عبد اللطيف وهبي يكتب: من الحرب على الوباء إلى الحرب على حرية المغاربة

عبد اللطيف وهبي

رغم تداعيات هذا الفيروس وحجم المعاناة معه، شعرت بكثير من النشوة والاعتزاز، كيف أن الشعب المغربي في لحظة المس بمكتسباته الديمقراطية، يتجاوز أزمته ويقف موحدا في مواجهة أي مس بحقه في ممارسة حريته، وعبر عن غضبه بشدة من الحكومة التي أرادت المس بالفضاء الأزرق الذي بات مجالا خاصا بالشعوب وبالموطن.

لقد أكد هذا الموقف من جديد، أنه رغم إعصار الفيروس، فالشعب المغربي متمسك بحقوقه وحرياته، ومعبأ لقتل الفيروس لا لقتل مكاسبه الديمقراطية.

فالسلطة شيء مشترك بين الدولة والمواطن، ولا يمكن للدولة أن تستحوذ عليها لوحدها، كما أن الحريات ليست ملكا خاصا لأي كان، حكومة أو شركة، بل حتى جهازا، فهي ملك عام.

أعتقد أنه بعد سنوات من الخلاف وتعدد الدساتير وتنوعها، لا يمكن لدولتنا الوطنية أن تكون عاجزة عن حل مشاكل شعوبها، أو توقف بناء الدولة الوطنية الديمقراطية بسبب مواجهة فيروس.

فالدولة الوطنية في حد ذاتها مكسب وطني لا يجوز المساس به، وأن الحكومة التي تضحي بالحقوق والحريات في لحظة الأزمات والصدمات لا يمكنها أن تكون إلا حكومة فاشلة.

بل إن الحكومة التي تخضع لرغبات “الشركات” وتكون في خدمة الرأسمال “الخاص” وليس الوطني، تكون حكومة خنوعة.

لذلك تطرقت في المقال السابق لجملة الاختلالات التي عاشها اقتصادنا الوطني لعقود، نتيجة تحكم الرأسمالي في الاقتصاد وكذلك في القرار السياسي نتيجة المواقع الحكومية، مما جعل بلادنا في مواجهة صعبة مع وباء “كورونا”.

وأعتقد أنه حتى بعد هذا الوباء ستستمر المؤشرات الاقتصادية في المحافظة على عقليتها البالية لحماية مصالحها وجشعها فقط، وستقوم من خلال موقعها في النظام الاقتصادي بتحميل خسائر هذا الوباء للقوى الضعيفة، خاصة وأن انخفاض الطلب سيبقي الاحتياجات في موقعها.

لذلك سنحتاج إلى حكومة قوية سياسيا واقتصاديا، تكون قادرة على ضمان الأمن الصحي والحد من اللامساواة، ووقف اقتصاد الريع، وبناء سياسة اجتماعية فعالة، تنتصر للصحة والتعليم والتكوين العلمي.

فقد أكدت الدراسات أن الأشخاص الأقل تعليما هم الذين يكونون خارج المنظومة الاقتصادية العالمية، وأن تنتقل من منطق “العون والإحسان” إلى منطق “التضامن الوطني” من خلال التفكير في إعادة توزيع الثروة، ومعالجة البطالة، ومواجهة نقص السيولة بعد هذا الوباء، ومجابهة تحدي شح تدفق الأموال الأجنبية “الاستثمارات الخارجية”، والاستعداد لمواجهة أي منحى قد تنحدر إليه شركاتنا الوطنية خاصة الصغرى والمتوسطة، والتعاطي بحزم مع مؤشر عودة الركود والتضخم والعجز الكبير في تسديد الديون، وتفاقم التناقضات الاجتماعية، وغيرها من مظاهر أزمة ما بعد كورونا.

لذلك لم يعد مسموحا للحكومة المزيد من التنازل عن الحقوق الاقتصادية لمواطنينا، والمس بحقهم في الصحة والعيش الكريم، وفي الشغل والتعليم، أو المس بأي مكتسب من المكتسبات الديمقراطية، لأن بناء دولتنا الوطنية الديمقراطية هو الحصن المنيع للعيش في كرامة داخل بلدنا، على عكس واقعنا اليوم المطبوع بتناقض سياسي واقتصادي كبيرين، يتمثل في حرية اقتصادية إلى درجة نهب الجيوب، ومحاولة تشديد سياسي إلى درجة نهب الآراء والتعبيرات.

