أكدت؛ منظمة نساء الأصالة والمعاصرة، خلال مشاركتها في لقاء تشاوري احتضنته مدينة الدار البيضاء، على ضرورة إجراء مراجعة شاملة للقانون رقم 103.13 المتعلق بمحاربة العنف ضد النساء، بما يستجيب للتحولات المجتمعية ويعزز الحماية القانونية للنساء، خاصة في مواجهة العنف الرقمي والسياسي.
ونظمت جمعية التحدي للمساواة والمواطنة هذا اللقاء التشاوري بحضور نخبة من الفاعلات والفاعلين المدنيين والحقوقيين، في إطار النقاش العمومي الرامي إلى تقييم حصيلة تطبيق القانون 103.13 واستشراف السبل الكفيلة بتطويره.

وفي هذا السياق، أبرزت سميرة صالح بناني، نائب رئيسة منظمة نساء الأصالة والمعاصرة، أن القانون شكل عند اعتماده محطة مهمة في مسار تعزيز المنظومة القانونية الخاصة بحماية النساء، غير أن سنوات من التطبيق أفرزت عددا من الثغرات القانونية والعملية التي تستوجب المراجعة، بما يضمن نجاعة أكبر في التصدي لمختلف أشكال العنف.
وأوضحت صالح بناني أن من بين أبرز الإشكالات المطروحة محدودية فعالية أوامر الحماية، نتيجة بطء المساطر وضعف آليات التنفيذ، داعية إلى إرساء إجراءات أكثر سرعة وفعالية تكفل حماية النساء في أوضاع الخطر.
وأكدت صالح بناني أن منظمة نساء الأصالة والمعاصرة، انطلاقا من التزامها بالدفاع عن حقوق النساء وصون كرامتهن وتعزيز قيم العدالة والمساواة، تعتبر أن العنف الرقمي أصبح من أخطر التحديات التي تواجه النساء، بالنظر إلى تنامي مظاهره من تنمر إلكتروني وابتزاز وتشهير وخطاب للكراهية وتحريض، وما يترتب عنه من آثار نفسية واجتماعية تمس النساء وأسرهن.
وأضافت المتحدثة ذاتها أن العنف الرقمي بات في العديد من الحالات امتداداً للعنف السياسي، إذ يستهدف النساء الفاعلات في الشأن العام بغرض الحد من حضورهن والتأثير على مشاركتهن في الحياة السياسية، وهو ما يفرض، بحسب المتحدثة، إدراج حماية صريحة من العنفين الرقمي والسياسي ضمن المقتضيات القانونية، إلى جانب توفير المواكبة النفسية والاجتماعية للضحايا.
كما شددت نائب رئيسة منظمة نساء الأصالة والمعاصرة على ضرورة مراجعة العقوبات المنصوص عليها في القانون الحالي حتى تحقق الردع المطلوب، مع تعزيز المقاربة الوقائية عبر برامج للتحسيس والتربية على ثقافة المساواة والاحترام المتبادل، والتصدي لحملات التشهير والاستهداف الرقمي التي تطال النساء بسبب انخراطهن في العمل السياسي، والتي تدفع العديد منهن إلى العزوف عن الترشح والمشاركة في تدبير الشأن العام.
واعتبرت صالح بناني أن الترافع من أجل تعديل شامل وفعال للقانون 103.13 يمثل التزاما سياسيا وأخلاقيا، باعتبار أن حماية النساء من العنف تشكل مدخلا أساسيا لتعزيز الديمقراطية وترسيخ مجتمع قائم على الإنصاف والمساواة، مؤكدة أن منظمة نساء الأصالة والمعاصرة ستواصل انخراطها في هذا الورش إلى جانب مختلف الفاعلين والمؤسسات.
واختتم اللقاء بالتوافق على جملة من التوصيات التي ستؤطر مذكرة ترافعية جماعية سترفع إلى المؤسسات التشريعية والحكومية، بهدف الدفع نحو تعديل عميق للقانون 103.13، بما يواكب التحولات المجتمعية ويعزز حماية النساء ويستجيب لانتظارات الفاعلين الحقوقيين والمدنيين.

إبراهيم الصبار