في إطار مواصلة تنزيل القانون رقم 43.22 المتعلق بالعقوبات البديلة ومرسومه التطبيقي، وتنفيذا لاستراتيجية وزارة العدل الرامية إلى مواكبة هذا الورش الإصلاحي وتعزيز قدرات مختلف المتدخلين في تنزيله، نظمت وزارة العدل، بشراكة مع المركز الوطني لمحاكم الولايات (NCSC)، ورشة تكوينية لفائدة المديرين الإقليميين للعدل، وذلك يومي 10 و11 يوليوز 2026 بمدينة طنجة.
وتهدف هذه الورشة التكوينية إلى تقديم ومناقشة الدليل العملي الاسترشادي الموجه لفائدة المديرين الإقليميين للعدل تحت عنوان: “دور المديريات الإقليمية للعدل في تفعيل نظام العقوبات البديلة -عقوبة العمل لأجل المنفعة العامة-؛ والذي سيشكل مرجعا عمليا يروم توحيد الرؤى والممارسات، وتحديد الأدوار والاختصاصات المنوطة بالمديريات الإقليمية للعدل في تنزيل عقوبة العمل لأجل المنفعة العامة، وتعزيز التنسيق مع مختلف الشركاء المؤسساتيين.
وافتتحت أشغال الورشة بحضور هشام ملاطي، مدير الشؤون الجنائية والعفو ورصد الجريمة، ومولاي سعيد الشرفي، مدير التجهيز وتدبير الممتلكات، ولبنى بوحديد، مديرة مكتب المركز الوطني لمحاكم الولايات (NCSC) بالمغرب، حيث أكدوا في كلماتهم الافتتاحية على أهمية مواصلة مواكبة تنزيل نظام العقوبات البديلة، باعتباره أحد الأوراش الإصلاحية الرامية إلى تطوير السياسة العقابية، وترسيخ العدالة التصالحية، وتعزيز إعادة إدماج المحكوم عليهم في المجتمع، من خلال اعتماد مقاربة تقوم على التنسيق المؤسساتي، وتوحيد الممارسات، وبناء قدرات مختلف الفاعلين.
وشارك في أشغال هذه الورشة التكوينية السيدات والسادة المديرين الإقليميين للعدل بكل من الرباط والدار البيضاء، والقنيطرة وطنجة وتطوان و تازة الحسيمة والناظور ووجدة وفاس ومكناس(الشطر الأول)، إلى جانب المصالح والوحدات المكلفة بتتبع تنفيذ عقوبة العمل لأجل المنفعة العامة على مستوى المديريات الإقليمية المذكورة، كما عرفت الورشة تقديم مضامين الدليل العملي الاسترشادي من خلال التطرق إلى الإطار القانوني للعقوبات البديلة واختصاصات المديريات الإقليمية للعدل وأدوارها الجديدة في تنزيل عقوبة العمل لأجل المنفعة العامة، أعقبته سلسلة من العروض العلمية والتطبيقية تم عرضها من قبل ممثلي المجلس الأعلى للسلطة القضائية، ورئاسة النيابة العامة، والمندوبية العامة لإدارة السجون وإعادة الإدماج، تناولت دور المؤسسات المذكورة في تفعيل عقوبة العمل لأجل المنفعة العامة في علاقتها بالمديريات الإقليمية للعدل.

كما شكلت الورشة فضاء للحوار وتبادل الخبرات والتجارب بين المشاركين، حيث تمت مناقشة أبرز الإشكالات العملية المرتبطة بتنفيذ عقوبة العمل لأجل المنفعة العامة، واقتراح الحلول الكفيلة بتجاوزها، بما يسهم في الرفع من نجاعة هذا الورش الإصلاحي، مع استعراض مختلف مراحل تنفيذ عقوبة العمل لأجل المنفعة العامة، وآليات التنسيق والتتبع، وإعداد التقارير، والتعامل مع الإشكالات العملية التي قد تثار أثناء التنفيذ.
واختتمت أشغال الورشة بعرض استبيان استطلاعي لفائدة المديرين الإقليميين، خصص لرصد الصعوبات والإكراهات العملية التي تواجه تنزيل عقوبة العمل لأجل المنفعة العامة، بهدف استثمار نتائجه في تحيين وتجويد الدليل العملي الاسترشادي، وإرساء ممارسات موحدة تستجيب لمتطلبات التطبيق العملي لهذا النظام.
وفي الجلسة الختامية، ألقى مدير الشؤون الجنائية والعفو ورصد الجريمة، كلمة أكد فيها أن هذه الورشة تندرج في إطار الدينامية التي تشهدها وزارة العدل في مجال مواكبة تنزيل القانون رقم 43.22 المتعلق بالعقوبات البديلة ومرسومه التطبيقي، وتعزيز قدرات مختلف المتدخلين، وترسيخ مقومات التنسيق المؤسساتي الكفيل بضمان حسن تنفيذ هذا الورش الإصلاحي؛ كما نوه بالمجهودات التي يبذلها مختلف المتدخلين، وبالتفاعل الإيجابي الذي أبان عنه المشاركون طيلة أشغال الورشة، معتبرا أن النقاشات التي عرفتها ستشكل رصيداً مهما لتطوير آليات العمل، وتوحيد الممارسات، والارتقاء بجودة التنفيذ على المستوى الترابي، كما جدد التأكيد على مواصلة وزارة العدل مواكبة مختلف المتدخلين في تنزيل نظام العقوبات البديلة، من خلال التكوين والتأطير وتعزيز آليات التنسيق والتعاون، بما يضمن تحقيق الأهداف الإصلاحية لهذا الورش التشريعي الهام.


الشيخ الوالي