ففي الوقت الذي يتجند فيه المغاربة دولة ومجتمعا ضد انتشار وباء كوفيد 19، وترص الصفوف في وحدة وطنية للخروج في أقرب وقت وبأقل الخسائر من نفق الحجر الصحي الذي انخرط كل المغاربة لإنجاحه، للعودة لنشاط اقتصادي تنموي..

في هذه اللحظة الوطنية تخرج لنا الحكومة بطرح مشروع قانون يتحدث عن الأمن وعن النظام العام الاقتصادي الذي يجرم حق المواطنين في إبداء رأيهم إزاء سلع ومنتوجات استهلاكية يؤدون عنها مقابلا ماليا، ومنع أي تشكيك في مدى ملاءمة المواد الاستهلاكية المعروضة بالمغرب مع المعايير الصحية الفردية والعمومية.

بهذا نكون أمام مشروع قانون يهدف إلى تكميم أفواه المغاربة، ومنعهم من الدفاع عن أنفسهم بالوسائل السلمية ضد عبث بعض الشركات بصحتهم وأمنهم الغذائي والتصرف بحرية في تحديد الأسعار رغم تقلبات السوق الدولية.

إن تزايد الوعي لدى المغاربة بأهمية الواجب الملقى على عاتقهم أفرادا وجماعات للحفاظ على الصحة العمومية لمجتمعهم، من خلال تعبيرات مختلفة في الفضاء الأزرق المجال الوحيد الذي احتضنهم في ظل الحجر الصحي، تسعى الحكومة اليوم إلى حرمانهم منه ومن أبسط حقوقهم لممارسة مواطنة نشطة وبناءة.

إذ أن منع إبداء الرأي في المعروضات الاستهلاكية للسوق، يعني تحويل المواطن إلى آلة تستهلك وتؤدي الثمن دون تفكير من جهة، مقابل إعطاء الحرية للمصنعين أن يطرحوا في الأسواق ما يرونه مربحا لهم من جهة أخرى، خاصة وأن المقصود من منع إبداء الرأي حول المنتوجات، كالغذائية منها، هم أخصائيو التغذية والأطباء والعلماء الذين أصبحوا قبلة العديد من المواطنات والمواطنين لعقلنة استهلاكهم وفق اعتبارات الصحة والجودة.

عقلية “ديكتاتورية” رأس المال بدت واضحة في مشروع قانون رقم 22.20 بحيث لا يتضمن أي إشارة تمنع الشركات ومروجي البضائع الموجهة للاستهلاك من نشر منتوجات غذائية واستهلاكية أثبت البحث العلمي الحديث احتواءها على عناصر مكونة تسبب الضرر لصحة المستهلك، وبالتالي تمس بالأمن الغذائي والصحي للمجتمع وتمس حقه في بيئة نظيفة وآمنة، وكأن الحكومة التي جاءت بهذا المشروع خارج الدولة.

إذ في الوقت الذي التف فيه جميع المغاربة حول قرارات الدولة التي أعطت الأولوية للصحة العمومية على الاعتبارات الاقتصادية في حربها ضد وباء كوفيد 19، وقوت ثقة الجميع في الدولة المغربية باعتبارها الدرع الضامن لسلامة صحة عموم الشعب، جاءت الحكومة بمشروع قانون يهدم أبسط حقوق المواطنة، ويختزل المواطنين في أفراد يستهلكون دون رأي أو نقد أو حرية لتبادل المعلومات حول ما يستهلكونه.

عندما نرصد سلوك هذه الحكومة مع المواطنين في مرحلة الحجر الصحي التي تستدعيها محاربة الوباء والحد من انتشاره، نجدها من حيث تدري أو لا تدري، في اتجاه معاكس لتيار الإجماع الوطني الصحي الذي أنتج تضامنا وأخلاقا نبيلة، اخترقت كل النسيج الاجتماعي للمغاربة.

