قالت زينب هدنا، عضو المكتب التنفيذي لمنظمة شباب الأصالة والمعاصرة، إن ملف التشغيل في المغرب اليوم يناقش داخل سياق سياسي واقتصادي معقد، فرضته تداعيات جائحة كورونا، وما تلاها من أزمة الحرب الروسية- الأوكرانية وارتفاع الأسعار، معتبرة أن هذه العوامل لم تكن مبررا بقدر ما شكلت واقعا اضطرت معه الحكومة إلى اعتماد حلول استعجالية لتفادي تفاقم الأزمة.
وأوضحت هدنا، خلال مشاركتها في برنامج “شباب في الواجهة” على القناة الأولى، يوم الجمعة 3 أبريل 2026، في حلقة خصصت لملف الشغل في ارتباطه بالتعليم والتكوين، أن الحكومة الحالية انتقلت تدريجيا من التدبير الاستعجالي إلى تنزيل برامج ذات طابع هيكلي، خاصة ابتداء من 2024، في إطار الأوراش الكبرى المرتبطة بالورش الملكي لإصلاح منظومة التشغيل.
وأضافت أن هذه المرحلة الأولى كانت ضرورية لتدبير الأزمة وامتصاص صدمة فقدان مناصب الشغل وإغلاق المقاولات، قبل الانتقال إلى مرحلة بناء حلول مستدامة، مشيرة إلى أن البرامج التي تم إطلاقها بدأت تعطي مؤشرات أولية إيجابية على مستوى سوق الشغل.
وسجلت هدنا أن من بين أهم هذه البرامج، برنامج “أوراش” الذي مكن من استفادة حوالي 135 ألف شخص من فرص عمل مؤقتة، إلى جانب برامج التحفيز والتشغيل التي استفاد منها حوالي 20 ألف شخص، إضافة إلى مبادرات أخرى همت نحو 120 ألف مستفيد، معتبرة أن هذه الأرقام تعكس محاولة حقيقية لامتصاص الضغط الاجتماعي خلال مرحلة ما بعد الجائحة.
وفي ما يتعلق ببنية سوق الشغل، أبرزت أن عدد العاطلين بلغ حوالي 1.8 مليون شخص، من بينهم ما يقارب 900 ألف شاب بدون شهادات أو خارج المنظومة الدراسية، وهو ما فرض -حسب تعبيرها- ضرورة التوجه نحو حلول جذرية تستهدف هذه الفئة بشكل مباشر.
وفي هذا السياق، توقفت عند برنامج “تدرج”، معتبرة أنه من البرامج الأساسية في هذا التحول، لأنه يقوم على منطق التكوين التطبيقي وليس النظري فقط، بنسبة 80% تطبيق و20% نظري، مع استهداف إدماج مباشر في سوق الشغل بنسبة تصل إلى 85%، عبر شراكات مع حوالي 12 ألف مقاولة.
وأكدت أن هذا الرقم يشكل نقلة نوعية مقارنة بسبل اشتغال وتدبير الحكومات السابقة لهذا القطاع الحيوي، حيث كانت الشراكات محدودة، مشيرة إلى أن الهدف هو خلق إدماج فعلي داخل المقاولة وليس فقط تكوينا نظريا ينتهي بشهادة دون أثر مباشر على التشغيل.
وأضافت أن البرنامج يستهدف حوالي 100 ألف مستفيد سنويا، مع طموح للوصول إلى 200 ألف مستفيد، معتبرة أن هذا التحول يعكس بداية تغيير في فلسفة التعامل مع ملف التشغيل.
وفي السياق نفسه، أشارت إلى إحداث مدن المهن والكفاءات التي تستقبل حوالي 35 ألف متعلم سنويا، وتم إطلاقها في عدد من المدن من بينها الرباط والناظور وأكادير والعيون، في إطار تعميمها على باقي جهات المملكة.
كما تطرقت إلى المنصات الرقمية الموجهة للشباب، من بينها منصة تعلم اللغات وأكاديمية رقمية مجانية استفاد منها حوالي 48 ألف شاب، مع إصدار أكثر من 13 ألف شهادة، معتبرة أن هذه الأدوات أصبحت جزءا من سياسة مواكبة التحول الرقمي ومتطلبات سوق الشغل.
وفي ما يخص المؤشرات، أكدت هدنا أن تسجيل تراجع معدل البطالة من 13.7% إلى 12.8% يعكس بداية تأثير هذه البرامج، رغم أن الطريق ما زال طويلا أمام معالجة الخلل البنيوي في سوق الشغل.
وبخصوص التعليم، سجلت أن الحكومة استجابت لنحو 95% من طلبات المنح الجامعية خلال سنة 2025، مع ارتفاع الإقبال على الطب والصيدلة بنسبة 33%، ومهن التربية والتعليم بنسبة 20%، إلى جانب تنامي التوجه نحو التخصصات الرقمية.
كما أشارت إلى تخصيص حوالي مليار درهم لدعم البحث العلمي والابتكار، معتبرة ذلك خطوة مهمة في ربط التكوين بالتنمية الاقتصادية.
وختمت هدنا مداخلتها بالتأكيد على أن الإشكال الحقيقي اليوم هو الفجوة بين التكوين وسوق الشغل، داعية إلى تعزيز التكوين التطبيقي، وتوسيع الشراكات مع القطاع الخاص، وتشجيع روح المبادرة والمقاولة الذاتية، معتبرة أن النقاش حول البطالة يجب أن يظل نقاشا وطنيا جامعا بعيدا عن التجاذبات السياسية، لأنه يهم مستقبل الشباب بشكل مباشر.
مراد بنعلي



