى الرأي العام، بدل الانخراط في نقاش موضوعي حول الحصيلة والبرامج. وعندما يتعلق الأمر بقيادة نسائية أثبتت حضورها في مواقع القرار، فإن الهجمات تأخذ أحيانا أبعادًا إضافية، تتداخل فيها الحسابات السياسية مع تصورات نمطية لا تزال تقاوم صعود المرأة في فضاءات النفوذ. فالمرأة في موقع المسؤولية لا تُواجه فقط تحديات التدبير، بل تجد نفسها أيضًا أمام اختبار دائم لمشروعيتها، حيث تخضع لنوع من التدقيق المضاعف الذي قد يتجاوز النقد المشروع إلى استهداف شخصي. وفي ظل عجز بعض الأطراف عن مجاراة هذا الحضور عبر أدوات سياسية نزيهة، يصبح اللجوء إلى حملات التشكيك وسيلة بديلة للنيل من المصداقية.
ومع ذلك، فإن اختيار الاحتكام إلى القضاء يبعث برسالة واضحة مفادها أن دولة المؤسسات تظل الإطار الأنجع لحماية الحقوق، وأن مواجهة الادعاءات لا تكون بالردود الانفعالية، بل بالمساطر القانونية التي تضمن الإنصاف. كما أن إعلان التبرع بأي تعويض محتمل لفائدة مؤسسة خيرية يضفي بعدًا أخلاقيا على هذا المسار، ويعزز من صورته كخطوة دفاعية مبدئية.
وفي النهاية، تتجاوز هذه القضية بعدها الفردي لتطرح إشكالًا أعمق يتعلق بمستقبل النقاش العمومي في المغرب: هل سيظل فضاءً للتنافس المسؤول وتبادل الأفكار، أم سيتحول إلى ساحة لتصفية الحسابات عبر التشهير؟ الجواب يبقى رهينًا بمدى التزام مختلف الفاعلين، سياسيين وإعلاميين، بقيم النزاهة واحترام ذكاء المواطن، خاصة في لحظات مفصلية تسبق تحديد ملامح المرحلة المقبلة.
د.نوال اليتيم
عضو المجلس الوطني لحزب الأصالة والمعاصرة