والحكومة هي التي بررت الاقتطاعات من أجور موظفي القطاع العمومي للمساهمة في صندوق محاربة الجائحة، بالفصل 40 من الدستور، وأعطت الانطباع وكأن المواطنين الموظفين بالقطاع العمومي لا يمكنهم أن يتضامنوا مع شعبهم إلا تحت طائلة “عصا” الدستور، وهي التي تسعى اليوم إلى تمرير مشروع قانون يحرم المواطنين جزءا من حقوقهم، في الوقت الذي يتعبئ فيه الجميع للقيام بالواجب الوطني الصحي العمومي.

هكذا لم نعد أمام سياسة حكومية ضعيفة، بل أصبحنا أمام سياسة “الخبث” الحكومي إزاء المواطنة، إذ أن القارئ المتمعن في هذا المشروع سيخلص إلى أنه مشروع قانون ليس فقط ضد الحريات وحقوق الإنسان، بل هو مشروع قانون يضر بالصحة العمومية بالمغرب.

Scroll to Top

تشكيلة المكتب التنفيذي لنساء البام

الاسم الكامل الصفة الإقليم
قلوب فيطح رئيسة منظمة نساء البام وطني
نادية بزندفة النائبة الأولى وطني
سميرة صالح بناني النائبة الثانية درعة تافيلالت
فاطمة الطوسي أمينة المال وطني
لبنى أكنشيش نائبة أولى وطني
ابتسام حرمة نائبة ثانية وطني
دنيا ودغيري مقررة الرباط
أسماء بركيطة نائبة أولى الرباط
لالة إسلام باداد نائبة ثانية الرباط
benaddi_hassan_b027e48659
غشت 2008
تأسيس الحزب وانتخاب السيد حسن بنعدي أمينا عاما
biadiallahconfe_304286227
20-22 فبراير 2009
انعقاد المؤتمر الوطني الأول لحزب الأصالة والمعاصرة، تحت شعار: "السياسة بأخلاق أخرى"، وانتخاب السيد الشيخ بيد الله أمينا عاما
bakkouripam_438777855
17-19 فبراير 2012
انعقاد المؤتمر الوطني الثاني، تحت شعار: "معاً . . لربح الرهانات"، وانتخاب السيد مصطفى بكوري أمينا عاما للحزب
https___cloudfront-eu-central-1.images.arcpublishing
22-24 يناير 2016:
انعقاد المؤتمر الوطني الثالث، تحت شعار: "مغرب الجهات: انخراط واع ومسؤول"، وانتخاب السيد إلياس العمري أمينا عاما للحزب
benchamass
2018
انعقاد دورة استثنائية للمجلس الوطني للحزب، وانتخاب السيد حكيم بنشماش أمينا عاما
ouhbi
7-9 فبراير 2020
انعقاد المؤتمر الوطني الرابع، تحت شعار: "المغرب للجميع"، وانتخاب السيد عبد اللطيف وهبي امينا عاما للحزب
Screenshot from 2026-02-15 17-33-10
19-20 ماي 2023
انعقاد المؤتمر الوطني التأسيسي لمنظمة نساء حزب الأصالة والمعاصرة، تحت شعار: "التمكين الشامل للمرأة أساس التنمية والمساواة"، وانتخاب السيدة قلوب فيطح رئيسة للمنظمة
9yada jama3ya
9-11 فبراير 2024
انعقاد المؤتمر الوطني الخامس للحزب، تحت شعار: "تجديد الذات الحزبية لضمان الاستمرارية"، واختيار صيغة القيادة الجماعية لأول مرة في المغرب
liberalinternational
دجنبر 2024
الانضمام إلى منظمة الليبرالية العالمية
salahabkari
26-27 شتنبر 2025
انعقاد المؤتمر الوطني الثاني لمنظمة شباب حزب الأصالة والمعاصرة، تحت شعار: "شبابٌ يقُودُ، أملٌ يعُودُ"، وانتخاب السيد صلاح الدين عبقري رئيسا للمنظمة